سرد

لم يكن الصراع مع المحيط والظروف سهلا على المرء وهو على العتبةِ الأولى من ارتقاء نيل سبل العيش المثخن بالمدِّ والجزر . أكتبُ على استحياءٍ فقلت لكتابي هذا الرجل يدعوك لأن تكون سرداً بدلاً عن كلّ الأشعار ، حاولت ان استدرج الحديث معه من خلال الاسئلة التي أطرحها عليه خلال فترة ارجاع باقي العملة حين...
بمناسبة مرور 57 عامًا على وفاة الشاعر بدر شاكر السياب شعور بالتقصير يراودني بين آن واخر. ياترى.. هل بسبب عدم زيارته؟ أجل أجل.. ربما، فإنني فارقته ولم اسأل عنه أو أمر قريبا منه. إنقضت ساعات الليل ثقيلةً. لأغادر الان. لابد أن أراه وأذكِّره بتلك الأيام التي نتسابق فيها لصعود نخل البرحي والمكتوم...
هكذا وجدَ نفسَه حبيسَ الكرسيِّ المتحركِ في الدولةِ الاسكندافيةِ شديدةِ البرودةِ ، أمُّه عندما كان صغيرًا تنظرُ في عينيْه وكفُّها على شعرِه الأصفرِ الكثيفِ تقول له كأنَّ فيكَ عرقًا خارجيًّا، لم يلتفتْ كثيرًا لكلامها ولم يحسبْ له حسابًا ، ملامحُه وشعرُه الأشقرُ المذهبُ وعيناه الزرقاوين الحادتين...
لم يكن أهل القرية يعرفون في دُنيَاهم من أُبّهةِ السُّلطِة ، وصَولجان الحكومة ؛ إلّا هذا الصُّندوق السِّحري ، له جبروتٌ ترَبّع كَصنمٍ معبود في فؤادهم ، قوةٌ تُسكَبُ كُلَّ يومٍ من فتحةٍ مُظلمةٍ داخل جدارِ بيتِ شيخ البلد ، تعبثُ فيهِ يد " سمير " البوسطجي مَطلعَ كُلّ نَهارٍ، يشبع الحَبّارة ، ثم...
طول عمري أكره اسم فاتن جداً . لم تكن ثمة مقدمات ، أو أسباب واضحة ، لأن يلقى بهذه العبارة ، في وجهي . احتفظت بهدوئي المعهود : ملأ الله سماءك بالأسماء التي تحبها ، وأزاح عنك ما عداها. هو يعمل في فرعٍ آخر ، لا أراه إلا في الاجتماع السنوي للشركة ، نسيت الأمر ، فلم أكن بحاجة ، لأسأله : لماذا يكره...
ذات ليلة ممطرة .. عدت إلى المنزل متأخرًا قليلًا عن موعد حضوري وكانت زوجتي كعادتها تنتظرني لتناول العشاء سوية.. وهي العادة التي حافظت عليها منذ أول يوم زواجنا حتى اللحظة لا يثنيها عن ذلك وأن كنا متخاصمين .. لكنني في تلك الليلة كنت قد عزمت على أخبارها بأمر أخذ مني التفكير فيه لأسابيع طويلة ...
أسمي طنين وأنت ماذا يطلقون عليك؟ لا ادري فأنا متشرد لا اسم لي، ولا هوية، ولا صفة، نسيني القدر ربما خرجت من رحم فقد صلته بالموت فأنزلقت حيث تراني... صراخي كان كفيل بأن تحملني الكلاب والقطط حيث ربتني دون إرادة مني فصرت أردد النباح أو المواء كأني اتقن التحدث بلغات العالم ههههههه... ها انتِ ترين أني...
تخيّل أن تضع مؤخرتها في فمكَ, تلك المشتعلة حبّاً, تلك التي داعبَتها أصابعكَ و أنت تسحبها من جانبكَ, تلك التي شممت عطرها قبل أن تقربها من فمكَ المملوء بلعاب المدمنين, في هذا البرد القارص و أنتَ تتلذ بطعمها لأول مرّة بعد فراق طويل, بعد نوم عميق, ربّما بعد سبات تصرخ فيه الأحلام لتضاجعكَ من جديد...
كعادته منذ سنوات خَلت، يُطالع أهالي دائرته بيافطات قُماشية في مُختلف المناسبات الدينية والوطنية، يُفاجَأون بها وقد عُلِّقت بليلٍ بين أعمدة الإنارة، يُكتَب عليها عادة بخط عريض: (الحاج أبو شُوق يُهنئ أهالي الدائرة الكِرام بمناسبة...) وفي شهر رمضان يُعِدُّ الحقائب بمُتطلبات الشهر الكريم، وفي عيد...
أصاب شقيقي الأصغر ثراء مفاجئ؛ منذ هذا اليوم كلما هاتفته لا يرد ! أضطر في الأعياد أن أرسل له على الجوال : كل عام وأنتم بخير؛ في عيد الفطر يرد بكلمة " وأنتم" ، وفي العيد الأضحى يرسل سائقه بكيس فيه لحم الأضحية ، فأسارع بها لزوجتي وبناتي قائلا: عمكم لم ينس بره بكم وعطفه على أخيه . هذا العام لم يرد...
أورثني عباءته ومحراثه، بدا لي أن أرتدي جلبابه، حين طالعت وجهي في المرآة بلغت بي الدهشة منتهاها؛ كأنما انفلقت الحبة وأخرجت نبتتها، غير أن أشياء تنقصني: جلده وعزيمته، تلك التجاعيد التي كانت تملأ وجهه، ثمة تحاليل تجرى عن الحامض النووي؛ تلك البصمة تعوز ساكن البيت الأبيض، نمت إلى أذنه شائعة أنني...
الخوف يحاصرالقلوب ، واﻷلسن تلهج بالدعاء لتيسير ولادتها .. الزوج بلهفة المشتاق ينتظر عناق وليده اﻷول ، وفي لحظات احتبست اﻷنفاس ، تعالت الزغاريد معلنة ولادة اﻷم وخروج طفل تعالى صراخه .. ، لكن الفرح لم يكن شفيعا لدموع الأم حين علمت أن المولود يحمل (متلازمة داون) ، رغم محاولة من حولها تهنئتها وأن...
تجوب حارتنا حكايات مالها حصر، آلاف جاءوا ثم مضوا دون أن يتركوا بصمة، في بلاد تنام من المغرب وتصحو على سياط الذل، وحدها تفرد مساحة من ذاكرتها، أسرار خفية احتفظت بها؛ يوم ضرب وباء الكوليرا الناس؛ مات كثيرون، كان الطوفان الأصفر مثل رياح الخماسين غطى سماء المحروسة، تدوي صافرات الإنذار في فزع، يتملك...
يقف كعادته وسط الجموع في-مهد حضارة الأندلس_ ينثر لهم ما انطوت عليه جوانحه من بقايا حضارته المنتثرة على صفحات التاريخ، لعلَّه يتمكن من انتشال بعض الغارقين الذين استهوتهم بهرجة المرئيات، فوقعوا في المستنقعات من حيث لا يشعرون. يمشي في المدينة ويكلم الناس بعربية جزلة كأنها موروثة عن سيبويه، وذلك...
تدخل منزلك متعباً كأنّك قد ضاجعت كلّ الهواء ليكرهك بهذه الشدّة فيمنعك عن إلتقاط أنفاسك بسيطرة و راحة، ضيق في صدرك و خطوات متراصفة مكتظّة ترتجف كلّما إقتربت من غرفتك تجعلك تحاول صنع مأذنة جديدة في حوض إستحمامك محاولاً إعادة السيطرة لجسدك تحت سلطة الدعاء و الدّين، تنزع كلّ شيء عن جسدك وأنت تتعرّق...
أعلى