سرد

في ظلمةٍ تمحو ملامح المكان ، كتلةٌ بشريةٌ سوداءُ قابعةٌ في كرسي ، تحاول العينان منها فك شفرة العتمة فيزول العمى ، في مكتبه بين كتبه الموسومة بعناوينَ شتى ، لم ينس سعيد هنداوي أول شعورٍ بالغرور العذب يسري في دمه ؛ إذ يرى اسمه مطبوعًا على غلافٍ ورقي بائسٍ ، بالنسبة إليه كانت المرة الأولى في...
"إخلاء سبيل" === وقف "شحاته" الحالم دومًا يخاطب قومه، بلهجة أقرب إلى تحذير ناري رغم وداعته المتأصلة، إذ أنه اليوم كان على غير عهدنا به. قال بنبرة غاضبة: لا أهتم بتقاليدكم، لا أرى ما ترون. لي دنياي، معتقدي، لكم دينكم، فخلّوا بيني وبين سبيلي. عندما رأيته بغضبته تلك، سألتُ أحدهم وكان يجاورني في...
الفصل الأول: العودة الثقيلة كانت القرية ساكنة تحت شمس المغيب، والطرقات الترابية تحمل رائحة الحطب والدخان، فيما الأطفال يلعبون عند أطراف الحقول. في تلك الأجواء، عاد الابن الأكبر بعد سنوات من الغربة، ترافقه زوجته وأطفاله الصغار. دخل الساحة بلهفة، يحمل حقيبته، وعينيه تفيض شوقًا، لكن المفاجأة كانت...
سفر: عشق المجذوب سمعت صوتًا بين وقفة الآيات ينطلق بعبارات سرت في دمي منذ سنوات أنا وكُثر من سميعة القرآن نترقبه عقب إعلان المذيع في الراديو الانتقال إلى أيّ إذاعة خارجية في أيّ وقت بل في أيّ مكان من أقصى مصر إلى أدناها ومن شرقها إلى غربها، صوته تردد آلاف المرات من جبل الطور ومن السلوم...
أتراك تبحث عن الجرة الملقمة برصاص والممهورة بطلسم سليمان؟! ترى ماذا يمكنك أن تتوقع يكون بداخلها؟؟ أظنك ستتفاجأ حين يخرج لك عفريت من العرب.. لكنه ديوث مثيلي فاسد.. والمفاجأة الأكبر أنه مسلم موحد، وأعطي مندوحة من الأرض ليستبق عوالمها المترامية، و لا شك ستعتاد عليه مع علمك أن هناك ألف ألف عفريت...
كان المساء يهبط على الحيّ العتيق، يكسو الأزقة بلون الرماد، والريح تعزف لحنها على شبابيك مهجورة. أمام ذلك البيت، وقف طويلاً، يتأمل الباب الخشبي الذي عرف دفء يديه يوماً، بابٌ أكلت أطرافه الرطوبة، وصار كجفنٍ متعبٍ لا يقوى على الانفتاح، حتى سمع صوت من الفراغ يقول له "لا تطرق الباب.. ما عاد من تعرفهُ...
الفصل الأول: فجر الأرض في قرية "الضياء"، حيث تتعانق التلال مع أشجار الزيتون العتيقة، كان الفجر ينساب بين البيوت الحجرية، ويعكس بريقًا خجولًا على الحقول المروية بالندى. آدم أبو نوار، شاب في ربيع عمره، كان يتفقد كروم الزيتون التي ورثها عن أبيه وجده، يشعر بثقل المسؤولية. فجأة، اخترق الصمت أصوات...
جلست كعادتها تغزل الصوف بعد أدت صلاة المغرب... أتأملها.. نظرة قاسية.. وجه عبوس.. أعرف عن تجربة أنه قناع لقلب ناصع البياض... ترملها وهي في مرحلة الشباب ألغى كل أثر للأنوثة.. لا كحل .. لاحناء.. ولا انشغال بملابس أو غيرها مما تتوق إليه النساء.. لا احد يكاد يحادثها من أهل بيتنا... تتخذ من غزل الصوف...
تقف فريدة على بعد خطوات. ترتجف بطريقة غريبة، فلا يتحرَّك جسدها كلُّه، فقط قلبها وصدرها، وهي تنظر نحو باب المبنى الذي كان على وشك الانخلاع، كأن الباب موصولٌ بقلبها، ويحرِّكه معه. أقفل المدرِّس باب المخبر، وأنتظرُ أن يفتحه لأنجو بدوري، ولكنه ينتظر موعدًا ما، أو اجتماع من سيجرون تلك التجربة، التي...
آه من وجع الأسنان، الطبيب قال لى إنه أصعب ثاني ألم في الجسم، لكنه لم يقل لي ماهو الألم الأول.هكذا تقول لمن تهاتفه. كاد طبيب الأسنان أن يشاركني راتبي. تضحك ثم تضع يدها على ضرسها وتعود للتأوه. بجوارها جلس ومال عليها يقول : سلامتك، لماذ لم تنتظري حتى أنزل معك؟ . أنهت المكالمة والتفت فإذا هو. ابتسمت...
آن لها أن تقاوم وطأة الشعور بالوحدة وقد بدأ الملل يدبّ إلى حياتها بعد أن رحل الجميع عن البيت ، حتى الزمن صار بطيئا مملا، أما الرغبة في الخروج إلى الشارع ، فلم تعد تمكنها منها عضلاتها المترهلة ومفاصلها التي فقدت مرونتها لطول ما ألفت الألمَ المزمن . رغبة جامحة تستحثها بمقدم هذه الليلة...
- اليمُّ ثائر، وموج كالجبال يتلاعب بقاربي الذي مزقت شراعه ريح عاصف. - ينقصك اليقين. - الضباب يحيط بي، يحاصرني. - اليقين يسبقه الإيمان. - السماء ترميني بمطر كالحجارة. - الإيمان يطلب التوبة. - ظلام حالك كقطع الليل. - تُب، والزم الاستغفار. - قاربي على وشك الغرق. - لم يغرق من قبل، ولن يغرق الآن...
في إجازته القصيرة، وعلى الشارع العام، وقفت امرأة من ذلك النوع الذي إذا مرّ به جندي شدّ شواربه وفكّر بعضوه قبل عقله، خصوصا إذا رآها ترتدي عباءة سوداء ونعال "أبو الإصبع".كانت تطالعه كأنها خلاص مؤقت من رائحة العرق والغبار هو نائب ضابط طبابة، يخدم في وحدة عسكرية قرب إحدى قرى الخالص. يرتدي بدلة...
أغلِقُ باب البيت، وأتَّجهُ نحو العمل. الشوارع هادئة، يسير الناس فيها كأن على رؤوسهم الطير، فمنذ سرَتْ شائعة بوجود العملات المعدنية في الشوارع، التي يحصل عليها من يخفض رأسه ويدقِّق جيدًا في الوحل، تغيَّرتِ المدينة جذريًا. الجميع يسيرون ويحدِّقون ويتفحصون جيدًا أي تفصيل لشيءٍ لامع. يقولون إن...
رجل وامرأة ليس فى مساء العمر، المرأة تغالب دمعة حبيسة، خشية ان تسقط وتلسعها سخونتها، الصمت بينهما له ضجيج يطحن العظم، غادرهما جيش الاشتياق، يحتاجان لنهر يغسلهما ويزيح ركام الأحزان، يفترقان وكل منهما يتابع الآخر بعينين متوسلتين، تستجديان الأمل فى لقاء جديد ! طوى الجريدة وغادر الحديقة والمقاعد...
أعلى