وقفت "ليلى" مع جارتها "سامية" عند السوق القريب من الحارة التي تسكنان فيها، تتحدثان بود ومعزة...
وأشارت إلى بطن صاحبتها الممتلئ، وسألتها:
- كم يتبقى لك؟
- شهران..
- سيمران كالهواء.. لكن لا تركزي في الألم..
بدا على وجه "سامية" الوجع، وهي تقول:
- إنه.. أقصد إنها شقية للغاية.. تضرب بطني وظهري كل...
لدي وقت أخبركم بتلك الأزمة التي تناقل الناس أسبابها؛ ففي تلك النواحي لايمكن لأمر مثل هذا أن يمضي دون أن تتلقفه الآذان، يكتفون بكسرات خبز تعاركت مع الأيام ومن ثم يمضغون هذه الأقاويل؛ لم أشأ أن أخبركم أنني بعيد عن هذه الترهات منذ زمن، أسكن في بيت ناء، تمر بنا باعة الصحف مطلع كل شمس.
أرتشف بعضا من...
لا يعرف أحدٌ من أين جاء، ولا لماذا اختار هذه المدينة الساحلية بالذات. رجلٌ طويل القامة، يرافق البحر خطاه، مائل الكتفين كمن يحمل ثقلًا على ظهره. بين أصوات الصيادين والنوارس ورائحة السمك بخفةٍ يطير، حين يمرُّ في الميناء تلتفت إليه العيون.
كان اسمه، أو على الأقل الاسم الذي اختاره لنفسه، "سواح". لم...
وقف طويلا يحدق فى المرآة، لايرى وجهه، وبدلا منه يرى وجه زميلته،
ذات الضفائر الطويلة الفاحمة السواد، وقصة شعر منسدلة على جبينها، فوق وجه أبيض مثل اللبن الحليب، هيفاء القد ونحيفة الخصر مثل غصن صفصاف فى صباه،
سأل شيخ عليم
أجابه : انه الحب
يالغرابة الدنيا انها الأجمل والأرق والأكثر علما وتحضرا،...
وحدها اللحظة الرّاهنة كانت تراوغ شتّى زوايا ذاكرته، لكنّ معين نسي الاحتراس من ماضٕ يتحرّك إلى الأمام ويعود إليه كلّ مرّة، كأنّ السنوات التي عاشها قبل لقائه بها كانت بمثابة عمليات حسابيّة لا تؤول الى قياس العالم من حوله.
أبدى بعض التذمّر وهو مُقطّب الجبين بتعابير غامضة، ثمّ انحاز الى الشارع...
1
عدد الذين يتكلمون مع أنفسهم في الشارع قليلٌ جدًا، وهو بالتأكيد أقل ممن لا يفعلون، ولهذا يلفتون الأنظار.
لكن يجب ألا تكون نسبتهم شبه معدومة، أو تنحصر بأشخاص محددين؛ يجب أن تكون لهم نسبة ثابتة، تتحرك -ولو ببطء- على الرسومات البيانية، ولو كانت 1 بالألف أو بالعشرة آلاف.
قد تتساءل عندها: ما الفرق؟...
مرحبا يا زميلي
.......... .
فخور بك يا زميلي، مطمئن أنا الآن برغم كل شيء.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بهذه العبارة التي وجهها منتصر لبطل الليلة يبدأ ليلته التاسعة عشر أيها الجمع الكريم.
هذه الليالي كان الطفل فيها هو ضحية العدو الأبرز، أمل الغد الذى سعي بكل الطرق إلى أن يجتثه،كما في قصصه...
دائماً تبحث الفراشات عن الروائح العطرة؛وتقتات من العُشب المزهر أو ربما تجدها أحياناً بالبيوت بحثاً عن أماكن ترتاح فيها….
الحي الراقي ..
بالمطعم الكبير الذي يرتاده من يْطلق عليهم علية القوم تصل إحدى تلك الفراشات باكراً عن الأخريات.. إذ لم تنم كما ليالي كثيرة سابقة من كثرة مافي العقل من...
مات "عبد القادر".
خبرٌ عاجل اهتزّت له مدينتنا الصغيرة بشوارعها، أزقّتها، حواريها. بلغ الحزن بالجميع مدى لم نعرفه من قبل، فقد أغلقت المؤسسات الحكومية يوم وفاته أبوابها حدادًا على الفقيد، وغاضت بالوعات الصرف الصحي لأول مرة، كما عافت الهوام الخروج من مكامنها ليلًا.
"المرحوم" نكرة، لا يعرفه السادة،...
في صيفٍ سكندريٍ صافٍ، وقد غسل البحر السماء بمائه، فتزينت بلونٍ أزرقَ طفوليٍ، وصل الترام الأصفر رقم ١ إلى المكس، صرير عجلاته يصافح حجر البازلت الساخن، ويفوح من نوافذ عشش المكس المفتوحة عطر الشمس، الترام الآتي من النزهة مرَّ على محطة مصر، والعمري، ومن ثم عبر كوبري التاريخ إلى القباري ثم الورديان،...
كثرت في كفرنا الوشايات حتى هموا أن يشعلوا النار في المبنى الغريب، إنهم اعتادوا تلك العشش الطينية، لا يرغبون أن يروا أنفسهم عراة حفاة بينما يرفل المعلمون في الجبة مثل قبة مقام سيدي إبراهيم الدسوقي، ولا اختيالهم في القفاطين وقد امتلأت من زهو الدراويش حين تتسع بطونهم يوم يفترسون الديك الرومي، إنه...
( لا حقائق كاملة في التاريخ مهما اخلص المؤرخون.. والفخر بالأجداد غالبا مايتكئ على تواريخ مزيّفة )!!
حين انتبهت لوجودي صغيرا بين العائلة، كنّا على وشك عبور نهر عريض نسبيا وسريع الجريان .. اشار أبي لأمي بأن ترفعني لأكون على كتفه وحنى لها جسده .. حين استويت على الكتف ادهشني منظر الاشجار والحقول...
كان صباح شارع فؤاد العريق مفعمًا برائحة القهوة المنبعثة من المقاهي القديمة، وأصوات السيارات تتداخل مع وقع خطوات المارة على الأرصفة المرصوفة بالحجر. تحت أحد أعمدة الإنارة العتيقة، وقف يوسف بجانب عربته الخشبية الصغيرة المليئة بورد بلدي وياسمين وياسمينة. كان يلمس كل زهرة كما لو كان يعتذر لها عن يوم...
رحمة
حدّثني قلبي ليس نقلاً عن منقول، وإنّما بما استشعر بحواسه الأولية التي لم تنقرض أو تستحيل لمستحاثات، ولم تتطوّر لروبوت بأحدث إصدار.
حدّثني عن الرحمة، ولم يكُ قد قرأ يوماً كنوز الكتب في الفرق بين الرحمن والرحيم، ما دام لم يجد قلوباً رحيمة عند من عبّ العلم عبّاً.
قال لي:
الرحمة
زهرة برية...
لا تعرف معنىً لحياتك دونَ شوارعَ تقصدها؛ دون نقاطٍ وعلامات، ما زال الإنسان يحمل غرائزه معه ويضع نقاطًا كالحمام الزاجل، أو كالدببة والحمير لتمييز الأماكن، ليعرف أين يمكن أن يجد ملاذًا، وأين يمكن أن يمارس الخمول، أو أن يبحث عن عشيقة، أو أن يغير شكل عالمه ولو بتغيير متكرّر بين أماكن متتالية يزورها...