عزيزتي أستاذة أمل، عزيزي أستاذ عاطف.
لم أعرف لكما عنوانا ولا هاتفا ولا صفحة أتواصل مع أي منكما من خلالها، منذ تلك الليلة التى هاتفتكما فيها - دون سابق معرفة - ومازال سؤال يلح علىّ. لذا قررت النشر هنا فربما يصل سؤالى لأحدكما أو كليكما.
كانت ليلتنا الأخيرة في هذا المكان، صباحا سوف نغادر،...
أحبُّ كتابةَ القصصِ على ضوءِ النهار، لأمنحَ شخصياتي من الصبحِ إشراقته، ومن الشمسِ وضوحها. أو ربما هو هاجسٌ كي أجعلها نسخًا مكررةً مني؛ ولَِم لا ؟ ألستُ أنا من خلقها ؟
بطلٌ ورقي من أبطالي - كنتُ أفضّله على الآخرين - استفزه ما كتبتُ، فقال لي بعد أن وضع ساقًا فوق ساقٍ:
"ماذا قلتِ؟ تجعلينني نسخةَ...
كنا أربعة من الأدباء ننتمي إلى جماعة القلم الحر عدا الأديب المعروف حسان النعيم. سألناه عن عدم التحاقه بالجماعة. لم يجب. ألححنا عليه بالسؤال، وقلنا إذا كان جوابه مقنعًا فنحن سنعلن استقالتنا عن الجماعة؛ لأنه قدوة لنا جميعًا، ولا يصح أن نكون بعيدين عنه في مواقفنا وانتماءاتنا.
اعتدل النعيم في...
لم يكن مجرد منزل ريفي بسيط، لكنه كان المكان السحري الذي يجعل الوقت ينقضي في هذه القرية التي تفتقر لأبسط وسائل الترفيه.
أتذكر ذلك جيدًا، كأني عُدت لذلك الجسد الطفولي الذي يسعى في الجلباب الأزرق القصير المرقع، وهذه الأقدام الرفيعة الحافية المتشققة التي تتحرك دائما ولا تستكين، عُدت لصوت أمي الذي...
في حي كليوباترا لم يكن هناك من يجهل اسم مدموازيل شكرية، تلك السيدة التي دخلت الأربعين من عمرها بثقةٍ كأنها تدخل شرفة منزلها بخفةٍ لتسقي الورد والرياحين، لا تكترث كثيرًا للزمن، فابتسامتها وحدها كفيلةٌ بأن تضيء وجه حي كليوباترا كل صباح، تسكن مدموازيل شكرية عمارةً قديمةً من طرازٍ فرنسي، تطل على...
واصل الحاج عتمان عملية بحثه عن القاتل سيد أحمد مسعود الذي غادر بوابة السجن منذ عدة أيام، ليعثر عليه أخيراً في قريته التي تقع على مرمى البصر من المدينة ،و من محل إقامة المعلم عتمان الذي وجد نفسه وجها لوجه امام سيد احمد مسعود الجالس: بمفرده في ركن المقهى صامتاً شاردا حزيناً فالقي عليه سلاما ولم...
كنت بالمطار، والتفتّ وإذا بالنعل بجانبي: كان فوقها قدم وساق، وثوب…..
كانت النعل تتقدم نحوي، فحدقت بها حتى أتأكد من ذلك، ثم مشيت قليلا وأنا ألتفت قائلا لنفسي:
ـ لعلها مجرد نعل عابرة!!
غير أني عندما انحنيت في ردهات المطار الواسعة والباسقة والواضحة، والمضيئة، والنظيفة؛ كانت النعل تنحني على نفس...
المعروف عن أغلب أهل بلدتنا رجالا أو نساء أنّهم كانوا يعيشون طويلا، وقد لاحظ ذلك بعض أصدقائي حين وقفنا ذات يوم في مقبرة البلدة نودّع قريبا من الأقرباء. قال الصديق تبيّن لي وأنا أقرأ أسماء الموتى وتواريخ ميلادهم ووفاتهم أنّ من أطول رجال بلدتكم أعمارا أبا جمعة اليعقوبي، فهلاّ حدثتني عنه إن كنتَ...
قالت بصوت يثقلُه الأسى: أحياناً يشعر المرء أنه غريب حتى عن ذاته، كأن صورته في المرآة غريبٌ عنه، وكأن روحه تبدّل ثوبها مراراً حتى فقدت ملامحها الأولى. يتساءل في لحظات السكون: هل نحيا حقاً حياة واحدة؟ أم أننا نموت ونُبعث مع كل موجة حزن تعبرنا؟ لماذا يبدو لي أن الولادة لا تحدث مرةً من رحم الأم...
في الهزيع الأخير من الليل، وردته برقية مستعجلة عبر الأثير، تتماوج بين ذرات الهواء كأنها نداءٌ خفيٌّ يتسلل من عوالم غير مرئية. حاول جاهدًا التقاط معانيها، إذ بدت كنوتات موسيقية تتمايل بإيقاع غامض، جعلته يرتعش كمن تسرب إليه البرد في شتاءٍ قارس.
سارع إلى تفكيك كلماتها المشفّرة، فلم تكن واضحة...
كانت ليلى ترتل آيات القرآن بصوت خافت، كأنها تحاول صد لعنة خفية تلوح فوق البيت.
طفلها الذي غاب ما زال طيفه حاضرًا، يعيد إليها موجات الألم ويزرع في روحها وهجًا من الحنين المستحيل.
أما زوجها، دكتور نديم حاتم، فقد انهار بعد تلك اللحظة المشؤومة، لم يعد يُنظر إليه كعالم فذ، بل كمجنون محاصر في متاهة...
لاأدري لم جاءت على ذهني؟
أحسبني من الذين زهدوا في الكتابة عن النساء؛ ربما لكثرة ما دارت أحاديثهن على صفحاتي؛ تبدو مثل كائن هلامي لاأكاد أجد لها وصفا غير أنثى العنكبوت؛ تنسج خيوطها تتمتع بصبر أيوب؛ تربض في وكرها حتى تحكم الخناق حول فريستها؛ هكذا عرفته وعرفتها، تمشي كتلة لحم فهي تشبه سلحفاة مضى...
– “في منتصف شهر ماي من السّنة الماضية، كنتُ قد جِئتُ مع الفريق – أقصد مع “العنبرة”- إلى مرّاكش ليلعب مباراة ضَد فريق باب دكّالة، وزرتُ أختي والتقيتُ أصدقاء قدامى، لكنّ أحداً لم يُخبرني بأنّ سي جُغمة قد مات”، قال سي المثابر.
– “العنبرة ! قال عُمَر. ثمّ أضاف: لقد شهدتُ شوطاً من مباراة كانت قد...
الزمان أحد الأزمنة القاهرة؛ أزمنة الحروب التي لا يجيد صانعها إلا إشعالها، ولا يعرف طريق النصر فيها.
في تلك الليلة، على ضفاف نهرٍ مظلم، جلسنا أنا ورفيقي “تسفالدت”، الملقب بـ “شاكتي”، نستنشق عبق التراب الممزوج برائحة البارود، بعد أن نقّينا الأرض قليلًا من الشوك، ولفّنا أنفسنا بسماء داكنة بكماء،...