في مدينة لا تنام، أمضي وظلي مُعلّقٌ في مرآة واجهةٍ زجاجية، وعندما التفت لأرى ظلي ، لم يكن هناك...!!
. بحثت عنه في زوايا الإسفلت، في أعين المارة، وفي محطات المترو...
لكنني لم أجد غير ظلال الآخرين!!
شعرت أن شيئًا يتصدّع.
وضعت يدي تحت ذقني.
تأملت وجهي في شاشة سوداء تنعكس فيها عيناي
سألني : من...
أسير في المحروسة لا أعلم لي وجهة؛ هذه عادة تملكتني حين يضرب الجوع بطني، ثيابي مهلهلة، حذائي ملعب هواء، شعر رأسي ملبد باكداس من زفت الأرصفة، الناس تتحاشى القرب مني، تخوف الأمهات صغارها بي؛ المجنون!
من شرفة القلعة خرج الأتابك وجهه منيرا إنه بدر التمام وريحانة الزمان، له طلعة بهية، سال لعاب...
في البر الشرقي صياح وجلبة، خيل تجري ونساء تتراقص، قام الولد ابن سمعان بذبح الجمال، اوقد النار طبخ ألف ألف من الأغنام، جاء المحمر وفي ذيله ثعلبان يخاتل، أرقبه من كوة بالجدار، يتراقص بالسيف، يمسح بيديه الحمراء لحيته، يقهقه ملء فمه، رضي المحمر عنه، يتسامع به ابن بنانة يقسم برب النفط والماس...
يوم بعد يوم تزيد الرائحة النتنة، لم يعد أحد قادر على النكران أو التحمل، بات الجميع يعلم أنها رائحة الأجساد التي يتحركون بها، وكأنها جثث متعفنة لم تجد ما يواريها من تراب.
صرخ أحدهم:
_نبيُّ في المدينة يدعو أن الإله قادم لينتقم.
صرخ الجميع:
_ومَن أغضبه؟
تقدم كبيرهم صاحب الندبة، وقال:
_ إنها العمياء...
المُعَلِّمُ الجَوَّالُ - الفَصْلُ الأوَّل (3 )
( 3 )
كانت أمك فوق العشرين بقليل حين تركها أبوك، وخلفها خمسة أبناء، ثلاثة أولاد وبنتان.
كانت لكم الأب والأم.
تركت القرية وانتقلت بكم إلى مدينة ديرب نجم الناشئة، لتوفر لكم بيئة أفضل للتعليم، ولتقيكم عناء المشوار جيئة وذهابا، سيرا على الأقدام،...
حين التحق معتز بالعمل في الشركة، سرعان ما وجد نفسه محطّ عناية فائقة من الأستاذ كريم، المدير العام.
دعمٌ غير محدود، توجيه مباشر، وفتح للأبواب المغلقة أمامه، وهو شاب ما يزال في بداية الطريق.
كان كريم بك يبدو كأبٍ خفي، يغدق عليه من وقته وجهده بسخاء، حتى أثار الأمر تساؤلات الجميع.
وكان يردّد دائمًا...
في عليائه كان غارقاً في التفكير، لم يكن يعبأ بصفير الرياح، أنساه ألمه المزمن بردَ المكان. تلك هي عادته منذ قديم الزمان:
-ماذا يريدون منا هؤلاء الذين ابتلينا بهم؟
قالها الجد الأكبر للحجل، متوجعاً، وهو يطبِق جناحيه على كامل جسمه.
دموعه كانت تتجمد في مؤق عينيه، ونظره يمتد إلى الجهات كافة.
أنثاه...
إلى مجدى الجابرى
دموع، دموع، وقلب واقف على عتبة الذكرى.
يالها من وحشة، أن تستيقظ من النوم فجراً، على صوت عاشق يناجيك سراً.
غنيت مع المحبين، وبكيت مع العاشق.
ونسيت أن أنام فى وداعة طفلة مستقرة.
كم من الذنوب غفرت اليوم ياالله؟
وكم من ذنوب تركت للأستغفار بألسنة مستغفرة، وقلوب وجلة.
أنا الوحيدة...
بين البطل والكاتبة
بركنها البعيد المعتاد جلستِ الكاتبة وحيدة قرب النافذة مع أوراقها وفنجان من القهوة، تصغي باسترخاء لذيذ لعازف التشيلّو في اللحن الأقرب لقلبها.. وقلبي!
هو ذات المقهى القديم الذي سبق وأبدعتْ فيه غيري لسنين خلتْ، فكأنه الرحم الواحد لكلّ مواليدها، ما أُجهض منها دون أن يستكمل أشهر...
انطلقتُ من مدينة (قلقيليةَ) الفلسطينية مردوفًا على دراجة هوائية لابن خالتي في رحلتي الأولى إلى مدينة (كُفُر سابا)، وعدني أنْ نشاهدَ أجملَ فيلم مبهر على أكبر شاشة عرض في العالم، ترجّلنا في منتصف الطريق، واتجهنا نحو منحدر لطيف يشرف على سهل أخضر، استلقينا وأخذنا نراقب الشاشة الزرقاء العملاقة،...
تلقاه حين تهب عليها عاصفات الحزن، كي تذرف فوق كتفيه الدموع، تحفظ ملامحه فوق ارصفة الطرقات، غير مسرفة فى الحب، الذى تكتبه فى الحكايات، كيف لا وهى البارعة شعرا وسردا،
لأنها على يقين ان الحب
لا يحصد الا التخلي وسيل الدموع !
اجمل الحب مايأتي متأخرا، بعد ثلاثينيات العمر وبعده، لأنه يكون فى ذلك...
المطر ينهمر بعنف، والريح تعوي خلف زجاج ...السيارة التي تتهادى على الطريق الغارق، وأنا أمسك الهاتف بيد مرتجفة.
الصوت من الجهة الأخرى كان مبحوحًا، متقطعًا، يرتجف بين شهقة وأنين.
كانت عفاف.
– "ياسر... تعالى حالًا..."
وأغلقت المحمول.
حاولت أن أعيد الاتصال بها، ولكن كان خارج الخدمة.
عفاف زوجة حامد...
في هذا المساء القارس البرودة، قمت بإعداد كوب من القهوة الساخنة وجلست على المكتب واضعًا أمامي رزمة من الورق الأبيض، متمنيًا كتابة تلك القصة التي طالما شرعت في كتابتها، ولكني في كل مرة أتوقف عند نقطة ما وأمزق ما كتبته. هي محاولة لكتابة قصة فذة يحاول النقاد والمثقفون سبر أغوارها والدنو من معانيها...
أعرف أن هذا جنون مطلق، لكنني متأكد أن الجنون هو ما سيحدث، ولابد أن أفعل شيئا سريعًا ولو على حساب حياتي.
شاهدت كل عروض فيلم تيتانك في جميع دور السينما بالإسكندرية.
في سينما سان استيفانو؛ كان جاك يبتسم سعيدًا بتضحيته حياته من أجل روز، اللمعة الأخيرة في عينيه أضاءت محيط الثلج الذي ابتلعه، لكنها...