كان الرجل نوماً
كانت المرأة حلْماً
ما بينهما كان الكابوس
- لولاي ما كان لك من وجود
قالها النوم للحلم
- لا بل لولاي ما كان لك من قيمة
قالها الحلم للنوم
- أراني محظوظاً في الوصل قليلاً والفصل كثيراً بينهما
قالها الكابوس في نفسه وملؤه زهوٌ
***
كان النوم آدم
كان الحلم حواء
كان الكابوس في هيئة رجل...
"بَخُور المودةِ"
أيتها الملفوفةُ في خَادرةِ الروحِ كالخطيئة،
يا خَلْاخَيل المدينة
وعِنَبُ الأرض،
في اللَّيالي الحَالَكة مثل حَسكةٍ،
وعندما يهبط الظلامِ على حوافَّ مشكاواتكِ المُطرزة بالفل والأخيليا،
ألتفُ على نفسي، وأتدَّحرج تدَّحرجات خَفِيفَة خَفِيفَة خَفِيّة،
إذ أراني
أُرقَّعُ جلاَبيب الشمس...
اليومُ عاصفٌ ممطر.
الشمس تنسحب في صمت، غارقةً في بحرٍ من ضباب.
عربةُ القطار تموج بالحياة،
الركاب يتوزعون على المقاعد،
الأرضية اللامعة تئنُّ من ثقل النعال والوجوه.
أجلس في آخر العربة.
إلى جواري رجلٌ نحيل ، نظّارته سوداء لا تُخفي نظراته الفضولية التي تتسلل إليّ كل بضع دقائق.
نظراته تُزعجني...
كعادته نام مبكرا؛ فالشتاء يستدعى الخمول؛ يحتاج الطعام والحساء ينفث دخانه فتستدفيء منه بطون الجوعى، كل هذا صعب في زمن الحروب حيث الأسواق تعاني الكساد والباعة يمنعهم المطر من أن يفترشوا الأرض.
توسد ذراعه وحاول أن يغمض عينيه، تتابعت مشاهد من حياته مثل شريط سينمائي تعرضه قناة الذكريات، تدوي الريح...
ميمعة، معمعة، معمعان، ساحة وغى، معركة، كلها مسميات لمعنى واحد، هو الحرب بواحد من مفاهيمها. نعم الحرب. هذا ما أحسسنا به نحن أبناء العائلة الفلسطينية من أصل مهجر، طوال الوقت. وكما تعرفون فان الحرب تضع أوزارها، ما هذه الكلمة الفصيحة. تضع أوزارها. هه. غير أن أحدا منا لا يعرف من هو الغالب من المغلوب...
خطا جاسر وسط سوق السمك، وكأنه يجهله، رغم أن أقدامه قد نبتت فيه!!
بدلة لامعة، وساعة مستوردة، وعينان تلمعان كما لو أنهما تقيسان قيمة كل شيء.
منذ غادر السوق، قرر ألا يمدّ يده إلا لاصطياد ما يلمع، لا ما ينبض.
كان سوق الميدان يعجّ بالحياة.
مشترون، رجال ونساء من كافة الطبقات، لا يتوقفون عن الفصال،...
أستيقظَ آدم مرعوبًا بعد قيلولة قصيرة، رأى فيها صورًا غريبة في منامه.. نادى على زوجه ليقص عليها ما رأى، وأيضًا لتعد لهما شاي العصر، فليستْ هناك طريقة يغير بها مزاجه غير الشاي مع فطائر البرقوق التي يفضلها.
مرتْ دقائق، لم يؤتَ له بالشاي، ولم يُشم رائحة الفطائر بالقرفة. أين حواء؟! سأل نفسه متجهًا...
في حارة تقع في أقصى المدينة حيث تتقاطع الأزقة الضيقة وتختبىء الظلال في كل ركن، نشأ "ع" ، رجل هادىء الملامح،بارد النظرات يحمل في أحشائه إرثا ثقيلا لم يختره.
ينتسب إلى عائلة معظم أفرادها عشيان أمضوا حياتهم على إيقاع سخرية المجتمع وشفقة الأقارب.
نشأ وهو يتسمع كلمات التهكم تتساقط على رؤوس أمه...
فتح العامل الهزيل باب المشرحة ليضع الجثة الجديدة في ثلاجة الأموات.
الساعة تجاوزت منتصف الليل.
كان الصمت يقطر من اللمبة المتدلية مثل ثدي ناشف.
الجثة ملفوفة بغطاء رمادي ممزق عند الأطراف،والقدم اليسرى تبدو كما لو أنها ماتزال ترتعش بخفة كأنها ترفض الدخول إلى المجهول.
إقترب العامل الهزيل بحذر،الخوف...
اليوم ،
صمت غريب ، يحوم حولي ، كما لو أن أصوات الأمل انطفأت شيئا فشيئا .
هذا المساء راحت نظراتي خلف زجاج النافذة ، كانت هناك أضواء تطبع كل الأمكنة لكنني لم أحدد أي مكان منها .
أنني مرمية هنا على فراشي لكن روحي تفر هاربة إلى بحر الأحلام الذي أخذ يناديني ، فانغمرت فيه بعينين مفتوحتين .
كم كان...
( 2 )
قبل الحادث بشهرين ماتت أمك.
قلت لك معزيا :
= ماتت من كنت تُكرم من أجلها.
اغرورقت عيناك، ثم سرعان ما تدفقت دموعك.
دموعك كانت ساخنة، أحسست بها تلسع جلد وجهي.
باكيا تقول :
" قبل أن تموت طلبت مني أن تركب السيارة، وأمرتني أن أجوب بها شوارع المدينة.
وكأنها يا صاحبي كانت تودع الشوارع...
ذات صباح، كنت أسير في شارع السلط بعمان. الجو دافئ، والشمس توزع أشعتها على الأشياء بعدالة بعد مطر خفيف، جادت به السماء في نهاية شهر شباط. استوقفني رجل يرتدي بذلة قديمة، وفي قدميه حذاء ثقيل(بسطار). كان منحنيًا على حاجز على الرصيف يأكل من كيس بلاستيكي أسود.
لا أدري لماذا تأثرت لحاله، وعزمت أن...
أعزف، أغني، أرقص.. كلها أفعال لا قيمة لها في حضور جمهور من السكارة المغيبين، كادت طاقتي تنفد، وكنت على حافة النهاية.
أتمنى أن أتخلص من كل شيء حتى حياتي التي لا قيمة لها، حتى جاء ذلك اليوم، دخلت من الباب وكأنها ملاك من ملكوت السماء، لم تسكر أو تكترث لأحد، جلست فقط وركزت عيناها على وجهي، وأخذت...
من المحبط أن يهدر الإنسان طاقته في ركن ضئيل من الأرض، معتقدًا أنه وجد المتعة المطلقة، ليجد نفسه أسيرًا لفخ مميت، يحاصره في جزيرة خالية من الحياة وسط محيط هائج —هناك، حيث الصمت يلتهم الأصوات، يشعر أن صراخه لا يجد من يسمعه، سوى نبضات قلبه المرتعشة، ولكن وسط العتمة، يدرك أن الصمت ليس موتًا، بل...
حدث شيء ٌُ عجيب هذا اليوم ، لم يكن ليخطر على بال أحد ، أنا أجلس الآن في المقهى أمام المتحف السلجوقي في مدينة قيصري، أفكر بالذي حدث، وأشعر بالرعب والخوف من جراء ذلك ، لا تهمني أمواج النساء الجميلات اللواتي يرتدين البناطيل الضيقة والتنورات القصيرة والقمصان التي تبرز سررهن ونصف صدورهن، في غدوهن...