سرد

حين ماتت أمّه، لم يكن قد بلغ السابعة. ماتت وهو في حضنها، توقّف قلبها فجأة. بكى حتى جفّ الدمع في عينيه، وظلّ ممسكًا بطرف ثوبها البارد لساعات، كأنّ تمسّكه بالثوب قد يُعيدها، أو يؤخّر الموت قليلًا... مروان لم يكن يفهم معنى الموت، لكنه أدرك شيئًا واحدًا: أنّه يأتي فقط حين يصمت ذلك الصوت الخافت...
لست ذو قوة أو نفوذ، فمنذ كان والدي يمتلك حق التنقيب في منجم متهالك كما هي سنين جدي التي قضاها يبحث عن عرق الذهب الذي أوهمه من باعة ذلك المنجم الخرف.. مات جدي دون أن يحقق غايته و أستلم النبؤة والدي الذي قبع بخيمة متهالكة قرب باب المنجم ليل نهار فارق بيتنا الصغير، أختبرت والدتي صبرها لمدة عشرون...
( 1 ) لماذا خدعتني أيها الصديق، ولم أعرفك مُخادعا؟. لماذا راوغت، ولم أعرفك مُراوغا؟. هكذا .. وببساطة، تضع ذيل جلبابك في أسنانك، وتخرج لسانك لي، وتقول "هات يا فكيك " ! لم يكن هذا اتفاقنا، فآخر مرة التقيت بك، كنت قد بدأت تسير على عكازين، وألمح بصيص من الأمل يطل من عينيك المجهدتين المنطفئتين...
وسط زحامٍ كبيرِ و سيلٍ من البشرِ وأرتالٍ من السيارات و وسط ضوضاء عالية صاحتْ فيه الراكبة: " على جنب يا أسطى" جنح بالكائن الغريب المسمى بـ "التوكتوك"و الذي يتولى قيادته ووقفَ إلى جانب الطريق و أنزل الراكبة . ناولته أُجرته و انطلق مقرراً أن يكتفي بهذا القدر من العمل الذي بدأه من بعد صلاة الفجر...
طيري.... حلقي في براح السماوات ضعي على وجهك ألف قناع وضمي إلى صدرك كل حقول الأشواك فلا أنت امتلكت كنوز الأرض ولا أنا تعنيني تلك الأشياء تمضي الأشياء تموت الأشياء كل الأشياء اضربي بعصاك جبال الأرض ،والوديان حطمي بيوتا مزقي زهورا انبشي قبورا فلن تجدي سوي حطاما و بقايا الأشياء
كمموا فاه ورموه خرقة بالية في قبو معتم رطب ، استقبلته رائحة العفونة الواخذة استقبالاً حافلاً رحب به الغبار المتراكم على الارضية ، فانتشر وملأ الفراغ بين الأرض والسقف ، ولولا ذلك الضوء الخفيف الذي ينتثر من فتحة صغيرة أعلى أحد الجدران المتهرئة لكان قد غاص في ظلمة دامسة . فتح عينيه بصعوبة و...
الشاب الذى استأذن فى الجلوس جوارها بالقطار، كان مهذبا حين استأذنها، بالاضافة الى اناقته، يرتدى سترة وبنطالا ازرق محكم الكي، وربطة عنق هادئة، فتحت حافظة الكتب قاصدة ان تريه انها جامعية، عيناه مثبتتان بنافذة القطار، رسالة اهماله وصلتها، اخرجت هاتفها وكتبت لصديقتها على الواتس، ان الجالس جوارها شاب...
بعد زوجة أتعبتها الحياة برفقته، مرغما إياها بأن تسمح و تتخلى عن طفلها، لتنجو بنفسها بعيدا عن معتقله العلني، و بعد عروس تعاني التبول اللاإرادي، توقف لمدة عن التفكير في الزواج، و ركز اهتمامه كله في التفكير في الوطن المحتل و السليب، انخرط في العمل الفدائي و المسلح في سن مبكرة من حياته، بنيته...
اجتمع أكثر من رجل في مندرة الحج " سعفان" كبير عائلة "المرازقة" ،امتلأ بهم الكنب، أما " سعدية " فجلست ملتصقة بالجدار، افترشت الأرض مغمومة، لم يبق لها غير فتات الأمل ،قد اعتمدت يدها تسند رأسها المثقل بالهموم التي تخوض أوحالها، توزعت العيون " رمضان الدكش "ابنها الوحيد، ساد صمت خانق، لكن ورغم جدية...
لهيبُ الشمس الحارقة أحال بشرتها إلى اللون الأسمر وأدى إلى الكثير من التصبغات والجفاف ما جعل ذلك يطغى على لونها الأصلي، فصار الصيف عدوها اللدود، ولمَ لا؟ وهو يزيد فوق شقائها شقاءً أثناء عملها كسائقةٍ كل يوم مذ مطلع الفجر حتى المساء لتعول أسرتها، فهي لم يتغير لونها فقط بل كل شيء في حياتها تغير...
قبل أن تدفنا جرّافات الجيش، صارت الحفرة العميقة كحنجرة عليلة، لا تنفث سوى أصوات: الصراخ والسعال والآهات والتوسّلات. أهالوا التراب؛ فخمدت أجسادنا: أنا وأمي وأختي الصغيرة المتعلّقة بنعليها، وآخرون كان الجيش حملهم من المدن المنتفضة، في ناقلات الجند ليلا، إلى هذه البادية التي لا تبين لها نهاية...
_ضع ما معك،اترك كل شيء، وامض إلى حال سبيلك. هكذا بادرني وهو يترنح، بينما تفوح من فمه رائحة الخمر . في عمق الظلام ، امضى على غير هدى، كنت أبكي ، بعد أن غادرت زوجتي وهي تنازع ألام، المرض وحدها، في حجرتها الصغيرة. درجة حرارتها كانت قد تجاوزت الأربعين، بينما قد نفدت، كل زجاجات الدواء الخاصة بها، ولم...
كان اليوم شتويًّا على غير عادته، كأن السماء نفسها قد ‏ضاقت ذرعًا بما تحمله من أحزان، والريح تصرخ في الطرقات كأنها ‏تنذر بأمر جلل. السُّحب السوداء كسَت السماء برداء ثقيل، تحجب ‏أشعة الشمس كما لو أنها لا تطيق أن ترى ما يحدث على الأرض. ‏وبرودة قارسة تُجبر المارة على الاحتماء، لا من الجو فحسب، بل...
أستند على عكازه، وضعه تحت إبطه وسار، بضع خطوات ويجد عربته - عربة التين الشوكي – في اليوم كله لا يسير سوى خطوات معدودة. من بيته القريب لعربته، ثم مرة أو مرتين لقضاء حاجته في المقهى المجاور، والعودة إلى بيته في المساء. تأتيه أمينة – زوجته – بطعامه. تجلس بجواره على رصيف الشارع. تضع اللقمة في فمها...
فرقعات مكتومة دوت في فضاء الحديقة الساكن شبه المظلم. طارت اذناب من اللهب الى السماء، تفتت الى خرزات ضوء حمراء صفراء زرقاء وارجوانية تزامنت وتزاملت في تشكيلات رسمت على قبة السماء الزرقاء لوحة لشجرة الكريسماس الخضراء المخروطية، وقد نقش شعرها المنفوش بالخرزات الضوئية ذات الألوان الزاهية. كما ظهرت...
أعلى