خارجة من الحمام
حاميد اليوسفي (المغرب)
قصة قصيرة
أستاذ جامعي يتحول إلى امرأة
أخذ الجريدة ووضعها جانبا حتى ينتهي من رشف القهوة. أثار انتباهه عنوان بالبنط العريض: أستاذ جامعي يُجري عملية في تركيا، فيتحول إلى امرأة! أخذ الجريدة مرة ثانية، وتأمل الصورة. لاحظ بأنها إذا لم تكن مُفبركة فهي بالفعل...
الزئبق
[ مدخل ]
* كل ما تظن أنه الحقيقة.. ربما كان بحرا من سراب.
* هؤلاءس الناس أعرفهم، كلما أمسك بالقلم يفلتون.
* كل ما يدعو للضحك يشدنا إلى البكاء.
* يا خالق الممر أرشدنى لفجوة كى أستريح.
* ربما لأنك تحبهم تظن أنهم شرفاء.
* كدب مساوى ولا صدق منعكش.
* أنتم كاذبون. لكنى أحبكم إذ تفتحون...
الكل يرفض..
الكل يلهث.
الوقت ضيق..
لا وقت للتفكير، لا وقت للكلام، الصدر ضيق، لا أحد لديه القدرة والشجاعة للاستماع إلى الآخر ، حتى الزمن تمر دقائقه بسرعة لانهائية، والمكان يضيق ويضيق، فيصبح قفصا صدريا، ضلوعا تكون قضبان سجن لشتى الأحاسيس والمشاعر.
والعين مفتوحة يتسرب إليها شيء من الضوء، كما يتسرب...
أو
وَا حليلي رقية مَاتت غا نشبعوا طعام!
بقايا من أطلاَل دوار الصّديݣات. كانت عامرة ومأهولة في زمن بعيد. وكانت هناك سيارة ال volkswagen بلون رمادي وبعينيْن واسعتيْن يُشبّههما الطّالب سي أحمد بعينيّ أحد المحضرَة (الطّلَبة) ذي عينيْن جاحظتيْن. "آتّ اسكت عنيك كي طوموبيلت لفقيه السطاهر !"،
كما...
قال لي صديقي عادل ، في مساءٍ رماديّ كقلبينا، ونحن نجلس في مقهى يشبهنا: بسيط، صامت، يعرف كيف يصغي:
"أنت وسيارتك التي تحتضر، وشقتك التي بالكاد تتسع لظلك، وراتبك الذي يتبخر قبل أن يلامس جيبك... لا يحقّ لك أن تحب."
علقت الكلمات في حلقي كغصّة. لم أُجب. لم يكن يخاطبني، بل يكلّم مرآةً قديمة خلف عيني...
لم أزر هذا المقهى منذ عشر ين سنة أو أكثر. هو في طريقي إلى وسط المدينة، أمر أمامه كل يوم مرتين أو أكثر ولا أفكر في ارتياده. كيف لي ان أزوره ولم يبق من جلسائي فيه أحد . كان قبل عشر سنوات أو أكثر مجمعا نلتقي فيه كل مساء لنلعب الورق. كنا أول الأمر جمعا من المدرسين القادمين إلى المدينة من أريافها،...
يبدو أن الأشياء كما الكائنات الحية مصابة بالتبلد، ساعة الحائط تعاني من فقدان الذاكرة، تتوقف وتتحرك كما يحلو لها، ورقة الزمن لا تبرح اليوم الأخير من الربيع، رغم أن الصيف على أشده؛ تهرب المواقيت من لهبه، تحتمي بتلك الحيلة، فكثيرا ما يكون العطب دفاعا تعجز عنه أشد حالات الهجوم؛ إنه اختزان لأجنة لما...
جاءت فتاة جميلة ذات شعر اشقر وجسد اهيف ممتلئة قليلا بيضاء مدورة الوجه ، صعدت الى غرفتنا في الطابق الاول حيث كنت اشغل منصب نائب رئيس تحرير احدى الصحف في بغداد ، وقبل مجيئها اخبرني رب العمل ( ابو الفلوس ) تلفونيا ، ان رحاب ستصعد اليك ، اختبرها واذا وجدت انها تفيد في العمل وظفها معنا ، وقال ثانية ،...
من سيرة روائية : " أمي .. نحيب الصامتين
القلم رمح و الكتابة كتيبة إعدام، و هذه الأوراق كلها التي كتبتُ هنا تجيد الوشاية و تشهد زورا من أجل موت يطل علي من عقل أفرغ من محتواه، لم يحن بعد وقت الاستسلام للموت، مازال الطفل الذي كنته يتمتع بقدرات لكي يحملني بعيدا عني و عنكم و عن كل هذه الأوراق التي...
سفر: العدرا تجمعنا
لم يقل لي أحد لماذا يأكل الدراويش الفول النابت، يقبلون عليه بنَهم، تتعجب إذا عرفت أن بعضًا من المسيحيين يأكلون الفول النابت يوم الجمعة العظيمة في ختام الصوم، الأمر يحتاج إلى تحقيق تاريخي وبحث في كتاب الزمن ووقائع الدهور.
كثير من الاحتفالات الدينية تتداخل في مصر لا تكاد تعرف...
كان يجلس في زاويةٍ مظلمة من المقهى، أمام مرآةٍ كبيرة مشروخة، حين اقتربتُ منه.
لم يكن ثمّة سببٌ واضح... فقط شعرتُ أن شيئًا في داخلي يجذبني نحوه، كأنني أعرفه من زمنٍ بعيد.
قال لي بصوتٍ خافت:
– "كلّ ما تُخفيه عن الآخرين، تصرخ به روحك."
جلست أمامه مشدودًا، مأخوذًا بشيءٍ لا أدركه.
قال:
– "حين أنظر...
يتناولان عشاءهما في أحد المطاعم الراقية التي يقدم فيها الطعام مصاحبا لمقطوعات موسيقية تعزف على البيانو.. على الطاولة زجاجة نبيذ فاخرة شربا نصفها. ترتدي فستانا أزرق يعري كتفيها ... شعرها منسدل متحرر ذهبي اللون.. أحمر شفاه داكن يزيد إطلالتها سحرًا وغموضًا.
ويرتدي هو ملابس كلاسيك أنيقة.. شعره...
كان (يو) مزيجا مشوشا من الأضداد. جزيرة صغيرة من لحم ودم تعج بالشياطين والملائكة.
كان ينظر في المرآة الصغيرة التي يحتفظ بها كما تحتفظ الأم بطفلها الوحيد.
كان يفحص زوايا عينيه،
يمسح المادة اللزجة التي تتكاثف هناك،
ينظر إلى إصبعه كأنه يعاين دليلا على خيانة كونية.
لم يكن يحب الأماكن المفتوحة.
يحب...