ب كان الكمين مُدجّجًا، كأنما الحرب واقفة على أبواب الطريق. والبنادق مُصوّبة، والسيارات تنساب مجبرة بين العوائق المرورية، تتمايل مثل الثعابين. توقفت سيارة نصف نقل، فوقها حِمل أخضر من البرسيم، في لحظة، أحاطت بها البنادق من كل جانب، وانقضّ عليها الضباط.
نزلت "فاطمة" امرأة...
مازلت مستندة على الجدارهادئة بلا صوت، خشبك الخيزران البنيّ المصقول اللّامع يحيطك بهالة من الفخامة لا تخفى عن عين مغرم بالتّفاصيل ،عصا جميلة انت بلا شكّ تليقين بيد باشا وأبي ملكٌ....
هادئة تتّخذين مكانك قرب سريره لا بدّ انك تشعرين بخيبة مريرة يوم تحسّسك بيده الصّلبة وجرّب ان يتمشى متكئا عليك...
سُئلتُ ذات مرة، بيني وبين نفسي، لو طلِب مني أن أتحول إلى كائن آخر، ماالذي سأختار، كان جوابي دون تردد: أن أكون أسداً!أسد أسد... إنه ملِك الغابة.
لعِلم من يريد أن يعلم، ليس تأكيدي عليه، حباً بالظهور أو الزعامة، وإنما لأن الأسد لا بيت محدداً له، فعرينه حيثما كان واستقر في الطبيعة، فهو واضح ولا...
الفصل الثاني -
ما بينَ هنا وهناك
"١"
كانتْ تلك المرّة الأولى التي أركب بها المترو، ولم يسبق لي أن رأيته إلا في الأفلام، وبقيتُ مذهولاً أمام هذا الإنجاز الحضاري الهائل وهو يعبر بنا الأنفاق تحت الأرض بسرعة فائقة، جعلتني أستحضر وقوفي لساعات لانتظار الحافلة في بلدي، والاستقتال لأظفر بمقعد...
منذ اللحظة الأولى، وجد عمر نفسه مشدودًا إلى سلمى.
كانت تجلس أمامه في الكافيه الصغير، تنصت إليه بعينين واسعتين، تبتسم في الوقت المناسب، وتُخفض نظرها حين يمتدح ذوقها.
بدت جميلة مثالية، كحلم لا يتكرر.
لكن بعد الزواج، بدأت تتغير شيئًا فشيئًا.
ارتفع صوتها، كثرت أوامرها، وصارت تنتقده في التفاصيل: كيف...
أنا كائن دموي. أقولها بصريح العبارة، ودون مقدمات. نعم، يسمّونني بعوضة. هكذا كنت، وهكذا سأكون، كما عرِفتُ منذ بداية الحياة.لكنني لست مصاصة دماء. لا، فقط أنا كائن دموي. لقد أسيء إلي كثيراً. لست الكائن الوحيد الذي يتغذى على الدماء، دماء بني البشر خاصة. لست أنا من اخترتها، إنما هي طبيعتي، وأنا...
لم تكن الرسالة التي وصلت لي من أمي وأنا في بلاد الغربة رسالة عادية؛ فهي تعرف كم أحب هذا الرجل الذي رحل عن العالم دون أن أودعه.
جدي العجوز صاحب الابتسامة المشرقة والقلب الطيب، يستيقظ قبل الفجر، يتوضأ ويخرج من الدار ليصلي في الأرض، ويدعو الله دائمًا أن يُدفن في أحضانها.
كان متيمًا بها حتى أنني لم...
حدث في مثل هذا الحلم، أني رَأَيْتُني أتأبط شر سيرتي الروائية هذه، أمشي و في جيبي ورقة كتبت عليها مجموعة من العناوين، لأناس أعرفهم و لا يعرفونني، موتى دونما قبر أو كفن، و رأيتني كذلك أضع في علبة رسائل كل واحد منهم سيرتي هاته موقعة برسائل اخترت أن تكون مشفرة، محورها قضايا و مواضيع تجمعنا و تفرقنا...
ولدتُ من أبوين قطييْن. ذاكرتي القطية قوية، إنها رائحة قطية تماماً، وبغريزتي القطية أستطيع أن أميّز بين أن أكون قطاً، ومن عائلة السنوريات ذات الصيت تحديداً، أو خلافه. حيث لكل منا نحن الحيوانات، صغيرها وكبيرها، رائحة تجعله مختلفاً عن غيره، وكيف يمكنني معرفتي ذلك بدون فضيلة الرائحة هذه. نعم، لازلت...
لم يكن ثمة ليل أو نهار في مصنع "نيوروبوتيكا".
كل شيء مضاء بأنوار بيضاء باهتة، كأن خللا برمجيا معقدا أصاب الزمن.
صفوف من الروبوتات تقف على خطوط الإنتاج، تتحرك بحركات دقيقة، متكرّرة، صامتة... ميكانيكية كما ينبغي لها أن تكون.
لكن روبوتًا واحدًا مختلفا ومتفردا جدا.
كان اسمه "أوميغا" — أو هكذا أطلق...
الامتداد الرحب للمنظر الرائع خلف النافذة ، لم يعد يثير اعجابه ، ولا حتى تلك الطيور البيضاء التي راحت تجول مرفرفةً فوق صفحة المياه اللامعة
الغرفة جميلة ، مترفة ، لكن ثمة وحشة قاتلة ، موقد الحطب يشعل حكايات في رأسه المتعب
استغرق في خرافية المشهد، انتابته قشعريرة ، وخطر له :
ماذا لو علا الموج...
بثقل الوجع، يلتف الليل على المكان ككفن خانق. صمت حديدي بارد الملمس يخنق الأنفاس ويحبس الروح المنهكة في مهجع الجراح. لم يجد "علي" سلوى إلا في نبضة "أحمد" الخافتة، تحديًا يائسًا لزمهرير الوحدة المتسرب إلى أوصاله، ذكرى باهتة لدفء غائب يلوح كحلم بعيد. من ثنايا ملابسه الرثة، عبير طفولة شاحبة يفوح...
قصة قصيرة/رماد الأمل
بثقل الوجع، يلتف الليل على المكان ككفن خانق. صمت حديدي بارد الملمس يخنق الأنفاس ويحبس الروح المنهكة في مهجع الجراح. لم يجد "علي" سلوى إلا في نبضة "أحمد" الخافتة، تحديًا يائسًا لزمهرير الوحدة المتسرب إلى أوصاله، ذكرى باهتة لدفء غائب يلوح كحلم بعيد. من ثنايا ملابسه الرثة،...
حصاةٌ تحتَ لساني
"١"
أخيراً حانتِ اللحظة...
اللحظة المصيرية التي أرمي بها الحصاة من فمي، وأقف وجهاً لوجهٍ أمام خوفي، فقد آن أن تغادرني إلى غير رجعة بعد أن صار عمرها بعدد سنين عمري.
أعتذر منكما يا والديّ، لأني سأقول "لا" لأوّل مرة في حياتي، وأبصق الحصاة التي دسّها كلاكما تحت لساني منذ طفولتي...
الجو اليوم لا يطاق ، الرطوبة تخنق الأنفاس، وتحجب جنين الشمس البرتقالي المتخلق من خلفها بقسوة ،رائحتها تغمر الهواء في لزوجة وعطن منفرين ، في بداية مقدمي للبلد كنت انزعج لهباتها، اتململ أكثر شيء للماء المنسكب دون مناسبة يغرق جسدي ، لكن ومع مرور الوقت اعتدت عليها ، هذا الصباح ركبت الأتوبيس رقم 18...