أعلى الصرخات، صرخةُ الأمِّ الثكلى.
ليس الحزنُ مَن يصنع الصرخةَ أو الوجع،
بل الرجاء، الرجاءُ الأخيرُ الذي تُحاولُه أصابعُ اليدِ المتشنّجة على حافةِ السور، قبل أن يهوي الجسدُ من علوٍّ شاهق.
رجاء الصَدَفة المطمئنة في زرقة البحر ، قبل أن تُلقي بها موجةٌ عابثة، فتُسقطها جثة هامدة في يد الرمل..
رجاء...
قالوا:
كان يحملُ في قلبه
مدناً من ذهب،
ويكتبُ أسماءها على العاصفة.
كان يشربُ قهوتهُ من فمِ الغيم،
ويُشعلُ أصابعه
من حريق
صنعه التتار
للكتبِ السماوية.
كان وحيداً
كصوتِ امرأةٍ لا تُصدّق
أن الحبَّ حقيقة،
يمشي في الليلِ حافياً،
ويصافحُ الذئابَ
كأنها أبناؤه.
كان يُحدّثهم عن الله
بصوتٍ منخفضٍ،
كمن...
لم يقل أحبكِ
بل قال: أنا كالمريد في حضرتك
الآن يتناثر مني ذِكر الله
أبدا بكِ، وأعود إليكِ
وأُسبّح بحسنكِ كما يُسبّح بالنور
قال: في قربكِ
أشعر أن الدنيا على وضوء
وأن الهواء لا يُنقِص من قلبي
بل يملأه بكِ.
ما كنتِ امرأة..كنتِ مقامًا
وكان هو في حضرة التجلي
يتعثّر بين تجلياتكِ
ويقوم
ويعود...
أنا الإسكافيُّ،
ليس لي وطنٌ سوى الطرقات،
ولا نَسَبٌ سوى ما خلّفته الأقدامُ من أثرٍ على العتبات.
أعْرفُ الأحذية كما تعرفُ الأمُّ نبضَ الجنين،
ألمسُها
فأسمع صدى الشوارعِ البعيدة،
وأشمُّ العَرَقَ الغافي على جلدها الميت.
لكلِّ حذاءٍ قصة،
بعضُها نَزَفَ في المعارك،
وبعضُها رقصَ في أعراسٍ لم تكتمل،...
أتفتكُ بِنا الأعمارُ
أمْ نحرِقُها؟
تطوي ما تبقّى من سنينَ
وعلى شواهدِنا
مُجرَّدَ أرقامٍ تَدَعُ
هو الشَّجنُ يقودُنا في المَفارِقِ
وفي المَعارجِ القَصَيَّةِ يبعثُرُنَا
في انتطارِ شَمسٍ
أبدَاً لا تَجيءُ
ومنذُ دهورٍغائبةٌ
من غيرِ ذاكرةٍ
نسيتْ على حينِ غرَّةٍ موعِدَنا
أكانَ الحُزنُ
في وجهِكِ يرتسمُ...
جلدي ،
وقد تلطخ بمدادك،
سيبعث إليك ،
بكلمات هادئة ،
سرا ،
كلمات اختبأت ،
داخل ثنايا صمتك ،
في أبدية قلبي .
مع نسمات الله
وبسمات ،
من القلق إلى الهدوء
فقط خطوة ،
ونغمات ،
إلى طمأنينة الأيام،
أو توالي الثورات .
ستتسكع بين سطوري ،
ما تبقى لك من الحياة .
اللامعنى سينزلق دائما
من واقعنا والذكريات ...
قبل الغروب
تصبح المدينة هادئة والأطفال يمرحون في الحديقة أمام عيون أمهاتهم.
وانا في راحة وتفكير، أعد الأيام التي مرت كرمشة عين. واجالس شيوخ الحي وهم يلعبون الضامة لقضاء الوقت ونسيان تعب الحياة
وقت الغروب
تبدو الأشجار حزينة تتحدى الزمن. يسكنني الأمل الذي انتظرناه زمنا طويلا..حيث أرى شبابا...
يا هجرةَ الهادي و قد صِرْنا غُثَاءْ
من بعدِ أن كُنَّا شهاباً بالسماءْ
من بعدِ أن كنا لمن نشدَ العُلا
نهجاً و نبراساً و حزواً و اقتداءْ
صِرنا منالاً هيناً وفريسةًَ للضبعِ
يسحقُنا كما يحلو له و كما يشاءْ
يا هجرةَ الهادي و يا روّْحَ
المدينةِ و التَوَحُّدِ و الإخاءْ
يا يومَ بَدْرٍ. يا...
عرض /محمد عباس محمد عرابي
الخليل بن أحمد الفراهيدي صاحب أول معجم لغوي "كتاب العين) الذي اعتني بالصوتيات ومخارج الحروف الذي ضمنه العديد من المسائل النحوية؛ وبيانا لذلك أجريت حوله العديد من الدراسات منها على سبيل المثال دراسة "نحو الخليل من خلال العين" وهي رسالة تقدم بها الباحث رافـــد حميـــد...
أنا الطينيُّ
الذي كسرَ ساقَ المَلكِ
ليَرقُصَ في الحفلِ وحيدًا
دون ملوك.
لست من نارٍ
ولا من ضوءٍ
ولا من وصايا الجدّاتِ في
كتبِ التعاويذ.
أنا من ظنٍّ حائر،
ومِن رَغبةِ فأسٍ
يحوّل الترابَ إلى فكرة
أو صعلوك.
كلُّ ما فيَّ ينتمي إلى الأسى
إلّا جناحاي.
جناحاي؟
أجل.
جناحايَ طينٌ مبتلٌّ
يحبُّ الغيمَ...
كتبت- هايدي فاروق
في إطار حرصها على تسليط الضوء على قضايا النشء وأدب الناشئة، عقدت الكاتبة الصحفية د. عزة بدر – نائب مقرر لجنة السرد القصصي والروائي بالمجلس الأعلى للثقافة – جلسة جديدة من سلسلة “تواصُل” الفكرية الشهرية، تحت عنوان: “قصص الناشئة.. أدب اليافعين: أساليبه، أدواته، وقيمه”...
في فصل الضجيج
تنمو الأشياء بلا طريق
فلا تنادي على صوتك ... لن يسمعك !
النهار .. خرج من وراء الصمت
ذهب مغاضباً .... ركن إلى الظل
أطبق جفنيه على تصاويره القديمة
جلس القرفصاء ووضع الشمس بين ركبتيه !
خبا موقد الشرق ....
كان ظلاماً من جهاته الملونة أشرق الرماد
طارت الأرض في الخلاء الواسع...
هبّت على حيّنا ريح من زمن قديم
وملأت حدائق بالأساطير
في دكاكين الحيّ حلَّ أبطال قُدامى
محلّ الباعة المعهودين
« صباح الخير، آخِيلْ،
قالت امرأة تحمل طفلها على ظهرها،
هات قنّينة زيت صغيرة"
كان آخيل في لباسه الحَربيّ
هو البائع في الدّكّان رقم 5
ولبّى طلب المرأة باسِماً...
النَّفَسُ يُنْجبُ الموجة ويقودُ جسدي.
في هذا المَهْرقان يعيشُ بَصَري
متنقّلاً بين الأعشاب والأصداف والأجنحة
في تقلص يتواصل لعضلات مدّ يغذيها البَحْرُ
بحليب ينقّط من ضروع الريح
في جرارٍ تمتلئُ وتُفرغُ على مدار الساعة.
كان عيد ميلادي أمس، هذا ما قاله لي التقويم،
فصَففْتُ سنواتي قرب بعضها بعضاً...