أجتزئ من تاريخي عشرين متراً كاملة
لأكون على مقاس آلامك
أصنع من الأمتار العشرين أيقونة للنبي الذي قرر أن يُصلَب من جديد، وشموعاً لها بهجة
أنت النبي الذي قرر أن يُصلب من جديد
وأنا الأرملة التي سكَنت ــــــ طوال الرواية ـــــــ أحلامَ القرية
ثم جعلت بياضَها وقْفاً على أزرار قميصك
وقالت:
يا "نيقوس...
سعيدةً ترحلين
يغبطُكِ بوبي ساندز وخضر عدنان
شهيدةً تحفرينَ على أثداء الزنزانة
حليبَ الحلم وعسلَ الثورة
شهيدةً تترجلين
قامةً من بارود وشقائق نعمان
بعدما لقّحْتِ غيمةَ الرفضِ
فأنجبَ الزمان
سعيداتٍ لا تُحصيهن المشانقُ
أنا لكِ
وللقادمات على درب "اللا"
أنا منكِ
ومن شجرة الليليثات
نتناسل بالانقسام...
في اليوم الأول
من الحياة
وُلدتُ وفي فمي مرار
تمَّ وشمي باسمٍ ولقب
سقتني القابلةُ قطرةً مركَّزةً من الطُّقوس
وحقنتني بإكسير الآلهة
لفَّتْ جسدي بثوبٍ مزركش
باللاءاتِ وإشاراتِ التعجُّب
في اليومِ الثاني...
ذهبتُ إلى المدرسةِ بحذاءٍ قديم
ومعدةٍ غاضبة، وحقيبةٍ بلا أقلام
زرعوا في رأسي غابةً...
في خريف سبتمبر.. أنشودة تتلبس لحظاتنا.. مع كل لفحة شوق تصيبنا بارتعاش المسافات.. مستحيلا ممتدا في تشذر الروح.. وتمددها على قامة الهواء اهتزازا من أثر الحنين.....
النص :
سأغمض عيني.. و أمضي..
بعيدا.. بعيدا.. هناك..
ستأخذني أيها الناي فيك..
رذاذ المساءات في شجر الروح..
ذبذبة لحفيف الوريقات...
هي سنبلة تغسل في ناصية الحقل
محياها العسلي
وتقضي الليل تهادن جهة تملكها امرأة
نشزت من رجل باع بداهته
لستُ أراني بك أحرى أيتها الشرفاتُ
فأقواسك سكرى
وانا الولد الأعلى
أخرج من كهف مدايَ إلى ظل الكينونة
لا سيّدّ قاد خطاي وكان يحذرني
من ثرثرة البرق
ولا سلّمَ أسعفني عند أصيل اليوم
لأصعد دالية الروح...
لم يكنِ النهرُ يوما
صندوقا لرسائلِ الغرقى
وصيادي الموتى
وحين وقفتُ على ضفةٍ
يائسةٍ منه
صرختْ منه رسائلُ
تلهث...
رسائلُ منسيٓة
من :
(- عشاقٌ أغلقوا
عيونَهم
في
لحظاتِ الموتِ
على مرآى
حروفِ
عشيقاتِهم
الممحوة.
-نساءٌ مسبيّاتٌ كانت عباءاتُهنّ
سترا للقادمِ من
غضبِ الماء في سنواتِ
النار.
-أطفالٌ...
في مظاهرة للجياع
سيخرج الدود من رأسك يا "مهرائيل" جماعات جماعات
الدود أيضا لا يستمرئ القذى
سيتركك في قبرك خربة
والله يراك، سيبعثك عمياء
ووحيدة
أنت أم الصبيان (*)يا مهرائيل
في كل لحظة تدبين أظافرك الآثمة في لحمي
وبسيف الحياء على عنقي تنزعين من قلبي عروسي البيضاء وتأكلينها
وحقك يا الله
أنا لم أزعج...
ولدتُ في السابع عشرَ من مارس،
لم أخطط مطلقا لهذا؛
أمي لم يكن يعنيها انتظارُ الغرباء
ووالدي لم يحتط ليتركني آمنة في سلَّة ظهره.
كان الحبُّ هادرًا وقتها،
شابًا،
قادرًا على العدو أمامنا،
ولم يكن شارعُنا ثكنة أسمنتية
خالية من سخف الأشجار
وانفلات الزهر.
سقطتُ من رحم السماء
في حجر أمي،
ولم تمنحها...
لو صار كل مُنتَحِرٍ شجرةً
لَشُفِيَ رأسُ الجحيمِ من الصَلعِ المُبَكر
..
أَخيطُ جوعَكَ الأبيضَ بهمهماتِ أبي وهو يغادرُ السفينةَ
بآخرِ النظراتِ وهو يزرعُ خيبتَهَ في خاطري
مكسورًا عاشَ
مكسورًا رحلَ
محبوبا مكروها
سعيدا بائسا
مقاوما مستسلما
كاملا غير مُنْجَزٍ
نِصفَ منتحِرٍ
بدعاءٍ لا يردُّه اللهُ
...