وفي الفن لكناوي تعد محلة (موالين الغابة) اخر "كشكول" في ملك الكوحل (السود) وتبدأ هذه المحلة بالغناء وصفا لدخولهم الغابة نهارا (مرحبا مرحبا بطيور الغابة...)، وتنتهي بحث بعضهم على الخروج من الغابة قبل حلول الليل (سركوا.. لاندوا.. بل لا يجي)... (سركوا) قد تكون كلمة افريقية تعني ربما اسرعوا...
في اوقات اُخرى،
حيث يكون الضجر مثل عرق الظهيرة
مشبعا بالعفونة
وحيث تكون السماء قريبة جداً
ننحني لنحمي رؤسنا من الزُرقة
وحيث تكون الاشجار اطول من قامة السماء
والوقت اقصر قامة من القُبلة
ننحشر
في احذية المارة
لنتفادى كمين المشاوير الشريرة
في اوقات اخرى
نتحول
لجنائز وسيمة
ونطارد الوجوه التي تبتسم...
أجلس هنا،
وحيدًا في البرج الانيق ..
الأسمنت يزحف حولي كحيوان بارد،
يبتلع الضوء، يمتص الأصوات،
والطرق تتلوّى
كأوردة تتشابك في صدر المدينة.
أتذكر القرية…
الطين ينبض تحت قدمي،
الطرق ترفرف كأهداب عيون،
الدخان يركض من المداخن،
رائحة الطوابين والخبز الطازج تلمس وجهي
قبل أن يتحوّل كل شيء إلى عطر...
يضج العالم بكل أوصاف الرجال
الرجال الآليين، من يتحدثون عن السيارات والعطور، وخِصر نيكي مناج
الرجال الحُمق من يصدقون أن
التدخين يساعد في جعل الرجل أكثر جاذبية
الرجال القوادون
من يأكلون ابتسامات النساء كالمقرمشات
الرجال الذين بلا وجوه، مخبرون ورجال شُرطة، و لوطيون متخفيون في معبد
الرجال الذين لا...
سأمنحك لقب فاجرة
وأمنح الهواء
فرصته الأخيرة
كي يختلي برئتيك
ثم يعود وبين كفيه اسم
النبي الذي مر ، وترك
بعضا من عطره
حتى أصبح اسمي
صار ثقيلا
سوف تفشل جيولوجيا جسدك
في استدراجه
إلى قمة الهيمالايا
الذي مازال
يحتوي كنوزا
لم تقترح اللغة أسماء لها
أنت الوفرة الوحيدة
التي لا أملك منها
سوى نظرة...
كُنت خائِفًا حينها
من بشاعة الصباح
من الصِبيةِ الذين يأكلون أعمارهم ببطءٍ في المزبلة
من الجرو الذي تنمو أنيابُهُ فحسب
من الفتاةِ التي عبرت بقُربِنَا
وعدلت بنطالها بلا اكتراث
من الجُندي الذي حمل جمجمةً ورمى بها في الحقيبة
من يديكِ الصامتتين
رغم الثرثرة الحامضة للمسافة الصغيرة بيننا
لكنني
كُنت...
وأيقنتُ أن التي
في خيالي
ستُصبح وهماً مع الإنتظار
ستصبح نورَ سرابٍ
أراقبه من بعيد
كماءٍ ونار
سيحرقني ظلها
و يأسرني شعرها
ويطربني صوتها
ويسرقني كلُّ شيئ بها....بدون اعتذار
وألحقه كي أكون ضباباً
يُعانق تلك السماء
التي
ستنزف مزناً...
تُحاكي دموعيَ
كالجلنار.
تُخاطبني
كي أكون كما
قطرات الندى بكل...
لقد بطِرتْ حديقتنا من
شهي النسيم الذي احتضنت
فرأيت على قدمي تستطيل المسافة
يبرق ما فيها من شواطئ
نية الطعم
ضاقت مناكبها خلسة في العيون
ولكن غدت عندها ميزة الموج لما
يحض المراكب أن تهتدي باللالئ
بين العباب
وأن لا تمل اشتهاء ركوب المياه
إذا هذه أصبحت للنوارس قبلة
لا محالةَ...
من قبل أبصرت لؤلؤة...
كانت هناك فتاة في المدرسة
والدتها تضع لها شرائط صفراء طيبة
تلك التي تعرف كيف تضحك
وتعشق القراءة والرسم والقطط
كنت اتنمر عليها
وهي تبكي ....
لم اقع في غرامها أبداً
عشقت جارتي الأخرى
تلك التي لا تضع شرائط
تلك التي فقعت رأسي بحجر
كانت هناك أيضاً فتاة الطبشور في الجامعة
أقول ذلك لأنها تضع طلاء ابيض...
في هذا الشتاء، حلمت ببهنس أكثر من مرة
حلمت بقطتي لوسي، وقطي همتارو
حلمت بلاتنيوس، كان شعره أكثر كثافة، كان اقل نحافة ايضاً، وكان وجهه مثل وجوه النُساك
هادئاً كبركة من الحليب
للحظة خطرت لي فكرة الموت بشكل مغاير عن ما ألفه او اعتدته
رأيت ذلك السكون الدافئ، ذلك السلام المُجسم، توقف هدير الطائرات عن...
" خشبة المسرح غارقة في الظلام. ثمة بقع ضوئية كما هي فقاعات الماء تتخللها . وأصوات صرخات مكتومة تتداخل مع انفجارات وانهيارات "
المشهد الأول
" وجه بالكاد يُرى ":
كيف لي أن أخبرهم بما يجري. الحدث ساخن جداً. لا بل هو مالىء الدنيا وشاغل الناس.إذاً ما جدوى وجودي هنا. لا بد أنهم على علم بما جرى ويجرى...
ويشاءُ أنْ
تبدأَ الجملةُ بنقطةٍ،
أن يولدَ المعنى أعزلَ
من يقينِه،
ويمشي على حافّة السؤال
كطفلٍ يتعلّمُ الظل
من كسرِ الضوء .
ويشاءُ أنْ
يتركَ للريحِ حرّيّةَ ترتيبِ الأسماء،
أن لا يكونَ للجرحِ تفسيرٌ واحد،
ولا للنجاةِ شكلٌ نهائيّ،
فكلُّ بابٍ
هو احتمالُ هاوية
أو احتمالُ سماء.
ويشاءُ أنْ
يُربَك...
ليست أزمور معبرًا عابرًا نحو الجديدة، ولا مدينةً تُختزل في موقع جغرافي بين وادٍ وبحر. أزمور مقامٌ، ذاكرةٌ حيّة، ومدينةٌ تعرف كيف تحرس روحها من النسيان. لكل خطوةٍ فيها وليّ، ولكل حجرٍ حكاية، ولكل بيتٍ ظلّ امرأةٍ أو رجلٍ مرّ من هنا وترك أثرًا.
بهذا الشعور عدتُ صباح الجمعة 30 يناير إلى دار الملحون...