( امرأة في نهاية العقد الثالث من العمر ، تجلس على كرسي ، تضع قدم على الاخرى وتدخن سيجارة)
المرأة : لماذا لا يريد أحد أن يتحدث معي ، أنا أجلس على هذا الكرسي منذ ثلاث ساعات ، لماذا لا يريد احد ان يخبرني ، ماذا افعل انا في هذه الغرفة ، ما هذا المبنى الذي أنا محتجزة فيه ( ترفع صوتها ) اريد ان...
-١-
مستعجلاً
مثل كلّ شيء
دون أن أفكّرَ إلى أين أمضي
أركضُ مواكباً عقرب الساعة
أو ربما أدور معه
مثبتاً به
أو معلقاً عليه
دون أن أعي،
أسمع التكتكة والرنين في حدقة عينيّ،
داخل أذنيّ وفي عقلي.
-٢-
عوضاً عن القدمين
ربما سيولد إنسان بعجلتين،
تتزحلقان على إسفلت الزمن
أو على جليده.
سيتحول الوجه إلى...
فوق ساعدهِ
سقط الماء سقطته المنحنيّةَ
عندئذٍ
أشرق الطين من تحت رجليْهِ
أما القرى
فقد اتكأتْ وهْيَ تستغفر الطيرَ حيناً
وحيناً تؤاخِذ نجما على حبه النوم
في حضن سنبلةٍ في الهزيع الأخير
من الليلِ
أطعمتُ شوقي الربوعَ القصيَّةَ
أصبحتُ أولَعُ بالاشتعالاتِ
أحتال أن أصِلَ النبعَ قبل بزوغ الكراكي
هناك...
في رثاء الشاعر الكبير عبد العزيز صالح المقالح ..
سلامٌ على عبدِ العزيز المقالِحِ
على كُلّهِ في كُلِّ تلك المطامحِ
على النخلةِ الكُبرى التي في بلادِنا
قريحتُهُ ليست كمثلِ القرائحِ
كأنّ رسولاً في تصاميمِ شاعرٍ
أتى في زمانٍ مُفعمٍ بالمذابحِ
فما جرّ سيفاً غاضباً بل قصيدةً
وكان تجلّى بالهدى...
وأخيرا أدرك أن مآربه كانت فائضةً
أسرج مقتبل الغاياتِ
فأمسى رجلا منسكبا من
ريش هزارٍ حيِيٍ
من أعطاه الدهشة حتى
سكنتْهُ امرأة تنزل بين عراجين النخل
على استحياءٍ
ومن الوقت تؤسس منحنيات النبع القدُسيِّ
نبيٌّ جاء قبيلته
أحضر مرآةً
ورخام الخلْقِ
وحبلا يربط حجرا أشمط
لجدار يركض في قفصٍ أزهى
من قمصان...
ولك انبهار الغيم
اذ يأوي الى سفح المغيب
ولك النشيد
وبعض احلام
تراود خفقة القلب الغريب
ترى .. هل كان لليل الطويل بداية ؟
ام ان هذا الليل محض خرافة ؟
او بعض حلم تائه ..
كالنبض في سقف الغمام ؟
ام ان مرساة النجوم توقفت
مذ اغلقت عيناك نافذة النوارس والحمام ؟
يا امرأة من جمر وبحر وانتظار
وشراعا قد...
ما زالَ شارعُنا طويلًا
بل يطولُ وصار أبعدَ من نهاياتِ
الكرومِ وأطولِ السرواتِ
كم أمشي وظلي يستعدُّ ليقطعَ الشارعْ
مرارًا كنتُ أسحبهُ برفقٍ كي تمرَّ
المركباتُ وشاحناتُ الرملِ قبل مساسهِ
بدخانها وهديرها ما زلتُ أبحثُ في
المدينةِ عن طريقٍ مختَصَرْ
أشياءُ أخرى في الحياةِ وتستحقُّ البحثَ
عنها...
حين افترقنا واختفت عيناك في نهاية الطريق
أجهش في عيني وأظلم المكان
وامتد ..
لم أجد لعيني شاطئا ولا ميناء
أحسست أنني الغريق
أن طيور حبنا الجميلة البيضاء
ترحل خارج الزمان
تلهث في الحريق
تغرق في الدموع ، تستحم في الأحزان
**********
وقفت تائه المسار
واريت حبي مثخنا
أطعمته طحالب البحار
أسقيته عصير...
أيّها المهدي
ربما ينبغي لي أن أكاشفك
عن كثيرٍ مما بداخلك
عن قلقك الوجودي المُترَف
في انتباذك بخيالٍ طفح باكرًا بأصيصه المعملي
عن صراعك المهزوم مع مرَدَة الوهم
كل مسائلك عصيِّةُ الحل
وأسئلتك غائمةٌ عن الأجوبة
القُرى تبدو صغيرةٌ وشرسةٌ في عينيك
والعالم سرابٌ مضطرب الميوعة بنار بصيرتك
عن كتمانكَ...
ها هو الرجل المتأبط أسئلة الأرض
هاهو ذا قاس حالته بقر نفلة
ودحا ظله من عَلٍ
والغيوم التي سقطت خفيةً
شيّدتْ حوله بركةً
فارتأى أن يكونَ
ويَلقَى الرياح بمطفأة
إن هي استهدفتْ ساحلا
واقعا بين قيظين مُزَّيْنِ...
يرتعد الطين
تنهض زلزلة المشرق العربي
كذلك
لا الشكُّ يعطي اليقينَ مزاليجَهُ
لا اليقين...
أنتِ انتظاري واعتصارُ الجفنِ
لي في ناظريكِ مسافةٌ وعليَّ ضبطُ
القلبِ تفخيخُ الرسالةِ بالسؤالِ
إليكِ أرسلها الطيورَ بفرحتي
ومن الحقولِ تجيءُ رائحةُ الطريقِ
وبيننا ما كان يمكنُ أن يكونَ
وفي الذي قلناهُ أكثرَ
هكذا تستوطنُ الأحلامُ آهاتي وصوتَكِ
هكذا تتفرغُ الدنيا لتنسيقِ الحديقةِ
والشتاءُ...