خريف الحب
قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
سؤال لم يجد له اجابة،
لماذا الحزن يقتحم الأبواب والنوافذ، يتمدد فوق وسائد الراحة، ويرفض الرحيل، الفرح طاريء عابر، قليل الإقامة، مايلبث ان يذهب ؟
يتندر ساخرا من شيخوخته
قائلا : انها الجنازة الوحيدة التى يتمكن فيها الفقيد من السير على قدميه،...
دخل هو وصديقه عند دكتور الأسنان حيث أن صديقه كان له ضرسا يؤلمه كثيرا فذهب لخلعه، وبعد أن قام الطبيب بخلع ضرس صديقه قال للطبيب:
- لو سمحت يادكتور ممكن تشوفلى أسنانى سليمة ولا فيها حاجة مسوسة أو تعبانة.
سأله الطبيب:
- انت قاطع تذكرة ولا معاه كده.
- لأ معاه كدا عادى.
نظر الطبيب فى فمه بتمعن حتى بدا...
في هذا النص، لا تُروى الحكاية من فم راوٍ، بل من فم الجدران، من صمت الأشياء، من ذاكرةٍ لم تُشفَ. زنزانة الذاكرة ليست مكانًا، بل حالة وعي، حيث يتداخل الماضي بالحاضر، ويُصبح الألم هو اللغة الوحيدة التي لا تنسى.
"صدى لا يموت"
ــ أنت تعرف لماذا أنت هنا؟
لم يكن الصوت صادرًا من الخارج،...
إنتظروا فالخراب قادم لا محالة... مجرد سنة تطوى فعضت ذيلها لتصرخ في وادي ربع الخراب أن الحياة على كوكب الأرض ستكون كمن يعيش قرب بركان نظنه خامد... فالعالم ينتظر السامري الجديد بنظام ماسوني.
هكذا في كل لقاء عندما ننضم إلى أمسية ما يقدم نفسه لقد شغف البحث حتى صار لا يباريه راكض صحراء في زمن...
التفَّ جسدها بثوب النجومية الحريريّ في كل عرض أول لفيلم جديد، لكنه كان يخفي تحته جلدًا من حديد. "نور"، تلك الطفلة التي كانت تنتظر أن يمسح والدها دموعها بعد كل كابوس، صارت نجمة تسطع صورها على واجهات دور السينما، بينما ظل هو – الأستاذ محمد – جالسًا في صومعته بين الكتب الصفراء وأشرطة الدروس، ينتظر...
جلستُ على الأرض
الهاتف يثقل بين يديّ كأنه قطعة من نفسي التي تبتلعها الأيام.
ضغطتُ على الرقم الأول…
رفيق
طال الرنين،
كدتُ أظن أنني أخطأت الرقم،
ثم جاء صوته، مترددًا، كأنه يحاول تذكّر نفسه.
رفيق :
أهلاً… معقول؟
أنا:
رفيق … صديق الطفولة.
صمت رفيق لحظة،
ثم قال بصوت خافت:
… إنت جاري القديم...
مضت ايامه خيط من الشقاء، يصل اليوم باليوم، يرى ان الحياة، وزعت ثروتها من السعادة على الجميع دونه،
حتى الفرح لم تمهله الوقت، للتمتع به ولو قليلا،
يأتى ويذهب سريعا كالبرق،
شرد فى ليل العالم الواسع، مثل طير مكسور الجناح، صفير القطار يرتفع حادا، لمسيرة اكثر طولا وايلاما، تلملم الشمس اثوابها،
فى...
يتأمل وحشة المدن والأبنية، وهؤلاء المرهونين بالحياة اليومية، نفس الوجوه والتعبيرات، وكرات اللهب والوجع دون تغيير،
هناك لحظات نتوقف امامها، تحفر فى الذاكرة، وتجعلنا نرتاب فى منطق الأشياء،
إرتضاها لأشياء كثيرة، منها قسمات وجهها ونضارته،
لا سبيل الى مقاومته،
فى المقهى، احتسى فنجان قهوته، وجلس...
"أيوب" من قدامى قطاع الطرق، غير أنّه هجر الشقاوة، وأعلن توبته منذ فترة ، أقام "حانوتًا" صغيرًا يبيع فيه الحلوى للأطفال.
بجعبته حكايات تأسر الألباب، كنا كلما جالسناه ـ بعد أن نشتري بضاعته، يحكي عن مغامرات خاضها ولا حصر لها، حينما نستمع إليه نشعر بسعادة غير أنها تنتهي كل مرة بقلق.
عدا عجوز، كانت...
انطلق العجوز الأخرس، بعد انتهاء عمله وقت زوال شمس النهار إلى رحلته اليومية التي لم يقطعها يومًا على مدار فترة لم يُحصِها، حاملًا معه لفافة الطعام التي أنفق عليها ما اكتسبه خلال اليوم وصولًا إلى تلك المنطقة بمنأى عن القرية، على شاطئ النهر حيث شجرة التوت العتيقة التي يسند ظهره عليها متأملًا...
في بغداد، لا تتغير الفصول في السماء وإنما في العربات. صيفٌ يُباع فيه التفكير مع العرق وشتاءٌ يُباع فيه الدفء بكأس لبلبي.
الحمّال في الصيف لا يحتاج سوى قطعة بقلاوة صغيرة، أما حين يبرد الطقس فإنه يعمل دفاعا عن أطرافه. وفي هذا الفصل، تكتسب البقلاوة نكهة جديدة وهي نكهة الذباب الذي يصل إليها قبل...
أنا اليوم .. مفعم بأمل كاذب جديد، أدفع به أيامي الثقال التي لا تمر إلا على أشلائي، أمل يحمل في ثنايا حروفه يأسا خفيا، يأس من روحي... من يومي.. من غدي، يأس... حتى من بائع الخبز الذي يطرق بابي كل يوم ليمنحني أرغفة ثلاثة، أخبرته كثيرا أنني لا آكل خبزه، فبعضي يتغذى على بعضي، أرغفة الخبز المتعفن...
جلس يوسف بين الركام، والمدينة تتنفس فوقه بصوت ثقيل كصدر مثقل بالألم . في يده اليمنى دمية قماش مهترئة، وفي اليسرى كتاب مدرسي أكلت أطرافه النار. ضمّهما إلى صدره كما لو كان يحمي آخر ما تبقّى من عالم يتهاوى. الهواء مشبع برائحة الغبار والرصاص المحترق، وصوت الطائرات يقطع الصمت كصفير يتردد بين الجدران...
ما إن تنقضي صلاة الجمعة وينتشر الناس في الأرض، إلا ويطاردني ذلك السؤال الملح في تبجح منذ شهر؛ عن الخليط البرتقالي وأكياسه تملأ كل يد، تغافلت تغافل المضطر، فقد أوكلت أمره للأيام ،مر شهر بالتمام منذ وطأت قدمي هذا السكن ، هنا استقر بي المقام بعد عناء بحث مضني، اهترأت منه قدماي أبرم الشوارع ،...