قصة قصيرة

عرفته منذ بدايات حبونا وثبات أقدامنا على الأرض، وظل رفيقا دائما لى. كان إبنا لرجل يعمل بإحدى شركات الغزل بالمدينة الشهيرة بمصانع الغزل. يخرج بعد صلاة الفجرو يعود مع مغيب الشمس. كان يتوسط إخوته فهم سبعة وهو بالترتيب الرابع بينهم. الأم ربة بيت أمية لم تتلق أى قسط من التعلم، ولكنها تتمتع بحكمة...
حين عملت بالتدريس في إحدى المدارس في ضواحي مدينه إب ، أستطعت بالتعاون مع البعض من المدرسين تحويل المدرسة إلى شعلة من النشاط والعطاء الذي تجاوز المدرسة إلى المناطق المجاورة ، محاضرات في المساجد ، أسمار ومهرجات ، رحلات ومباريات ، مسابقات وجوائز ، لقاءات في المقايل ، أنشطة دعوية وثقافية ، لكن سرعان...
الزمان : متغير حسب تكات الساعة الساعة الواحدة فجرا المكان : أحد الفنادق المهمة : مراقبة غرف الفندق ـــــــــــــــــ الغرفة ( 222 ) زوجان نائمان في السرير . تستيقظ الزوجة فزعة مذعورة . تصرخ . يستيقظ زوجها . يبحث في الغرفة عن سبب خوفها وذعرها . يجده صرصارا طائرا في الغرفة . يبتسم الزوج . يقتل...
اقترب منه , همس في أذنه , بنبرة هادئة , قال له : ــ أعترف ..؟! نظر إليه , مستغرباً , تأمله , ولم يرد عليه , طرح عليه نفس السؤال , وهو يبتعد عنه بضع خطوات , بطريقة أخرى : ــ الأنكار لا يفيد ..؟! صرف نظره بعيداً عنه , وراحت الذكريات تعربد في رأسه , تذكر .. " كانت تتعمد شد انتباهه إليه بإطالة...
جلستُ بصحبة هاتفي المحمول، ونيسي البغيض، سجاني الذي استعبدني؛ فصرت لا أقوى على تركه رغم يقيني أنه اختطفني من حياتي الهادئة. هل أصدق ما تراه عيناي؟! أقابل أعز أصحابي مصادفة؟؟ إنهم أصدقاء الدراسة، اعتاد أهل الحارة رؤيتهم طوال أيام الجامعة معي في المقهى، انقطعت أخبارهم إلا من الفيس بوك؛ ملوك...
تقترب الساعة من السابعة صباحا، يأتي القطار فيترك كل واحد مكانه على الرصيف؛ يعدو خلف العربة التي يخمن أنه سيجد بها موطيء قدم، صراع على الوسيلة شبه المجانية التي بقيت منذ عهد الأجداد،يتقافز بعضنا فوق بعض منا من يتهرب من دفع الأجرة وكثير يماطلون محصل التذاكر حتى إذا جاءت محطة النزول كان الإعياء قد...
بوجه متغضن، و لحية جار عليها الشيب، يفك العجوز شاله "الكشمير"، و يلقيه جانبا، بينما تغوص عيناه في ركية الجمر، التي استقرت داخلها " البشعة"، ربما كان هذا الاسم يغني عن الوصف؛ فلملعقة النار تلك مقبض خشبي، و رأس معدني مستدير، يتميز غيظا، بعد أن يعيره الجمر السر، و الحرارة، و...
تذكَّر الآن أنَّ له أختا تكبره بأعوامٍ قَلائل ، سَاقَ القدر إليها رَجلا مُسّنا في عمرِ أبيها، لكنَّه طَيّب القلب، وفوق هذا وذاك موفور الثَّراء ، من صِنفِ الموسرين الذين تَربَّوا في العزِّ منذ نعومةِ أظفارهم ، أكرمها غَاية الإكرام ، وأغَدقَ عَليها من مَالِه ما عوَّضها فَارق السِّن ، وأنبتَ في...
قبيل مغرب تلك الليلة كنت عائدا من عرس أحد زملاء الدراسة ، هبطنا من ذلك الجبل ، في الطريق وقد بلغت نشوة القات الفاخر ذروتها قررت قتل عباس غالب زميلنا الذي كان يضايقني في الفصل ، قلت أخي الذي يرافقني : - سأقتل عباس غالب .. توقف عن المشي وسألني : - ايش قلت ؟! - سأقتل عباس غالب ، والله ما يمسي هذه...
شعرتُ بتعبٍ شديدٍ جراء التسكعِ لأكثر من ساعتين، مررتُ بكلِ الطرقات ،علّني أراهُ أو أجدُ ما يدُلني عليه. توقفتُ لألتقطَ أنفاسي تحتَ نُخيلة ، لقد ظللتْ تلك النخيلةُ جزءاً من كتفي الأيسر حتى منتصف فخذي ، حاولتُ الاختباءَ بجذعِها فلم تحميني. استجمعتُ قوايَ واستأنفتُ السيرَ ، وأنا دائبُ النظر في...
صوتٌ غريبٌ في المقابر. خَرفَشة واضحة، مصحوبة بطَقْطَقة تُشبه عِظامًا تَتكَسَّر. يقف يَتَسمَّعُ، وهو يخطو في هذه الساعة الفَجريّة. صَفير الكروان يتدرَّج صاعِدا من مكانٍ ما. نصف قمر في السماء، ينشر نوره الشحيح، يُظهِر شوارع ضيقة، على جانبيها مدافن مُسوّرة، تحكمها بوّابات ولوحات رخام بأسماء...
أرادت سمكة أن تواجه القرش وتقف معه ندا للند، تعجب القرش وقال: سمكة تنافسني وتتحداني وأنا ربّ البحر؟، دعا رفاقه وأعلن عليها الحرب، ولما علمت السمكة أن القرش سيشن على الأسماك حربا ، جمعت كل الأسماك و أطلعتهم بالأمر و قالت: القروش تريد إزاحتنا فلا بد من حيلة للحفاظ على وجودنا ، فجأة ، شاهدت...
تهبط من إحدى السيارات، التي دخلت الموقف للتو، تنجذب إليها الأعين. أربعينية، طويلة، بيضاء، تستر جسدها الممشوق بعباءة سوداء، و تتدلى خصلات شعرها الناعم من تحت طرحتها الخضراء، عيناها أخلصتا للضدين الأبيض الرائق، و الأسود الحالك، فأظهر اللونان جمال بعضهما البعض، و أضفا على عينيها سحرا و جاذبية،...
أقترب منها بحذر، أعرب لها عن إعجابه الشديد بها ، ابتسمت له ثم تركته وانصرفت . كل يوم يبحث عنها كي يوطد علاقته بها ، فقد شغلت تفكيره مذ رآها اول مرة ، والذي يحيره أنها تبتسم ثم تغادر دون كلمة . أخيرا قرر أن يضع حداً لهذا الشعور بالإيجاب أو السلب. رآها من بعيد تصعد درج الكلية ، هرول في آثرها...
وقف في الشباك ينتظر إطلالتها التي صارت رحيق حياته والمتنفس الوحيد بعد يوم عصيب مليء بهموم ومشاحنات العمل. وأخيرًا، بدأت نافذتها الخشبية القديمة تنفتح ببطء لتكشف عن ذراعين شديدي البياض لافتي النظر، وكأنهما مصباحين نيون متوهجين، يشع نورهما؛ ليغويه ويناديه أن يرتمي في حضن تلك الجميلة الناصعة...
أعلى