تحقيق الحلم
أحمد رجب شلتوت
أكد مرارا على أن اللقاء لم يتم صدفة، وبأنه أصلا لايعتقد في وجود شيىء إسمه صدفة. بفخر أردف بأنه يخطط لكل شيىء، لايدع شيئا عفو اللحظة أو الخاطر. وافقته مجاملا:
_ أنت هكذا تكشف عن أحد أسرار نجاحك.
لكمني قائلا من خلال إبتسامة بغيضة:
_ بل أكشف عن أحد أسباب فشلك.
لذت...
من المفترض أن أكتب هذه القصة وأنهها خلال عشر دقائق. لأحاول بعدها البحث دون جدوى عن بضع ساعات من النوم قبل أن يوقظوني ليلفوا حبل المشنقة حول عنقي. أخبروني اليوم عن تنفيذ الحكم في الساعة الخامسة فجراً. إنها مواعيد مختارة بعناية لتثير في نفس المحكوم عليهم الرعب، وكأنما لا يكفيهم أشهر من ألم انتظار...
حين اقتربت من المخيم انبثق في داخلي شعور غريب، لم أكن أشعر به من قبل، فلقد مضى على سكناي في هذا المخيم وقت طويل طول رحلة العذاب والنفي، الرحلة التي عاشها أهل هذا المخيم الصغير، ولقد تساءلت عن سر هذا الشعور الغامض غموض مساء خريفي فلم أجد جواباً شافياً، ولقد تضاعف هذا الشعور وأنا أنعم النظر في...
الليلة باردة... في حنان، تظنُّه دفئاً.. تضم ابنها الصغير، إلى صدرها، وعيناها تبحلقان في الأخوين، الراقدين في الجهة المقابلة.. وشفقة تعتصر قلبها، لأنهما لم يجدا، ما وجده أخوهما الصغير... وهي: أسنانها تصطك... ولكنها لا تحس بهما.. وحتى باب الحجرة الخشبي، لا يريد أن يتزحزح من مكانه.. عالجه هو، في...
حاميد اليوسفي
قصة قصيرة
تماهى (القائد) مع الظل ، ووقف يُدير العرائس من خلف الستار .
خرج (المثقف)* من المرحاض ، فسقط القلم من يده . اقتنى بعض الأقراص المهدئة ، وسيارة فارهة ، ودُمية وضعها فوق المكتب .
وهو في الطريق إلى غرفة النوم ، انهار وسقط أمام الباب .
صحفي يضع شارة الأمن بين أوراق نقدية في...
كانت في طريق عودتها من المدرسة، تتأمل صفحة النيل الرقراقة، تداعب أغصان الأشجار التي تدلت على ضفافه طامعة في شربة ماء تجدد حيويتها، تمني نفسها بالفطيرة الساخنة التي وعدتها أمها إياها في الصباح، والتي كانت تشتهر بها بين نساء النجع.
وما أن وصلت إلى فناء البيت حتى تسمرت تلك الضحكة الرائقة على وجهها؛...
صبحت هذا اليوم مغبرا بحرارة صيف ملتهب،تقول أمي : الشمس تتغذى على حطب القلوب اليابسة، تأكل ما تتركه النسوة من ركام وشايات يطلقنها كلما اجتمعن عند الفرن للخبيز، الليلة الفائتة تسللت إلى حجرة جدتي الطينية حيث بقايا رماد كان يتلمظ نارا، ولأنها غادرت الدنيا فما عاد أحد يطفيء النار غيري، أوصتني؛ ألا...
سلام على الطيبين، ضرب التراب بالعصا ذات الرأس المعكوف، ورنا بعينيه الطيبتين إلى سماء من صفو وزرقة وحليب سحاب ممتزج بالتخوم العلوية. عمامة بيضاء كبيرة، جلباب أبيض، و قلب أشد بياضا، وجه صبوح غازل الصباح الوليد ، مدد...مدد..مدد ، الزرع في الغيطان حلو ،والخضرة حياة ،مدد كلمة من نور عطرت الفم ، هتف...
هناك عوالم شاسعة من الأحلام والخيالات، روضة مليئة بالأسفار والحكايات، عن أناس وأوطان وعهود غابرات،
كانت الشمس قد بدأت فى حزم أمتعتها والإنسحاب تدريجياً من على طاولات المقهى، الذى بدا متخففاً من رواده، إلا من ذلك الرجل المنطوى على نفسه، والذى كان يبتلع قهوته ويرتشفها دون تلذذ، وكأن أحزانه تضافرت...
ذلك القطار الذي أقلك من محطة مصر برمسيس بعد أن جئته من حي المعادي ، أوصلك لمحطة مصر أيضاً ولكن بحي محرم بك ثم يقلك سائق تاكسي إلى حيث وضعت ما تحمله من حقائب ، ثم نظرت إلى الساعة السوداء التي ترتديها عادة بيمناك فوجدت أن عقاربها تقترب كثيراً من التاسعة من مساء يوم الجمعة 24 يونيو 2022م في أول...
كان الوقتُ شتاءً والسُّكون قاتِل، تُسَلِّي نفسها بالتلفاز تارةً، وبالقراءة تارةً أخرى؛ من دون الحصول على طاقة.
تَلجأُ مُحبَطة إلى سطح الفيلَّا تبتغي مُتنَفسًا لها خارج الجدران المُطبِقةِ على ضُلوعها، اتخذَتْ رُكنًا من السطح في الجانب البَحَري؛ لتجلس على أريكة تحت البرجولة المُغطَّاة بالقرميد...
الساعة الرابعة وست وأربعون دقيقة، الوقت الذي يسمونه عصراً، أو.. ذلك الوقت الذي تتجمع فيه بعضُ الغيمات لتمارس نميمة ما قبل الغروب. غيمات بائسة كخفير المقابر. هو الوقت نفسه الذي أجلس فيه دائماً في نقطة لا زمنية بين مدارين. هاهنا تلتئم كآبات الماضي كضباع البريَّة فوق جثة الدماغ، حيث أبدأ بعدِّ...
عبر نافذة كانت منفرجة، فتحها نسيم الصبح الرطب، تسللت الشمس، إستقبلتها أصص الأزهار، في تفتح أوراقها المشرعة، كأنها فراشات، ألوانها تخلب الألباب وتآسر النواظر.
راحت امرأة ناحلة، ذات عينين نجلاوين مسالمتين، تراقبان الخيوط الذهبية، التى تخلفت عن شمس الصباح، معلنة ميلاد يوم جديد.
لم تستطع أن تمنع...
مقابل منزل صديقي الطبيب أراها تقف دائما في ذلك المعرض تبيع ملابس ومستلزمات نسائية ، كلما مررت ورأيتها عن قرب وجدت في عينيها شيء يشدني إليها ، بريق غريب يأسرني ويجعلني أحلق بخيالي في آفاق من السعادة .
من غرفة المقيل أطيل النظر إلى المعرض ، يأتي إليها الزبائن وأغلبهم من النساء فتتحدث معهن ، أما...
كثيراً ما يتعارض الإسم مع الصفة، فهذا جميل يفتقد للجمال، وذاك باسم لا يعرف غير العبوس والتجهم،
إلا سعيد فقد تطابق إسمه مع الصفة، منذ زواجه باإمرأة جمعت بين الجمال ورجاحة العقل، وهما نادراً ما يجتمعان، منحته أجنحة قوية ، أعانته على التحليق معها حيث الفردوس، وثمر الليمون والبرتقال ورائحة النعناع،...