ربما، الآن، تحتفلين بعيد ميلادك الثاني والعشرين. ربما، ولا أدري إن كان هنا في فلسطين، وهناك في العراق وفي لبنان، كثيرون يحتفلون بمناسبات مثل هذه. أنا أعرف أن هناك من يحتفل بها في البلدان المذكورة، فحين أتابع بعض محطات التلفزة المحلية أقرأ إعلانات وتبريكات بمناسبة مثل هذه. وربما يحتفل بعضنا يوميا...
أعرف أن أمى لا تحب الصور أو اللوحات أو أى تمثال صغير أشتريه واضعه أمامى على المكتب وأنا أذاكر دروسى، وإذا رأته وأنا فى المدرسة أو خارج البيت، تقوم بوضعه فى سلة المهملات وهى تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وعندما أسأل عن تماثيلى الصغيرة ولوحاتى الجميلة، تردد بقسوة وعنف وغضب شديد : أنت عايزة...
ورثت عنه أشياء كثيرة؛ لقبي الذي لازمني، بعض نزقه فما تزال نوادره تروى إلى الآن، الناس هنا لديها الهوس بترهات الأجداد، سحنة وجهي السمراء، جينات مصبوغة بشيطنة غير مبررة؛ يقولون إن جدي كان به مس الجن، يعبر النيل في خطوة واحدة؛ يصعد مأذنة المسجد القبلي في طرفة عين؛ في الحقيقة كان صاحب سر عجيب،...
إختفى من رأسه الشعر الأسود، الذى أصبح كندف الثلج، مما زاده وقارا، دلالة على التجريب والمعرفة، لا يسمح لأحد أن ينبش ماضيه، أو يطرق باب قلبه الموصد، غياب من أحبها، صنع منه الشاعر والفيلسوف،
الأشجار والأزهار تملأ المروج والبساتين، ألوانها تخلب الألباب والنواظر، وحده لا يستطيع الإستمتاع بالأزهار
ولا...
لا يخاف المرأة التى يحبها ويراها لغزا، كما الطقس لا يمكن التنبؤ بتقلباته،
يراها جميلة جمالا باهرا غير قابل للقبض، غرابة الحياة والصدف والتوافقات والمرأة ايضا، كلها تجعلك تفكر الف مرة فى منطق الاشياء، ولأن حياتنا سلسلة متشابكة من ملايين الصدف الصغيرة، التى تقلب حياتنا رأسا على عقب، يتأمل السماء...
وسط الزحام .. أخذت أجري بخطى مرتبكة .. التفت يمينًا وشمالًا بهلع .. بعض المارة أبدوا التذمر لاصطدامي بهم .. سمعت بعضهم يتساءل: ما حل بهذه المرأة .. هل هي مجنونة ؟
توقفت قليلًا لأقطع بأقدام حافية ذلك الشارع المؤدي إلى المدرسة ..
رجال الآمن الذين أحاطوا بالمبنى المتهدم منعوني من الاقتراب ...
ما الذي يجعلنا نرقص على أنغام الموسيقى ؟
أسأل أمي المنهمكة في أعمال المنزل .تصمت .
لا تجيبني .و لا تبدّد حيرة في نفسي .
تبدو دائما شاردة الذهن و كأنها تسكن عالما آخر .تنهي الطبخ و تمرّ إلى الكنس .تتمّ الكنس و تنتقل إلى غسل الثياب و هكذا هي حالها من التعب الصامت .لا تتوقّف إلّا للصلاة .
ثم تعود...
أمام قسم الكتب الأدبية وقف يتأمل كتاب للشاعر محمود درويش الذى يحب أشعاره يقول فى إحداها : قصائدنا بلا لون/ بلا طعم/ بلا صوت/ إذا لم تحمل المصباح من بيت إلى بيت/ وإن لم يفهم البسطا معانيها/ فأولى أن نذريها/ ونخلد نحن للصمت .
كان لابد له أن يرتاح بعد أن أنهى جولته فى معرض الكتاب وأن يدفئ صقيع...
من ماتوا ماتوا مرة
وأعاقر كأس الموت هنا في أيام السبت المرة
ألفي مرة
أمقتها، كم أمقتها أيام السبت
أرشقها بنبال الرفض وحشرجة القلب المذبوح
وأجدف تحت معاناتي وأئن وصدري مفتوح
يا وطني .. آه يا وطني
فدوى طوقان
حين أخذت أحدق في الساعة التي ثبتت على دوار الحسين في مدينة نابلس ترددت كثيراً قبل أن...
يمور العالم داخل بطن فرن مشتعل كالذي أمسكت يوما بعصاه الحديدية و شويت بها قفا ابن عم لي ؛ كنا نتصارع على رغيف الخبز، ومن تلك الساعة وأنا في دوامة تأخذني حيث لا أكاد أشبع صغاري، خيل لي أن المحرقة التي أعدها هتلر ما يزال شبحها يخيم من جديد متوعدا بفناء هذا الكون، فم السقاء عبث به فأر الجيران...
ما إن ينصب الأهالي الخيام الكبيرة، حتى تضج أطراف النجع بالزحام، و الثغاء؛ فالربيع انتصف، و موسم ( الجلامة)* حل بعد طول انتظار. على باب كل خيمة يقف رجل قوي البنية، يدخل الأغنام بنظام، فإذا ما انتهى الصواف من جز فروات الكباش و النعاج، أخرج الأغنام المقصوصة من باب خلفي، و سلم صاحبها الصوف دون...
ثمة أشياء نشعر بها، لكننا نعجز عن الإفصاح عنها، غالبًا ما تكون هذه الأشياء متجسدة فى حبنا لشخص بعينه، خاصة عندما يطمئنك وجوده، ليرسخ خطواتك ويحيل حياتك إلى بساتين من البهجة ممزوجة بالخوف والقلق من أشياء نتخيلها، فى الأغلب لا وجود لها، لكنها تظل حاضرة فى مخيلتنا.
نجحت فى تحويل رادارته نحوها،...
وجدت العذوبة كلها منذ قليلٍ، في الحلم، حيث كان ينافس همسكِ -رغم حزن ما كنت تقولين- كل الضجيج الذي تركتْه في روحي الأيام، فانتعشتُ.. نعم ينعشني حضوركِ ويزرعني في قلب الحياة، التي إن كنتِ لا تعلمين أراها تلفظني وتدفعني للمغادرة، غير أني، في حضوركِ وما يصنعه بي، أجدها تفتح ذراعيها لي، وأنا لن ألقي...
عرفته من خلال التنظيم الحزبي اقتربت منه حتى أصبحت صداقتنا قوية وفي بعض الأحيان أقوى من العلاقة الحزبية كنت أقضي معه معظم اوقاتي معه وأقاسمه جميع أسراري وعملت معه عمل مشترك لم يدم شهوراً وتوقف ومضت السنوات ورغم البعد كانت زياراتي القليلة الى تلك المدينة لانني كنت اعمل معلما وكيلا في القرى البعيدة...