تحولت مقلته ليدٍ تعلو وتهبط مع كل لقمة ألقي بها في جوفي ؛أزداد تلذذا بتعذيبه؛كم أزدري كل من يسافر للخارج فيربط على بطنه حزاما ،ليعود محملا بالدولارات التي يشتري بها عقارا ثم يصاب بأمراض تحرمه من الاستمتاع بها فيحول نفسه بإرادته لحمار يحمل أسفارا؛ حين جاء ليقاسمني غرفتي عرضت عليه أن يشاركني ما...
أنهكني تفكير عمر الكهولة المتقدمة. وقفت أمام مرآة غرفة نومي متصلبا. سئمت منظر ترتيب أسناني و"تقليدانية" هندامي وبدانة جسمي. خجلت من ابتسامتي وتعمدت تأملها مسترجعا آفات الماضي. داهمني ناب فكي الأعلى الوحيد مبتئسا من عناء عزلته، ومنهكا من العمل الشاق الذي أجهد كاهله، فزأر متلعثما في كلامه مشيرا...
أفاقت من نومها والدموع على خديها ؛ كابوس ثقيل جثم على صدرها : قط أسود يقبع خلف الباب ، رأته من ثقب صغير ، ارتعدت، علا صراخها ، لم تجد أمها بجوارها ، رحلت إلى الآخرة ، نادت أباها " أدركت بعد وقت لا تدريه أنها يتيمة الأبوين ، أسرعت فأضاءت المصباح ، آوت إلى سريرها ، من بعيد لمحت صورتها في مرآة...
رُزق صياد طفلة سماها حضور, ابتهل وركع وشكر, فرق له الخالق:
- يا عبدي سنرزقها بنصيبها.. ماذا تسميه؟
خشع الصياد:
- الأمر لمن يقدر المقادير ويسير الأبراج والنجوم
- وعدها وليف سيعرف بين الخلائق باسم حاضر
وذات فجر وعلى بعد عشر موجات رقصت على صدر الماء سمكة ذهبية, على صدرها قنديل...
حمل البريموس* ومضى متثاقلاً نحو الحارة، الحارة ليست الحارة أو الحي السكني، الحارة هي مركز القرية حيث المحلات الأكبر من دكان الحي، قاصداً محل السمكري. أسوأ ما في الأمر أنه يجب أن يحمل البريموس بطريقة حذرة لئلا ينطبع السخام على ملابسه. المشي حاملاً بريموس رأسه أسود مليء بالسخام فوق العادة، نتيجة...
لأول مرة أحظى بأشيائي الخاصة ملعقتي، صحني، كوبي، فرشاة أسناني، حقيبة سفر صغيرة كتب عليها اسمي، حتى ثيابي لأول مرة تكون لي وحدي، فضيق الحال وتقاربنا بالسن أنا وأخواتي جعلا ثيابنا مشتركة ،لأول مرة سأغادر أهلي، و كان ذلك كفيلاً لخلق القلق والتوتر لطفلة في الصف الخامس ابتدائي. وأذكر يومها مرّ...
في غابة متناثرة الأشجار صاح الطير: هو هو هو ….
قال المقتفي أثر الصوت: هو هو هو……ثم انطلق سريعا نحو التلة، حيث الشيخ يرقد على فراء من جلد متآكل و بجنبه قصعة من خشب عليها بعض العصيد البائت، قال الفتى بلهفة واصل:
"الطير ناداني بالوِرد خاطبني، سمعته فأشجاني و رميت عليه أحزاني، فهمت منطقه في الذكر...
قطرة واحدة، وحيدة، تخترق تلك الفضاءات الضيقة والمتعرجة، لأغصان شجرة النيم العتيقة، في دارك، التي بلا سور يمنعك من رؤية السابلة، وقطيع الأبقار، في مشوارها الصباحي إلى الخور، وأوبتها في المساء.. وإذ كنت غارقاً في موتك الصغير، في تلك الساعة، من أصيل بلدة (قلّوج)(1) على سرير عتيق، وكما لو أنها صوت...
اليوم جميل، رائحة الهواء فيه طازجة، كل شئ مجللا باللون الأخضر، حتى أنه بدا من المستحيل ألا يستمتع المرء به، الشوارع نظيفة ولا معة، إبتسم حين وجد نفسه هو الآخر لامع ومبلل بماء المطر،
إنعكست عليه أضواء المصابيح فبدا كلوحة فنية تشكيلية، هناك عوالم من البهجة لا يدركها المرء، مغلقة أمام الحواس الخمس،...
لم أصدق الإشاعة حتى صدمني وصول القرار ضمن الأوراق الواردة من الوزارة إلى مكتبي.
فكرت بأن أقدم استقالتي فورا من منصبي كنائب للمدير، وتنظيم عصيان داخل المستشفى، وأن أشعل حربا عبر وسائل التواصل حتى يحترق القرار، وتتراجع الوزارة عنه، لكن خيل لي أن بيتي الجديد يحترق معه؛ فلم يبق غير مرتب شهرين مع...
كانت له قطعة أرض كثيرا ما كان" الفيضان " يملؤها طوال أشهر الصيف، ثم ينحسر عنها مع الخريف ، سمعته ذات مرة يفضفض لولده ، وقد بلغ به العمر أرذله ، يسرد وقائع عمره الذى تسرب من بين يديه ، مثلما قطرات ماء لا تمسكها أصابع طفل صغير ، تحس أن صدره "مرجل " يغلي ، ندت عنه زفرة جهد في كتمانها ، كادت روحه...
متوحشة، تلك المرأة، تلك الفارسة، سيف معلق بخاصرتها العارية، وخنجر جريء.
كنتُ قد أضعتُ الطريق والجيش، بالرجوع من آخر معركة مع البرابرة، تخليتُ عن قلنسوتي وأشياء أخرى تثقلني، مئزرا فقط ارتديه ،وقطعة قماش تغطي مقدمتي ومؤخرتي.
مكان المعركة رمالُ ضفةِ بحر، قتلي حلم لها،أعرف ذلك ولاأعرف لماذا،قالت...
فاتح أكتوبر 1967 هو أول يوم أصبحتُ فيه أستاذا للعلوم الطبيعية سلك ثاني بعد حصولي على الإجازة في نقس الاختصاص من كلية العلوم بالرباط و على الكفاءة التعليمية من المدرسة العليا للأساتذة بنفس المدينة (المدرسة العليا القديمة التي أصبحت فيما بعد كلية علوم التَّربية).
على إثر هذا النجاح، تم تعييني...