فتحت الشرفة، لتجديد هواء الغرفة، التى تقطنها فى يومها الأول، بعد أن فازت بمنحة ألمانيه، للدراسة بجامعاتها، كان يوما مرهقا، تسجيل وتقديم أوراق، بين دهشتها لما تراه من قبلات فى أروقة الجامعة، وملابس الفتيات المختصرة، وهى الشرقية المسجونة، خلف قيم وعادات وتقاليد، حافظت وستظل تحافظ عليها، حتى آخر...
كثيرًا ما أحببتُ لعبة الغُميضة، خاصةً عندما كنت أمارسها في بيتنا الكبير، مع إخوتي الذين كانوا يعرفون مخابئ حقيقيةٍ كنت أجهلها تمامًا، وكانت هذه المخابئ تتجدَّد في كلِّ مرةٍ، وتتغيَّر دون أن تنتهي، ودون حتى أن أتمكَّنَ من الإلمام بها.
كنت أقف ووجهي إلى الحائط بعد أن أكون قد أسندته إلى ساعدي...
تستيقظ بوهن أزرق مثل جرح متورم. تنظر في المرآة ولا تصدّق ما ترى. تستغرب تحولاً مفاجئاً في تقاسيم محياها.. لم تعهد في وجهها هذا الانحدار .. كرهت دائماً المنحدرين في كل مكان .. وهذا الصباح الماطر يعلوها رغماً عنها .. يزحف نحوها. إنها في الخمسين من عمرها، و حباً في الخريف لم تطمع في ربيع هذا العمر...
هناك فصول مجدبة لا تمطر وايضا امرأة لا تعرف الحب، فقط تعرف كيف تدمي القلوب الطيبة، غير آسفة على ماتسببه من ألم وتعاسة للآخرين،
وقع فى برائن حبها الكاذب، بهرته كلماتها الرقيقة التى تجيدها، بعد ان نسجت شباكها على مهل، لديها القدرة على التأثير فى محدثها ومحاصرته وتهيئته للتسليم بما تريد، حتى...
حين فتحت التلفاز وجدتها مضرجة في دمها؛ انتابتني الشكوك: هل هي؟
تعلن القناة النبأ العاجل!
في الزاوية أعلى الشاشة شريط أسود!
دارت بي الأرض؛ أمس كانت تكشف زيف المحتل، كما الغربان تطارد أفراخ الحمام؛ بل قل قمر أربعة عشر؛ في الحقيقة أجدها فارسة تصول في الميدان لا تمتلك غير لسانها والقلم الرصاص؛...
لم اعد اسمع للمرشد السياحي الذي يلف ويدور في قصر الحمراء ، ويحاول تجاهل الكثير من الفترات التاريخية المشرقة ، يركز فقط على الانكسارات والهزائم ، كأنه مصمم على ضربنا بقبضته الأندلسية ، حتى يتخلص من بقايا اعتزازنا .
حاول زوجي إقناعي أن المرشد لا يملك الثقافة التاريخية الكافية ، ويقفز قفزاً في...
🇸🇩 كانت نساء القرية التي كنتُ اعيش فيها يتحلقن بشغفٍ امام التلفاز الوحيد القابع على مقربة من دكان "حاج العطا" الذي غالباً يغط في نوم عميق مع شخيرٍ موسيقي بديع يشبه موسيقى الريف الإنجليزي القديم. لا يعبأ كثيراً بالتأريخ وتضاريس الجغرافية؛ خفيف الظل حديثه كهبوب النسمة الباردة في عز الهجير؛ لذلك...
فى مساحة واضحة كتب نعيه فى صفحة وفيات كبرى الصحف، ليقطع الرجعة على من يقولون : لم نقرأ النعي !
- معلنا موعد ومكان العزاء ، لم يهمل آية تفاصيل، بدء من السرادق الكبير المقام أمام منزله، مؤكدا على تقديم الشاي المحلى بالسكر والقهوة للمعازيم،
لاذنب للناس، فى تجرع المرارة و الحزن، لأن مكابدة الحزن،...
كنت اراقب نقاط ضعف خصمتي وانا اتفرج على احدى نزالاتها على التلفاز، واحاول اصطياد نقاط ضعفها كي اتمكن من تثبيتها، وهو ما تفعله جميع المصارعات اللواتي يتطلعن نحو البطَولة.
كانت خصمتي فيان من نوع مختلف، فهي قوية وسريعة الى ابعد حد بمكن تصوره، رفعت في نزالها الاخير خصمتها الى الأعلى والقت بها على...
أنا عبد الله الفرابي، العربي مسلم الديانة. مسقط رأسي قرية أَمْجادٍ من الأرض العالية المقدسة.
تمددت في يومِ يَقَظةِ الضمير فوق تحفة أريكة خشبية مزخرفة بفنون الأرابيسك وَرَثْتُها عن أجدادي.
حاصرتني سويعات أيامي في معقل غيبوبة غادرة. وجدتني حبيس مكان وزمان التمعن المرهق في انجازات الآخر...
البعد يورث في القلب جفاء وفي العقل مسارب للنسيان، اتسع الجرح وابتعد الأهل، إنه الزمن يفعل ما يحلو له، تاهت الحكايات في زحمة الحياة المغلفة بالأنين والوجع، جاءت النهاية مبكرا، لقد صارت الأشياء معكوسة، انفلت عقال النساء، شاخت ظهور الرجال، كأن القيامة على بعد خطوة، حاولت مرارا أن أكتب عن الأحلام...
أطفال حلوين أبرياء تكسو وجوههم السعادة واللطافة، في العقد الأول من العمر البهيج، ربما تجد في أوسطهم الأقل عمرًا قليلًا أو من يزيد قليلًا، كلما وجدوا متنفَّسًا من الوقت يضيق بهم ميدان الحارة الواسع باللعب واللهو والجري، فيحتويهم المكان بكلِّ سرور، يتنافسون ويمرحون، تُسمَع لهم أصوات الضجيج،...
دفع الهواء كرة بالونية حمراء باهتة نحو فجوة صغيرة بين صخرتين. توجعت الكرة وقالت:
- أخيراً وجدت مكانا للمخاض..حيث لا بد أن تبدأ القصص العظيمة بالولادة لتحجب سؤال العلة الأولى القديم.
بدأت الكرة تئن محاولة إخراج الهواء من داخلها، ثم صرخت وانفجرت لتقفز من جوفها كرتان حمراوان صغيرتان، ثم تبتعدان...
ما هذه القدرة على العلو والسمو، وذلك الإستعراض الرائع، لتلك الطيور السابحة فى الفضاء، لوحة من جمال نادر ورائع، حين هبطت الشمس، وهدأت حمأتها، وأعطت لونا أرجوانياً جميلاً، من خلال ندف السحاب،
جلس يتأمل صفحة المياه، وهذا النخيل الفارع الطول، بجريده الأخضر، هنا وهناك، يتماوج في وقار، لا تقدر...
بعد أسابيع من قدومي من اليمن واستقراري في هذه الشقة بالقاهرة علمت بأن جارنا ناقد أدبي معروف وله إصدارات عديدة فتشوقت لزيارته والاستفادة منه في تطوير مهاراتي في كتابة القصص .
طرقت بابه ففتح لي مستغربا فعرفته بنفسي فدعاني للدخول وبعد شرب الشاي أخبرته بهوايتي في كتابة القصص ورغبتي في تطوير قدراتي...