قصة قصيرة

فى عصر أحد أيام شتاء 1982كنت عائدا من مدرستى الثانوية التي تبعد بمسافة ليست بالقصيرة عن منزلي الكائن في منطقة السيدة زينب بالقاهرة وصلت المنزل وطرقت باب الحجرة التى نعيش فيها فتحت لي شقيقتى الصغرى التلميذة بالأبتدائى ودموعها تنهمر من عينيها دون توقف ..أصابنى الذعر و سألتها لم تبكين قالت...
لقد مررت بيوم عصيب، وليلة مروّعة، أدعية امّي التي تجعلني أشعر بالراحة والاطمئنان دائماً لم تعد تنفعني. أنا لا أنتظر أحد. ولكن كلّما ارتفع هبوب الريح وانغلقت الأبواب والنوافذ بقوة أثار في مخيلتي خوفاً عميقاً، لا أستطيع التخلّص منه مهما حييت، يأخذني الخيال الى أماكن مجهولة لكنّها جميلة جداً، خضراء...
وجده يتأمل صورة شقيقته فى شغف، سأله : أعجبتك ! تلعثم وهو يقول خجلا : شدنى إطار الصورة، - قال صديقه ضاحكا : مشيها إطار، مضيفا شقيقتى زهرة فى فرنسا للحصول على الدكتوراة، - قال بصوت خفيض لايسمع : زهرة ماأجملها، لا تماثلها زهرة فى الكون، أكيد مع زوجها - قال صديقه : إنها لم تتزوج بعد،...
بين صحبه، يستقدم الشاب أخاه الصغير فيسأله: " ما العلمانية؟ يجيب الفتى مسرعا، فصل الدولة عن الدين…" ما شاء الله بقدره يعي معنى هذا المصطلح…يقول أحدهم كيف ما شاء الله، أيها الرجعي!! تشبع الشباب بالماركسية، في مجتمع خرج من توه من حياة البداوة، إن لم نقل البدائية مقارنة بالعالم الخارجي، الذي...
يا له من صوت خرج من سقف حلقه! ذهل الجميع ونظروا له غير مصدقين، وفي الواقع كان هو أيضا غير مصدق فقد خرج منه بدون أن يدري وكأنه شخص آخر. يبدو أنه قد تعلم الدرس! في البيت، يستمع "طاهر" إلى الموسيقى واضعا السماعات متأثرا بما يسمعه من موسيقى مع سقوط الدموع من عينه، يقطع اندماجه مع الموسيقى صوت بائع...
رأيتُك البارحة- بينما كنتُ أُحكم إغلاق قلبي، تنتظرني -عاريًا- على قارعة الليل، حتى أعودَ من حلمي الطويلَ بكَ، ولمَّا عدتُ- بعد أن أيقظتَني- سألتُك: لماذا أنت هكذا دون ملابس؟! أجبتَني: الليل ستِّير يا فتاة، ثم إنني أُنجبُ ذاتي بدل من أن تُنجبيني كل ليلةٍ، وقد تخلَّيتِ عن ذلك مؤخَّرًا، ولعلمكِ لن...
ثمة شمس تتسلل على إستحياء، ويوشك أن يملأ ضياؤها الشارع والفاترينات والبيوت، وبضعة أضواء خافته تضيع فى ظلال الناس والأرصفة، تمر بائعة الورد الصغيرة أمام المقهى، فى خطواتها إضطراب وحيرة أشبة بقطرة مطر فارقت غيمتها، فى جدائلها ورد يصعب مقاومة رائحته الذكية التى تسبقها، يعرفها زبائن المقهى، الكثير...
أخذت تلوك حكايات ليس بينها رابط، في سلتي حزمة نعناع ذو عطر أخاذ، بعض غرس الطيب رحمة الله عليه، على كل حال انشغلت بالاستماع إلى ركاب الحافلة، هذا عاود طبيه وأخرى تخفى جمالا تكاد تشي به عيناها، ثمة تعبيد للطريق، يقال إن رجلا كبيرا سيمر من هنا، يخيم صمت يقطعه حديث، القطار في جانب الطريق يسير...
دعيتُ قبل سنة، لإلقاء محاضرة في عاصمة الأرجنتين بيونس آيرس، بإعتباري أحد علماء الحشرات، وخاصة العنكبوت، مضمون محاضرتي حول سلوك العناكب. قبل دخولي هذا البلد، لم أكن قد أعددت المحاضرة، إذ أن بإمكاني التحدث أكثر من عشر ساعات عن العناكب من دون أي خطأ علمي. لم أكن أتصور نفسي مشتتاً، غير قادر على...
أوقفتها الإشارة الحمراء ، بجوارها توقفت سيارة يقودها شاب، ملامحه غاضبة حادة .. ! شدتها الذكريات عن مقود السيارة وتذكرته .. - أحمد زميلها سنوات الجامعة وعضو فريق التمثيل - إبتسم لها ملوحاً : هاى ميرفت - هاى أحمد : كلاهما تذكر الآخر - قال : سأنتظرك عند أول كافتريا على الطريق، وجدتة فى...
كان اسمها غريبا عنا، وبدت بملامحها وهيأتها وكأنها فتاة اجنبية لا تمت للعراق بصلة، اذ كانت لورا شابة في الخامسة والعشرين من العمر، تمتاز بطول متوسط وجسد رياضي وجمال غربي خارق وخلق متين ، بقيت احسبها اجنبية لولا اسم ابيها (ربيع) واجادتها للغة العربية ولهجتنا العراقية. تؤدي لورا دوما تمرين التسلق...
أستيقظ في الغبشة، أرش وجهي بالمياه، لا فطور ولا (يحزنون)، أركب قدمي،أبتلع ثلاث كيلو مترات من الرمال، يجف ريقي، يتصبب عرقي، أخيراً أدخل أرض أبو الفتوح، يتشابك النخيل مُتباين الأطوال، لا وقت للتأمل يا مسروع، أرص الأقفاص فوق الأرض، أورقها : هي لم تأت بعد ، تتدلل هذه الأيام، تتغندر . الجنائون...
برد.. الشعور بالبرد لا يكاد يوصف.. إنه ليلٌ طويل لا يعبأ بالزمان أو المكان.. حتى الأزهار وأحمر الشفاه وأعمدة الإضاءة يرتعشون من الداخل، زاد شحوب الأطفال، اختفت النساء، أكمل البجع سباحته في صمت.. بلا شغف، واستقالت العصافير من نقابة الطيور معلنةً تمردها على عضويةٍ تمنح لها فور خروجها من البيضة...
تأتي (س) وتذهب (س) من قال لها أن تأتي؟ لقد أدخلتها منذ عشرة أعوام في نصي الروائي، وأخرجتها من تفكيري وقلبي الذي ربما لامسته قليلا. سأكتب قصتي "الأشياء تأتي متأخرة"، وربما تكون جهة ما نشرتها دون إذني، قبل أن أرسلها للنشر، ربما تكون قبضت المكافأة. لست أدري. وسأعطي القصة إلى "يعقوب" و "حسن"، هذا...
سألوا يوماً الكاتب الكبير برنارد شو عن الرأسمالية فأشار إلى رأسه الصلعاء وغزارة شعر ذقنه قائلاً : (الرأسمالية كشعرى هذا، غزارة فى الإنتاج وسوء فى التوزيع) هكذا الساسة وقراء الطالع والفنجان، لديهم القدرة على صياغة الكلمات البليغة والرشيقة والحادة، أشبه بسكين يشق الزبد، وهذا حال قارئة الفنجان،...
أعلى