قصة قصيرة

كان العم "شِبك" منظم موقف المواصلات "الكوموسنجي" يصيح: قِربه قِرب قِربه قِرب قربة طالع... كسلا قام كسلا مارق ...كسلا مارق... "سمي بالإسم لأنه كان إن لم يجد خردة ليعيد للركاب باقي نقودهم فُرادى ، يُشرك راكبين أو ثلاثة في ورقةٍ نقديةٍ واحدة على أن يخردوها لدى دكان فيتحاسبوا فيما بينهم، أي يشبكهم...
تلك الحكاية لم تسمعوا بها من قبل، ربما لم يحن بعد أوانها أو لعل الساحر الذي جاء قريتنا لم يترك لأحد مفتاح السر لهؤلاء الذين ابتلوا بضعف الذاكرة جراء العيش في أبنية عتيقة تاهت عنها الشمس، على أية حال حين نمت مبكرا كان الليل كافيا لكي تتسرب الحكاية إلى فراشي الذي تكدست فوقه أغطية الشتاء، مثل لي...
قبل خمس سنوات، جئت المدينة الصغيرة القابعة بين صمتين: صمت البحر وصمت الصحراء، قبل خمس سنوات سكنت هذا البيت القريب من العمل، مئة خطوة فقط تفصلني عن بوابة المؤسسة التي تبدو قلعة نسيها التاريخ. بين بوابتين تتحرك أيامي، وعبر مئة خطوة تنبت الحكايات، صباحا أتخلص من الأحلام العالقة بجدار القلب، وفي...
لم تقل شفتيها أحبك، وإنما قالته عينيها، وتضرع وإضطراب كفيها، والأغنيات التى إنسابت من شرفتها، تتشكل الدمعات فى عينيها وترفض السقوط، إيباء وكبرياء، لماذا الأشخاص الرائعون، نلتقى بهم فى الوقت الخطأ، والمكان الغير مناسب، تتضافر الصدف والتوافقات، فى غرائبية الحياة، وتجعلنا نرتاب فى منطق الأشياء،...
في وحدتها بغرفتها خافتة الإنارة، وكلما اعتراها حزن عابر: لا تتورع عن نزع ملابسها والتعري بكل جرأة أمام المرآة تتملى تفاصيل جمالها طالما أنها وحيدة. وحين تكون في الشارع تخفي فتنتها بخيمة سوداء كالجحيم وترمي المتبرجات بنظرات شماتة وتشف. هي لا تحقد عليهن، ولا على لباسهن الذي يكشف تفاصيل أنوثتهن، بل...
وصلَ (شحتة) القَناوي تلغرافٌ من بلدَته بمحافظة " قنا".. فتحَه الرجل وتأمَّله مضطربا. لمْ يكنْ يعرف القراءةَ والكتابة، فطرق البابَ على الأستاذ محمد عبد الظاهر الساكن بالدور الأول واستأذنة أن يقرأ عليه التلغراف. قرأ الرجل: " والدك مريض جدا احضر حالاً" / ابن عمك عامر ثُم عقب قائلا: إنْ شاء اللهُ...
الهموم فى الحياة قد تزيد أو تنقص البعض يضيق بها ، والبعض الآخر ينجح فى دفعها بعيدا، أنت لا تستطيع أن تمنع طيور الآسى ، من أن تحلق فوق رأسك، لكن يمكنك أن تمنعها من أن تعشش فى شعرك، تزوجا عن حب، ونجح زورقهما فى شق أمواج الحياة، حتى كان يوما، ضاقت الزوجة فيه من زوجها لأسباب بسيطة، ما كان ينبغى...
قيل أن جدي كان يعشق جدتي عشقا غريبا ، لم يتعوده الرجال في تلك الأنحاء و لا ذلك الزمان ، و هم من يتزوج مثنى و ثلاث و رباع كما يشربون الماء، يبدلون النساء اكثر من نعالهم ، منذ ان فاجأ اهل قريته و أتى بها عروسا على ظهر حماره من القرية في الجانب الآخر من النهر ، من قرية لم يسمعون بها اطلاقا ً، و هو...
ألقى صنارته فى النهر، بعد تأكده من وجود الطعم بها، جلس يتأمل النهر، فى هدوء تام وسكون، المخلاة جواره فارغة، فى إنتظار الصيد الوفير، من أسماك البورى والبلطى ومايجود به النهر، تحسبه للوهلة الأولى صياد ماهر، دون أن تدرك أنها المرة الأولى، التى أشار عليه بها أحد الأصدقاء، بعد فشله فى زحزحة الهم،...
كان علي البحث عن متبرع بأضراسه. ضرس واحد يكفي لهذه المهمة. لقد قالت ذلك فأومأتُ برأسي: حسناُ يا عزيزتي سأبحث لك عن متبرع بضرسه. وهكذا ألزمت نفسي بشيء لا خبرة لي به. وكانت البداية عند صاحب كشك المعسل: - ابنتي تخرجت من طب أسنان وتبحث عن متبرع بخلع ضرسه. جحظت عينا الرجل وهو يحدق في عينيَّ بصمت...
موفورة الملاحة بوجنتين وشفتين وعينين نجلاوين مسالمتين ، تنضج كلها بالصحة الفياضة ، فى أتيلية لبيع اللوحات الفنية توقفت طويلاً ، أمام لوحة " الشاردة " التى رفض الفنان بيعها ، لما تحمله من وجع فى شرايين الغياب، يحمل الإنسان بداخله تناقضات ، قد تبلغ حد الجمع بين الأضداد ، كالغموض والوضوح ، النبالة...
رأسه الفارغة من الشعر، كثيرا مايسخر منها قائلا : أن لديه وفرة فى الإنتاج وسوء فى التوزيع مشيرا إلى ذقنه كثيفة الشعر، غزارة هنا وقلة هناك قاصدا رأسه، كان مدهوشا حين وجد إسمه ضمن المحالين للمعاش، بينه وبين سن الإحالة للمعاش، عشرة أعوام، طالته مطرقة الخصخصة، مدهوشا كيف وقد أحدث تطورا فى الأرشيف...
نازعتني نفسي النوم مبكرا،تلك عادتي التي تلازمني منذ دبت قدمي على هذه الأرض،أحيانا تبرز لي في منامي خيالات وأهوال،أجساد بلا ملامح محددة،رجال بأجنحة،نساء مقطعة الأثداء،أطفال لهم لحى،بقرة تحمل عنزة،إنها صور عجيبة،جهدت أن أفهم منها شيئا. هذه الليلة على أية حال أسلمت وجههي لله،أغلقت النوافذ،أوصدت...
البنت فوق أرجوحتها يتنازعها الشوق إلى اللهو تارة، و الخوف من استيقاظ كواكب بشكل مفاجئ تارة أخرى. لقد ودت لو يسدي لها النوم جميلا، بأن يرخي شباكه- و لو قليلا- على زوجة أبيها، ريثما تشبع رغبتها في التأرجح. تثبت عينيها على باب من أبواب الدار، و تدفع الحبال بحذر؛ فتعلو الأرجوحة، و تلامس السقف...
قال لي ذات يوم: لم تفلح في شيء إلا في هذه الحكايات؛ تخيط منها ثيابا للدراويش ، ترسم لوحة لعالم يقبع في خيالك؛ حذار ياولدي أن تمس عتبة مولانا السلطان؛ سيفه باتر وسجنه مغارة في جوف الجبل؛ حذار أن تخرج من الباب الذي يتحدث عنه الخرس؛ يومها لم أع ذلك؛ ومتى يأتي ذلك الطائر الذي يخوفني منه؟ وهل سيتكلم...
أعلى