قصة قصيرة

عنّ لي أن أودّع مدينة اسكندرية،بقعدة على شاطيء العجمي،كان الشاطيء الأرقى والأنقى وطبعاً الأعلى سعراً في تلك الأيام،ولأني كنت وحيداً وعازباً فقد اخترت الإبتعاد عن تجمع العائلات والنساء واخترت مكاناً على مقربة من رجل يجلس بدوره وحيداً،كان متكئاً على مرفقه وقد أرسل عينيه المتأملتين إلى سعة...
يحلو لي أن أطالع الصحيفة المفضلة، أحتسي كوبا من الشاي أثناء ذلك، في مرات كثيرة أذهل عنه،؛ ثمة كاتب لديه أفكار جديدة؛ أن توزع الأرغفة على المواطنين حسب أوزانهم؛ بلغت بي الدهشة مداها؛ غير معقول أن يحدث هذا. أعرف أناسا مصابين بالتقزم ناهيك عن النحافة، مؤكد أن هؤلاء لن يجدوا ما يملأ بطونهم. حين...
نجحا فى إيجاد شقة متواضعة، بإيجار جديد، تضم حلمهما البسيط فى مدينة ساحلية، وسط حي سكني متواضع، لم تتضح معالمه بعد، بعد جهد وبحث مضنى عن عمل، وجد عملاً فى مطعم يقدم الوجبات السريعة، وتوسط له أحد الزبائن، لتشغيل زوجتة، بأحد مصانع القطاع الخاص، طويا شهادتهما الجامعيتان، بعد عناء سنوات من الجهد و...
إستوقف الحارس صاحب الفيلا قائلا : أنه بالأمس رأى فى المنام حلم أزعجه، ورجاه أن لايركب سيارته الخاصه، ويستخدم بدلا منها سيارة المصنع، فقد رأى فى الحلم تهشم السيارة الخاصة، إثر حادث على الطريق، إبتسم صاحب الفيلا، وهو يربت بكفه فوق كتف الحارس قائلا : حاضر لن أركب سيارتى الخاصة ياسويلم، وأطلب...
وقفت أمام المرآة تعدل من هندامها وملابسها السوداء التى ألفتها منذ رحيل زوجها .. تأبطت حقيبتها و غادرت الشقة وأغلقت الباب خلفها ووجهتها المقابر ..لتزاور قبر زوجها كما اعتادت أن تفعل ذلك على مدار عقد أو يزيد قليلا ... خلال مرورها بين العشرات من شواهد القبور قبل أن تصل الى قبر زوجها أقشعر جسدها...
ما أقسى تَصاريف الأيّام ، ها أنا ذا انصرِف عن طريقي الذي سَلكتهُ خمسة أعوامٍ ، تَتردّد في صدري مشاعرَ الكُره، اجدني بمفازةٍ من العذابِ في وجهةٍ اطويها ، اُطالِع مطلع كُلّ صباحٍ طريقي ؛ من عينينِ تجولُ بهما أطياف الدَّمع ، لا يَعرِفُ ما أُكَابِدُ غيرَ حقيبة كتبي ، التي اُتخِمت بحملِ بعيرٍ، كتب...
الأرقام تدور، وثلاثةأعوامٍ مضت، والحبّ مع الأرقام يدور، والأرض من تحت قدميه تدور وتعود به إلى نقطة الصفر، يتّكىء على الحائط وقد أُسدلت ستارة كثيفة على ناظريه، يجرجر قدميه إلى مكتبه، يرتمي على كرسيّه الجلديّ الوثير، هو المدير العام للقسم الثقافي في الوزارة، والشاعر الكبير الذي تحلم به عشرات...
تسير بهما مركب العمر فى بحر هادىء الأمواج، يلفهما الحب، لا تفارقهما السعادة، يدعوها للعشاء فى أفخر المطاعم، يتسكعان على أبسطة الفرح، وهما يقضمان أكواز الذرة المشوية، طفلان لايكبران، نحن نكبر ونشيخ حين نتوقف عن الحب، تشاركه الإفطار قبل ذهابه إلى العمل، يثق فى ذوقها الرفيع، وهى تختار لون الكرافتة...
في عالم الرياضة كما في الحياة، تلتقي بما يخطر ولا يخطر على بالك. الطيب والخبيث، الوفي والجاحد، الحقود والمحب، الصادق والكاذب.. ولعل اكثر صفة اكرهها هي الغرور والصلف والتكبر. الغرور وجدته جليا عند بعض المصارعات، بينما وجدت في الباقيات الجمال والطيب والرقة والاخلاص. وللحق، فلم اجد مغرورة الا...
ركب البحر ، ناطح الصخر ، صارع الموج ، ليجد نفسه فى بلاد لا تتحدث لغته ، بين مهمشين كثر غيره ، لغتهم الإشارة وجوههم صلدة ، جهمة ، فى أول خيط من الليل ، تسلل هارباً ، لا يعرف إلى أين يمضى قادته قدماه إلى ميدان ضخم ، به نافورات مضيئة وتماثيل صخرية فى غاية من النظافة والجمال ، الناس يلقون بعملات...
لثلاث ساعات تقريبا، تأتي جلسته اليومية، تبدأ غالبا من الرابعة عصرا، أدركه في أولها أو منتصفها، فرض حالته على فضولي، المشغول بظواهر مقهانا المعروف، وبركننا بالشارع لصق جدار المقهى، الذي يقصده معظم الزملاء. على الجانب الآخر من الشارع، يحتل مقعدا محددا، لا يتزحزح عنه إلا نادرا، غير مكترث بما يدور...
بعد سماعي لحديث امرأة كانت تجلس إلى جانبي في الطائرة شعرت أن ما كتبته من قصص قبل هذه اللحظة كان كرذاذ من قنينة عطر فاخرة .. تمنحك شعورًا لذيذًا لكن ربما على بعد خطوات منك ثمة جحيم في صمت يحترق. قالت وكانت حريصة على أن لا تعرفني باسمها: - بعد الحادثة .. ترممت من الخارج .. لكن داخلي ما زال كل...
ترتشف المرارة من فنجان قهوتها الثانى، منفضة السجائر إمتلأت بأعقاب إحترقت وأحرقت إصبعها، تسبح فى سحب الدخان، وجدت نفسها متلبسة باابتسامة كادت أن تضل طريقها إلى شفتيها الأشبه بحبة الفراولة وقت النضج، زوارق الحياة غير مأمونة العواقب، تعبث بها الرياح فى أزمنة الموج الهادر، أطل وجهه فى ذاكرتها، كان...
في كل مرة ، كانوا يستبدلون فيها غلافي الخارجي الذي لم يمنعني من التجسسِ على الكثير من الرؤوس، كنت أدرك ، ما أن يتوسدني رأس احدهم ،مقدارَ الهمّ الممتلئ به، وكم يحمل من الأحلام.. كنت أستغرب كثيرا من تلك التناقضات في لحظات صراع أفكارهم وأضحك لسذاجة أحلامهم البسيطة.. وكوني مُستخدَمة في فندق تكاد...
إستسلمت لنعاس خفيف وأستيقظت على صوت هاتفها الجوال ، رقم غريب لا تعرفه، لا ترد يعاود الاتصال، تفتح الهاتف، صوت هامس واثق غير مرتجف، يطلب منها أن لا تغلق الهاتف وتسمعه، - قائلاً : أنت لا تعرفيننى لكنى أعرفك ، أستدعى خيالك كل يوم، أستجديه فى لحظات الضيق، يأتينى حاملاً معه دفئاً لا يقاوم، لا تسألينى...
أعلى