قصة قصيرة

ضربتها غيرة حمقاء فهجرت صامتة، بعد ان القت برسالة حزينة، الغت فيها العهود وسحب سفراء الأشواق، وزرع متاريس الفراق، وصف جند الكبرياء، لديها قدرة مدهشة على اعادة السفراء والعلاقات فى دبلوماسية هادئة، أربعة أعوام عمر زواجهما لم يثمر عن اطفال، امتثل فيها لتصاريف الاقدار، لغتها بكماء صمتها هامس؛...
تعالى صياح (خديجة) من آلام المخاض، كان صراخها مدوياً كأنه الرعد، قالت لها جارتها بصوت متوتر: ـ هيا.. ادفعي بقوة.. ادفعي.طفقت إحداهن تمسح ما يتصبب من العرق على جبينها، تمتمت باضطراب: ـ يا رب.. كن في عونها يا رب.ارتفع في المكان بكاء الطفل، حملته إحدى النسوة ثم قالت بخيبة أمل: ـ رباه.. إنها...
يزورني كلّ صباحٍ طائرٌ صغير، لا أعرف اسمه، ولا من أيّ غصنٍ جاء، لكنه يعرف طريقه إليّ كما يعرف القلب من يحبه، يقف بثباتٍ على سور شرفتي، كأنه يحمل رسالة لا تُقال بالكلمات، بل تُترجمها النظرات والأجنحة التي ترفرف بخفة على أطراف الغياب. أراقبه في صمت، وأشعر أنني أعرفه… ليس كطائرٍ عابر، بل كظلٍ...
يسير بخطا سريعة ، وكأنه يسابق الريح ، قدماه النحيفتان تطوي الارض طيا ، هو شاب في الثلاثينيات من عمره ، اسمه علي ، متوسط القامة ، نحيف ، اسمر البشرة ووجهه طويل ونحيف ، يرتدي بنطلون جينز ازرق و تيشرت اسود وشوز اسود ، شعره ( هيبس) ولحيته طويلة ، خرج لتوه من محطة مترو السادات وعبر ميدان التحرير ودخل...
براحة يده كان يمسح التراب عن صخرة نصفها مغروز في الأرض، ونصفها العريض كواجهة لوح كتابة، يظهر للعيان، ظهرت خطوط متداخلة ومحفورة بعد إزالة الغبار عنها. ماسح الغبار كان في عمره الثلاثيني ، موفور الصحة. طباعة فنية لضبعين موقعة للفنانة هينا لوينا اقترب منه أحد الضباع المنتشرة في الجوار: -جئت...
في مساءٍ يختلط فيه الصمت بالرجاء، وتنزف فيه اللحظة ببطءٍ ‏عطِر، جلست على حافة العمر امرأةٌ لم تعد تنتظر الكثير. لم تطلب من الحياة ‏مهرًا جديدًا، ولا وعودًا طويلة الأمد... فقط لمسة دفء، تنقذ ما تبقّى منها ‏قبل أن تذوي تمامًا.‏ ذلك المساء، بدا كل شيء أشبه بترتيل صلاة خافتة. رتّبت ‏تفاصيل البيت...
دخلتْ في هدوء مرتدية روب الحمّام الأبيض المزين بزهور حمراء عند الحواشي. أدار عنقه صوب باب الغرفة حين سمع صريره. رائحةُ الصابون المنبعثة منها، أحييت فيه إحساسًا رائعًا حمله إلى الأوقات التي كانا يستحمان فيها معًا. تعبأتْ رئتيه بالرائحة، بينما راح يراقب خصلات شعرها المبللة وهي تقطر فوق أكتافها...
كلف الروائي العجوز نابوكوف، مؤلف رواية لوليتا الشهيرة ، المصور الخاص بأحد شواطئ البحر الاسود ، أن يصور له ، امرأة معينة، فاتنة في العشرين من العمر ، يهواها قلبه الضعيف، حيث تسكن هذه الفتاة، في الغرفة المجاورة لغرفته في الفندق ، كانت قد نزلت الى البحر قبل ساعة لتسبح حيث ستمضي وقتها هناك حتى غروب...
المعول يزدهي حين يلامس خد الارض ، يمسك به ، صفحة الكتاب الذي يطالعه كل يوم ، لايمل من قراءته ، حين كان صغيرا ،الحكايات التى ينصت جيدا إلى جدته وهي تسردها شتاء ، يذهب بعيدا حيث موطن الأحلام ، يشاهد الجنيات وهن يغتسلن في النهر ، نعم كن جميلات ، يتوارى حياء ، الخجل يمنعه من أن ينزل خلفهن ، الجمال...
في ليلة واحدة، سُمعت أسماء ثلاثة: منصور… الشيخ الذي تحدّث عن المحبة، يوسف… الفيلسوف الذي سأل عن المعنى، إلياس… الراهب الذي آمن بالصمت. لم يجتمعوا في الدنيا، ولم يعرف أحدهم الآخر. لكنهم عاشوا بين الناس، تكلموا، أحبّوا، وأخطأوا. لم يكونوا أنبياء، ولا دعاة، بل كلٌّ منهم سار في طريقه، يفتّش عن نور،...
أليس من الطبيعي ان يحدث ذلك في المستشفى؟ طبيعي أقصد مثل نمو شجرة أو هطول مطر. عندما أفكر في الأمر أو أتخيله أجده طبيعيا. نعم، ربما طبيعي. نعم يحدث ذلك في المستشفيات، لكنه يحدث أيضا في أماكن اخرى. يحدث أيضا، ومؤكدا، في الحرب. عندما دخلت أول معركة في حياتي انطبعت أصواتها، روائحها وألوانها في...
" سلف صالح " كما هو لقبه الذي تقدَّم على اسمه وغلبه في التسمية، أكثر من آخرين ، اُعتبِروا أسلافاً صالحين، لأن رصيده في القوة والشجاعة والنبْل ورجاحة العقل كان نوعياً. لم يعد يتحمل سلسلة الإهانات التي لحقت به، وقد مضى على موته زمان طويل. خرج " سلف صالح " من قبره منتفضاً، وقد ظهر عليه النحول...
كرهته كما لم أكره أحدًا في حياتي. وأنا لا أكره الناس بسهولة!! كان شيئًا آخر. كائنًا من زمنٍ آخر. صامتًا أكثر مما يليق ببشر. ملامحه جامدة، ونظراته تحمل شيئًا من التحقير الخفي. لا يبتسم، لا يمزح، لا يعلّق. يسير بيننا كأننا غير موجودين. كأننا ظلال، أو هواء... أو لا شيء. همّام عبد الجليل الباشا...
إهداء: "إلى إيزابيل الليندي في بيتها العتيق وهي تراود الكلمات عن نفسها" ماريو. ف عندما تخرج "ط" إلى العمل تمر بكل البيوت في شارعها الضيق. صباحا وفي كل مساء وعند مرورها الخفيف يهيل عليها الجيران تراب الظنون؛ ويسفرون في وجهها خناجر تساؤلاتهم الجارحة. رغم أنها تحس بنصال عيونهم تنهش حواف معطفها،...
أعلى