عاشت مدينتنا دهراً من الزمن في سعادة تامة، تعرف كيف تنظّم أوقاتها في ليلها ونهارها، دون حاجة إلى الساعة.
لوحة" الحساب الأخير " لميكيل أنجلو
لكنها تعرضت فجأة لجائحة لم تتوقعها أبداً، وعلى مدى أيام:
أفاقت مدينتنا في اليوم الأول، لتجد أن كل التماثيل التي كلَّفتْها الكثير، في نصْبها، قد اختفت...
حمل كوب شايه وخرج من حجرته، سار خطوات قليلة وصل إلى درجات المسجد العريضة التى يجلس عليها بعض شباب الحارة، حياهم، ثم جلس على حافة درجة من درجات المسجد. رشف الشاى الساخن.
مازال أبناؤه فى الحجرة، لم ينتهوا بعد من تناول طعامهم. يصحو هو مبكرا كل يوم، يشعل الوابور وأولاده نيام، يضع الماء فوق النار،...
مدرّس شاب، اشتهر ببراعته في إيصال المعلومة، وبحديثه الذي يشبه المطر في رقّته. لكن المطر لا يكون دومًا طاهرًا…
في أعماقه، كان قلبه يعاني خواءً، وعينه تبحث لا عن التلميذ المجتهد، بل عن طريدةٍ ينسج حولها خيوط الودّ المزيّف.
رآها ذات مساءٍ في الصف، فتاة لم تتجاوز أعوام الورد،...
من مخبئه الجبلي كان يتابع حركة الحياة في بلدته الصغيرة. مطلوبٌ الآن بجريمة قتل. أراد أن يثبت أنه قادر على القتل، ودون تردد، وملء نفسه زهو. لا يشعر بأي ندم، بالعكس، لديه استعداد لأن يقتل أكثر، منتظراً فرصة مناسبة للإغارة على البلدة في غفلة، والرجوع إلى مخبئه الجبلي الحصين، كما يتصور...
تحتاج داري إلى ترميم كبير. انهمكت في متابعة العمل، كنت أخشى القرود فقد تعبث في الفناء وحول البيت.
ساقته ظروف غريبة، فاتصل ليخبرني عن مجيئه بلغة مكسّرة، لم أسمح له بالمجيء في غيابي عن البيت، وصل أخيرًا، لم يفوت فرصته للدخول إلى الدار العتيقة، مرّ على الأعمال المطلوبة، الحوش يملؤه العديد من...
حملت الحديقة العامة للمدينة أشجارَها، وأودعتْها حقيبتها النباتية، وانطلقت مسرعة إلى خارج المدينة، دون أي التفاتة إلى الوراء.
وحين سئلت عن حقيقة الأمر، كان جوابها، وهي في غاية التوتر:
هذا المكان لم يعد يصلح لي وأشجاري، إذ كلما يقتعدون ظلالي، يباشرون التراشق بكلمات من نار. علي أن أجد جهة أخرى،...
كان وجهه يوحي بالوقار، وصوته مزيجًا من الحزم والتعب. تجاوز الستين، لكنّه لم يتجاوز نفسه. رجل ناجح، تُسلّط عليه الأضواء في المحافل، ويُنصت الناس حين يتكلّم. ومع ذلك، لم يسكنه بيت، ولم تطمئن إليه امرأة.
الزواج الأول جاء في عنفوان الرجولة. أحبّها كما يحبّ الشاب فكرته الأولى عن الحياة...
تناقل الناس في كفر المنسي أبوقتب أن سمكة كبيرة تخرج منتصف الليل عند ضفة النهر قبالة موردة الشيخ صفوان؛ رأسها يشبه رأس جمل عم رمضان؛ مؤكد أن الكثيرين شاهدوهما معا؛ حين يصلي يبرك الجمل؛ يقسم أحد الدراويش أن النخلة العجوز تخر ساجدة معهما!
أغرب من هذا يمزحان ويتبادلان الضحك؛ يدخن سيجارة تبغ ملفوفة؛...
الموبايل يرن ولا أحد يرد عليه….. تتكوم قربه قشور البرتقال والموز ولا أحد يرد عليه.. أعرف أنه الآن ينظر إليه ولا يرد عليه.. لماذا اشتريتُه لك، إذن؟ لكي يرن من الواحد للعشرة….. لكنك تسمعه ولا ترد عليه؟ لأني أتفرج على الدود.. ألا تسمعه وأنت تتفرج على الدود؟…. أي أسمع…… ألا تعرف كيف ترد؟ إي أعرف…...
لم يكن يعلم أن العالم، بكل وسعه، أضيق من أن يحتويه.
ارتجف.
ودّ لو يبكي.
لكن دقّات الساعة القديمة، المعلّقة خلفه على الحائط، أعادته إلى ما يشبه نقطة الصفر.
الساعة، ذات الإطار النحاسي المهترئ، لم تكن تدقّ دائمًا.
كانت تتوقف حين يغضب، وتسرع حين يشتدّ ندمه.
كأنها تعرف أكثر منه.
أُعلن عن وفاته،...
أعمل لي شاي معاك ، خرج من الغرفة فلم يعرف إلى أين يذهب، عقله أصبح فارغا تماما من كل شيء ، لا يفكر في شيء ، ولا يدرك شيئا ، شعر بالضياع للحظة ، ثم تذكر إنه كان ذاهبا لعمل الشاي لوالدته .
خرج من المنزل ذاهبا إلى عمله ، عند الباب قابله أحد الأصدقاء القدامى ، هو يتذكر شكله جيدا وإنه قابله من قبل ،...
دفعوا به إلى داخل القصر، وهم يهتفون باسمه، لم يستطع صدَّهم، أو الإفلات من أيديهم التي استحكمت به. أدخلوه بهوه واسعاً جداً، ومن ثم قادوه إلى الحمام ، وبدأوا بتعريضه لماء معدّ لغسله.
أيد كثيرة شاركت في استحمامه. تلك كانت المرة الأولى التي يجد نفسه محط اهتمام غير معهود.استشعر لذة بكامل جسمه. كان...
"1"
الحاجة أمّ الاختراع، وقد صارت حاجتي ملحّة للتخلّص من ثرثراتي، ولو انتهكت المحرّمات وسلكت الدروب الملتوية.
هداني تفكيري وتمحيصي لتطبيق طريقة المكافحة الحيوية، فرحت أصوّب نحو كلّ فكرة فكرةً مضادّة.
لكنّ أفكاري لم تكن حشراتٍ ضارّة ونافعة، ففي كلّ مرّة كانت تظهر فكرة جديدة عبر التضادّ والاختلاف...