في الثانية بعد المنتصف
اصحته رفرفة اجنحة صاخبة
في شبه الظل
راى القط وقد دفع الباب واقتحم
يشرئب برأسه ويدنو بحذر الى القفص
يفكر بالتنفيذ
زجره ورماه بالوسادة
قفز للباب المغلق
وماء مستغيثا
الرجل واقفا بعصاه مهددا
والقط بصوته الصارخ وعينين يحتلهما الرعب , بذيله المنتصب ,وظهره المقوس, والوبر المنتفض...
أفتح نافذة للحلم الواقف
في الباب
وأسأله عن ساقيه
كيف تبادلتا الرقص به
أثناء الليل
وقد كان إلى الدم
في الشجرة ينظر
والغزلان قريبا منه
تثب زرافاتٍ وفرادى
(لا يكفي التوضيب لوجهي زمنا
حتى أتذكره
أو أغرق برؤاه)...
هي الأفكار هلامٌ يتعقبني
آهٍ لو تذروها الريح يبابا
قد يطلع ظني أخضرَ ممزوجا
بعبير...
( فصل شعري من الملحمة الشعرية النثرية الغنائية " غوايات شيطانية . سهرة مع ابليس" الصادرة عن دار نينوى 2008. ترجم الجزء منها إلى الألمانية عام 2000"
ولم أتنبّه لنفسي إلا والملكة تحلق بي صاعدة إلى أعلى، لنشق الماء كالرماح وننطلق في الفضاء، فهمست، دون أن أدري أنني باسم الحب همستُ
- إلى أين تحلقين...
1- العشاء ليس الأخير:
الملك الدجال
يجتمعُ بحواريّيه،
لعشاءِ الليلةِ
ما أكثرَهم!
الملك يهرب واللقمةُ في فمهِ
اللقمةُ تسقط من فمهِ
وهو يهرول صوب سماءٍ غائمةٍ
تحرسهُ الطائرات
هللويا
هللويا
الملك الدجال
يصعد
يصعد
ويشقّ طريقَهُ وسط الغيم...
مسيحاً بجناحَين
حواريّوه المذعورون
يختبئون
تحت غطاء...
كنتُ أنا من أرادها
لكنها لم تردْني
لابأس!
سألوذُ بالوردة الرؤوم
ربما تؤلّب-تلك- الشوكَ علي
غريب!
لم يكن الضبع معلّماً لي يوماً
***
مفكّرتي اليومية متوقفة عليها
هذا ليس تاريخاً يُحتفى به
يقول لي القلب
لعلَّها استدرجت التاريخَ إلى حلبتها
عليّ أن أرفع شكوى إلى الجغرافيا
ماذا لو طاردتني أشجارها...
دأب البريكان مبكرا على خلق الاساطير او توظيفها من التراث... اخبرني يوما( قلت للسياب : لا نحتاج لاستيراد الاساطير الغربية فتراثنا ثري بها)..
تمثل قصيدة ( اسطورة السائر في نومه ١٩٥٨) من ابرز الشواهد , ليعود لتمثيلها في (قصائد تجريدية ١٩٦٩)...< فخذ ما شئت من سوق الاساطير > .
في هذه القصيدة...
أتصور أحيانا أن القول
على شفتي يتموج حتى يصبح
حجرا منكوش الوجه
لقد أتأمله ساعة أدخل
أو
ساعة أخرج
أعبره
لكن لست أسافر
يا أصحابي
اللحظةَ أنا مندهش
أسحب الزمن الراكد خلفي
حيث هواجسه تترى
أتفطن
فأراني كالقطعة من ظمإ تقتات على
الحر اللاصف يتجول بين
أقاليم عظامي
وهمهمة الليل سجت
أركض منفردا حتى ينفجر...
لتلك المرأة
التي لا تنحني
لجوعي القديم
لتلك التي
تُخبّئ جسد أحلامها
بعيدًا عن مواسم اللذة
أجدّد اعتذاري
أعرفُ
أنكِ مازلتِ
تسرّبين الشعر
من شقوق العتمة
وتدخلين القصيدة
عاريةً من خوف القبيلة
وتقدمين نهديك قربان للحرف اليتيم
تحصدين العفة بكل ذنب
ثم تعودين محملة بفلسفة الخجل
وصغير الفضيلة يتخبط بين...
رسام الحظوظ
وإني صنعت نوراً عظيما
أضأت به كل الظلمات حتى احترقت
مشيت في انطفاءاتي الطويلة
لم أجد كسرة ضوء تسد جوع طرقاتي !
عشت في رأسي اصطلي بالصوم
أرفع نظراتي نحو هذا السكون الطامس
أتأمل خسوف الأمل !
قالوا في الأثر
أن كل ضوء تزوج من عتمة
سينجب أنهاراً ذات حدائق وطيور
تزوجت العتمات...
النضوج المبكر للشعر الحديث
كتب البريكان هذه القصيدة سنة ١٩٤٩, وعبر التدقيق فيها يتضح ذلك التطور والقفزة النوعية التي حدثت في الشعر العربي المعاصر..
على صعيد اخر تبرز القصيدة الاسس الفنية والمضمونية التي ابتكرها البريكان مبكرا ,والتي سيبني عليها اعماله اللاحقة.
--------------
القاتل
صَفِيرُ...
الشجر العائلي احتمالٌ وثيق
وقد يحتوي منه شيئا
يشاع
بأن الغيوم إذا حضرت
حفلة الأرض
سوف تمد يديها للصبايا
يؤازرها صولجان الحقول على
عاتق الأفْق...
ليلةَ أمس فقط
اِكتشفتُ بأن القطين من الغجر ارتحلوا
ثُم لم يتركوا غير نؤي بعيد الرؤى
وأغانيَ يأوي إليها المزاج المكدّر
بل والهواجر
والنوق
تقتات منها...
وأنا يا حبيبي
ستجدني واحدة في سبع
وسأتحول من السبع
إلى سبع أُخريات
ومن السبع الأخريات
إلى سبع أخريات.
سأكون يا حبيبي
كل الحورياتِ
وكل الإنسياتْ
كل السمرِ
وكل البيضِ
وكل القمحياتْ
سأكون الظبية والمهرة
والملكة والملائكية
وسأكونُ ربة الرباتْ
سأكونُ يا حبيبي
كل العاشقاتْ
***
سأكون كل من خطفت قلبك...
بدأتُ أخشى على عقلي وأفكاري
وكيف لا وانتهى باليأسِ مشواري
وكيف لا وجراحاتي
مُلبّدةٌ
كأنني خَشَبٌ في فكِّ منشارِ
حكومةٌ ليس فيها مَن يُحاسبُها
بذنبِها شعبُها يُرمى إلى النّارِ
يا ليتني لم أعُد
من غُربتي أبداً
لارتحتُ واختُتمت بالصمتِ أشعاري
في حضرةِ الحُبَّ
كانت حنطتي امرأةً
وكنتُ أعصرُ خدّيها...