شعر

كم من مرّةٍ أعدتُ ترتيب قلبي كما تُرتَّب الكتبُ على رفٍّ قديم. وفي كلِّ مرّةٍ... تعانقني تفاصيلُ اسمكَ المخبّأة هناك. أبطئُ الوقتَ بيدي، أقلبُ الدقيقة على وجهها الآخر لعلّها تُنبتُ لي وجهًا أعرفه. ممرٌّ سرّيٌّ، يشبه النجاة. كلُّ خطوةٍ فيه تؤدّي إليكَ... ولا تصل. شوقٌ، يكفيه أن يعبثَ...
"مَنْ يقبلْ أن يكون نصف إنسان، يصبحْ نذلًا بالكامل"!! من هو ذلك المجرم الذي قال تلك العبارة..؟!! نصف إنسان = نذلًا كاملًا..!! ماذا.. عن نصف زوج..؟ نصف أب..؟ نصف منزل ودار..؟!! وكيف نقف عند منطقة الاشتباك..؟! ما بين القبول والرفض..؟!! هل يمكن أن نقبل أن نخسرَ نصفَ الأشياء..؟ جلوسًا فوق ما تبقى...
يَا إلَهِي… أَحْمِلُ النَّجْمَاتِ فِي جَيْبِ التَّمَنِّي؛ ثُمَّ أعبُر بَحْرَ يَأْسِي في دروبِ المُسْتحيل! لَا رَفِيقٌ يَحْمِلُ الهَمَّ مَعِي، لَا أَنِيسَ يَرْفَعُ الكَأْسَ إلَيَّ، لَا قَصِيدَهْ تَسْكُبُ الأنْوَارَ فِي لَيْلِي الطويل! يَا إلَهِي… كَيْفَ أَطْوِي صَفْحَةَ الأَيَّامِ فِي هَذِي...
تولد ميتًا فتكتشف: أنك لا تقفُ عند الفاصلة؛ أنتَ الفاصلةُ نفسُها، بياضٌ نبتَ بين رئتين ونسيَ أن يتنفّس. لا الوقوفُ استراحة ولا الغرق متأنٍّ تُبطئه شكوك السطر كي يطولَ الغرق... النقطةُ تُغلق بابها في وجهك، والسطرُ التالي يولد يتيمَ الذاكرة، لا يعرف قلقَ البداية ولا يريد أن يعرفه. أنتَ معنىً...
في ذم التذاكي... نُقـَضِّي الليالي نفلي سطور الريح بين فجاج التيه لعل القلق يَنْتَقي وِجهة الخلاص ليغرس اختيارَه في تُربـة النَّـشء نفكِّر في حل معضلة الضياع ملحمة الشك المالحة دهاليز الحيرة المُرَّة نقول أنت موجود كنكتة الكوجيطو في دكاكين الفلاسفة فنضحك كالزمن الذي حجزوه في مذكرة أو كمسمار...
ما إن سمع الأب الشحطة.. نظر عميقاً في عيني زوجته.. تذكر أول مرة رآها وأعجب بها.. أيام العشق ومن بعدها الخطوبة.. ثوب العرس، وريحان الزفة.. زمامير السيارات، وابتسامة الظفر بها.. الأولاد قفزوا جميعاً كأنهم مجموعة من النسانيس.. وضعتهم الأم في جيوبها كأنهم قطع شوكولاتة.. تحسست جبين كل واحدٍ منهم،...
أيّها العالِم أيّها الحُزنْ خُلِقنا لِنَطْوي جراحنا وَنَبتَسِمْ أيّها الحُزن خُلِقنا لِنرتّبَ خيباتنا واحدة واحدة لمْ يَبْقَ غَيْرَ هُنَيْهاتٍ قَليلَة وَحَفْنَةَ ضَوء أيها العالم أنا الكائِن الجَريح جِداً احتَرِس مِن دُموعي..! وَاترُكْ لِعُمري بَقِيّة مِن جِدار أعلقُ عليهِ كوارثنا...
لا اريد تعليقا من احد سالعن كل حجر في هذا البلد سالعن الجوع الذي نهش قلبي وفتت مرارتي واطاح بالكبد سالعن شيوخنا وكل من ظلم واستبد سالعن حتى نفسي إن صبرت واطوقها بحبال من مسد وانتزع روحي إن خنعت من هذا الجسد نلوكُ المُرَّ والأحزانْ ومن قهرِنا صرنا شبابًا بوجهٍ مُجعَّدْ نطفئ الامال بايدينا...
نحن فقراءٌ نعم، نعم، فقراءٌ نحن ليس لدينا ما يقلقنا ليس فينا ما يحزننا ليس حولنا ما نتحسس منه ليس عالينا أسفلنا ما نخشاه لأن تناغماً لا ينقطع بيننا وبين الحياة يجعل الطريق الذي نسلكه مرحّباً بنا الأفق الذي ننظر إليه يلوح لنا بذاكرة لا تخفي رحابتها اليوم الذي يمر وهو بملمسه الناعم اللحظة وهي تمتد...
أنا التي ظننتُ أنني أحسنتُ ترتيب رماد قلبي بعدكَ... كنتُ قد قطعتُ وعدًا للمرايا، ألا أناجي اسمكَ بذلك الهمس الحنون، لئلا... يرتدّ الصدى في وجهي. إلى أن رأيتكَ. وكيف لشارعٍ مزدحمٍ بالضجيج، أن يفرغ إلا من ظلِّكَ يغفو دافئًا في الروح؟ آهٍ... لو تدري. كنتُ أختار ثيابي بعناية مفرطة، أرتدي برود...
في أول الضوء، كان ثمَّة زيتونة تمدّ على غارسها الظلال. جذعها يؤمُّ طريق البيت، والبيت يفتح شرفته للبحر، ثم طوى البحر زرقته، وترك الطين وحده يعرف من مر تحتها. لا سقف الآن... مائدة بلا يدين، رغيف يابس، سكين لا تقطع سوى الهواء، مسمارٍ صدئ عليه معطف يشيخ واقفاً في جيبه رائحةُ تراب. تحت التراب،...
خواطر صباحية دعينا من كلام الشيوخ. وتعالي بجانبي جميلة أنت وساحرة هاتي بسمة البسمة الواحدة لا تطفىء سحر قلبي. ثانية وثالثة النار تشتعل في صدري أكثر وأكثر غني وارقصي وتعالي نشعل شعلة الحب فجاة ليعود الحلم كما كان واختفى هل كنت نائما هل كنت تحلم ليس المهم هذا وذاك المهم ان لا أفسح المجال للحزن...
اسمي ميراندا وسيلينا، وأحيانا حورية أو عائشة. قالت القابلة، لتذيب المرارة في حلق أبي: إنها حلوة! أثنى الجيران على جلبابي الطويل ملامحي الهشة وقدرتي على السير بخصر ناحل يتودد إلى الريح عاريًا، لا يفلت من الموسيقى ويحمل تاريخه من الندوب والقُبل. رأيتك تلمس حياتي بخفة وتتجوّل تحت قميصي بشاربك...
في جيبِ معطفي ساعةٌ ميتة، تُشيرُ إلى الثامنةِ منذُ أن وُلدتُ. أخرجُها كلَّ صباح، أطمئنُّ إلى موتها، ثم أذهبُ إلى عملي بكلِّ هذا الحماس. في الشارعِ كانَ رجلٌ يطعمُ حمامةً ورقةً نقدية. قال: الخبزُ صارَ غاليًا، لكنَّ الأفكارَ ما زالتْ رخيصة. ضحكتُ. سقطَ سنّي الأمامي من الضحكة، فالتقطهُ شرطيٌّ...
الريح التي تهب من قلب الصحراء ليست سوى قافية قديمة سقطت من أفواه المعلّقات، وتجمعتْ في حنجرة الشجر العاري. كانت تمشي على قوائم من وزنٍ، وتعود كلما ضلّت إلى آخر البيت. ثم جاءت أصوات أخرى، أخرجت الريح من لحاء العبارة، وتركتها تمشي بلا صدى. لكنها ظلّت تبحث عن آخر السطر. حتى جاء يوم لم تجد فيه...
أعلى