عندما تنتهي الحرب،
لا تتخلَّص من قميصك الذي رافقك طيلة النزوح،
لا تغسله من رائحة العرق والغبار والبارود،
علِّقه في غرفة نومك مثل صورة أبيك،
اتَّخِذه معلَمًا لقلبك،
علِّمه كيف ينهض،
وأن لا ينسى طعمَ الجروح
عندما تنتهي الحرب،
وأنتَ سالمٌ مُعافى في جسدك وأهلك،
لا تبكِ البيت…
ثمّة مَن يُطيل النظرَ...
في مدينتي...
تظهر الثعالب وتختفي.
في المقاهي والشوارع..
في الغنائم والمناصب..
في حلبات الفروسية..
ترقص وترمح..
في مهرجانات الثقافة..
تقرض شعر الزمان المخفي.
تحكي اسرار اللقلاق..
الذي غاب واختفى في غابة النسيان..
في مدينتي ..
توزع التنمية البشرية..
في اوراق الزمن الغابر..
لإسكات الثعالب...
إلى جدّتي ستيرة
—-
لو تعودينَ يا جدَّتي للحياةْ!
لو تعودينَ لو لحظةً لأقولَ وداعًا
فقطْ.. لأقولَ وداعا.
فما عُدتُ أسألُ نفسيَ: -من بعد أنْ رُحتِ-
ماذا أُسمِّي حنينَكِ للذكرياتْ؟
شُرُودًا بلا سببٍ واضحٍ،
أم ضياعا؟
آهِ لو عُدتِ يا جدتي لحظةً
لأقولَ وداعا!
أمسِ كنتِ تُعِدِّينَ شايَكِ...
وقال لي بكائي
لا تبكِ على جرحٍ
أنتَ جارحهُ
ولا تلهث خلفَ دربٍ
قد كنتَ هاجرهُ
ستكرهكَ الدّموعُ إن خنتها
ويهربُ منكَ وردُ رئتيكَ
فلا تخدع قصيدتكَ
بعبقِ الكلام
ولا تشترِ جنازة لهروبك
أنتَ من أضرمَ الموتَ
في جذعِ الأماني
ومنعتَ النّدى عن الهديلِ
تماديتَ في احتراقِ المسافةِ
وابتعدَ السّحابُ عن نياطِ...
إلى "ن . س"
افتحوا ابوابَ "طروادة"
كي أعيدَ ترتيبَ أبراجها
ومقاصيرَها
وأسماءَها
وأخلعَ "هيلينا" من عرشها العاج
وألحِقَها في وصائف "أزاد" "التبابعيات".
لقد ملأتني "هيلينا" بسهوب "الأناضول"
وعطرِ"أثينا"
وصدفِ "طشقند".
واجترتني إلى هوةٍ عتيقةٍ من حبي.
وها أنا أخلع جديلتَها الإغريقيةَ من قلبي...
سأموت
وسترتاح الملائكة من عدّ زلّاتي
تطوي دفاترها
وتنسى أنني كنتُ حفنة ترابٍ تمشي وتتكلم.
إخوتي سيخرجون من البئر
بأجساد أطول
وألسنة لم تعد تخاف من النشيد
سيتفقون على قصةٍ جديدة
لا تشبه صراخي.
وأبي
سيمسك قميصي لا كذكرى
بل كنجاة
سيمزّق بياض عينيه
ويعلّقه على باب القلب
كرايةٍ للحزن الفائض.
وأمي...
في مدينتي
ينتشر الصمت
أسرارا بداخلي
ينفجر شظايا
على شوارعها
يرسم أحزانا شديدة
وأنا أكتب عشق الكلمات
على دفتر القلوب
أرسم الحلم الجميل أزهارا
أرسم زهرة الحلم إشراقاً
أرسم الذكريات
حين تحكي أيامها الجميلة
في صفحة قلبي الرقيقة
أرسم وجه المدينة
رسومات
وهي تختفي
أرسم نخيل الحديقة
حين يسكنها...
لم يرني امرأة...
كنت اقتراحًا أُلقي على الطاولة
ثم نُسي
جسدي؟...
محاولة باردة لترتيب المعنى
في جلدٍ لا يلتصق بي
صوتي؟ ....
همهمة تردّدت..
.. في حنجرةٍ ليست لي
حين نظر إليّ...
رأى ملامح تصلح للبكاء
وجسدًا يصلح للتأويل
أما أنا...
فرأيتُ ظلي واقفًا في الزاوية
يريد أن ينسحب منّي
حياتي ليست...
أخبار غزة
---
أخبار غزة تأتينا
بالحبر
دوما نقرؤها
بالصوت
دوما نسمعها
بمشاهد بؤس أو أنس
وحكاية طفل
تأتينا
ومواجع أم ّ
تأتينا
و بطولة شعب
تأتينا
قد بات العالم
يرقبها
ويعظ أنامله غيضا
عن جرم
قد فاق المعنى
وسكوت أضحى يجليها
***
في غزة هاشم
كم طفلا
قدمات جوعا
أو قصفا
وتناثر جسمه
أشلاء...