-١-
يَرّف العام ويغيب
مثل لمح برق
ما أسرع الأيام يا إلهي
تركض بيَّ
كخيولٍ مجنونة
كلما تقدمت في العمر
صارت برقا بعد السبعين
تركض بيّ نحو منحدر الطفولة
بتُ
لا أحب سوى
تزجية الوقت
والتمتع بالاسترخاء
الناصية قبل الأخيرة
أطل من قمة جبل شاهق
على حياتي
ما أسعد الطفل
ما أسعد أحفادي
ما أسعدني وأنا
أصل...
تصرخ الريح
كأنها شجن الكون المكتوم
تنسج أنينها في تجاويف الجبال ..
وتصفع الوديان بصوت مبحوح
مثل ناي مكسور في يد الغياب
الشجر يرقص عاريا ..
أغصانه ترتجف كأصابع طفل مفقود
وأوراقه تفر مثل أسراب طيور
ضاعت بوصلة الدفء لديها ..
الجذوع تنحني
كأنها تواسي الأرض عن موت ظل
كان يوما حضنا للعابرين.
والريح...
وأنا على وشك الوقوع في حبك
جربت قسمة ظلي على اثنين
ألزمت قلبي
يراقبك جيدًا
ربطته في شجرة تطل على شباكك
افتعلت مشاجرة طويلة مع حارس بنايتك
كي يبعد عنه كلبًا
ينهش في جريدته المثقوبة
وعصابته العوراء
وأنا على وشك الوقوع في حبك
رميت طوق سيارة إلى غيمة
تغرق في السماء
وتبكي فوق رأسي لأنقذها
نسيت أن...
الرجل الذي حكى عنه بوكوفسكي اقصد الطفل ذو الستة اعوام
بعد كل ذلك الشعر
والقصص التي تدور حول البحارين
وحياة الابحار
نظر ذلك الرجل ذو الستة اعوام نحو المحيط
ذلك الكرش المكدس بالماء
وقال
ليس جميلاً ابداً
كان عبقرياً
/
عبقرياً
عامل البناء الذي عاد من المعتقل
والذي اُتهم بأنه شيوعي
لم يكن يفهم ما...
لو أمسح دمعكِ
يا أحجار بلادي
وأشتل في غبارها
قلبي
علّ أمطار السلام
تهطل فوق أشجار
الدم
ياوجع الأرصفة
التي آلمت الهواء
ياحزن الشبابيك
التي أبكت القمر
يختبىء الناس في أنفاسهم
وتضمّ الأمّ عصافيرها
إلى حضن شهقتها
والأب يعجز عن تدفئة
الرعشات
خوف يقصم ظهر العمارات
الأرض تستجير بالأفق
والليل يلوذ بشقوق...
إنتماء كمجاز في معلقة...
سأنتمي إلى قصيدة
"قفا نبكي"
كي أشيِّدَ طللا يليق بي
ذاكرتي رميم ريح
زغرودة فرح تئن
حوار البوم في حلكة الليل
رقصة الصدى من فراق الشفتين
حين تنطقين باسمي.
سأنتمي إلى قصيدة
"هل غادر الشعراء"
كل النبال في صدري أشواق
كل الدماء التي تفور من جسمي
آهات
وأنت الوغى
كم من...
هل الأمرُ يتعلقُ الآنَ بالروحِ
تمهلي قليلًا قبلَ الإجابةِ
خذي وقتكِ..
قبل أن يسود الظلام المهيبُ
وتستسلمينَ بهيامٍ عتيقٍ للأرضِ العاقرِ.
وتشاركينَ ضوء قلبي الشاحب نومه البهي
تلك خاتمةٌ موحشةٌ وصعبةٌ
وتضعُني في مأزقِ تأويل اليقين.
إن كان الأمر يتعلق بالروح
عليكِ ان تعترفي أولا:
بأنكِ شريكتي في...
ليس الوقتُ مناسبًا لتمنحني النبوة
فلن آكلَ الطعام ولن أمشي في الأسواق
ولن تكونَ هذي نهاية العالم
وإلا أين أذهبُ بوحيك إلي؟!
ومتى أنفذ الخطط، الاستعارات،
والصور التي أحوّشها للحب؟
هذا الحنينُ اللامنتهي
الذي لا يعرفُ وجهة
سيقتلني هباءً.. هباء يا إلهي!
لا أريدُ أن أكونَ شهيدةً لشيء لا يقدسه البشر...
في الطفولة
كُنت اتشاجر مع إبنة جاري
كانت قد قذفت بحذائي في فناء احد المنازل
وكانت لا تزال
تحاول معاركتي أكثر
وما كنت لاتعارك معها ابداً، الوحيدة التي ربما لم اعاركها، الوحيدة بينهم صبية وفتيات،
لكن جاري الذي اعتاد رؤيتي اتعارك
جاري الذي يرى في فقط طفلا مشاغبا
هكذا تعرضتُ للضرب و التوبيخ
رأيت...
من سرق دمشق من حضن الله
وحكم على الأنبياء بالغربة الأبدية
ومن ذاك الذي استبدلنا بقوم المغول والتتار
وأعادنا كرة أخرى إلى صحارى الجدب
نلملم أشلاء الطريقة
من يعيد للشيخ الجليل رأسه
ويعيد دم القدّيس من الفطير الملعون
من يعيد إليّ حضن أمي
ويأخذ بريق عينيّ إلى الأبد
سرقوا من قلبي حكاياتها
لم أعد أجيد...