"إلى عمر فائت"
يدك ِ النهر.. سماء سائلة
الدوامة تهز مؤخرتها
روح التمساح ذاهلة في فمه
القلب يحن إلى المنبع
ثمة شيء يطالع مجهوله في عينيك
أثمة منزّل من أرض عالقة في مدار آخر
كأني فضول آدم المهيب
كأني امتلاء بحواء التفاحة المنتظرة
تشتهي الكوبرا قبلة منك
متخلية عن سمّها الزعاف حباً
يتُها...
تُزْعِجُني قَصَّةُ شَعْرك يا نجمة
إنّ لها رائحةَ نعجة مُبلَّلة
لا أحبُّكَ يا قمرَ هذه الليلة
فأنت لا تتفوّه إلا
بكلماتٍ نابية
ومِنْ حُسْنِ الحظِّ أن الذين يحشِمُون بِشِدّة
هُمْ إِمَّا صُمّ
أو يَغُطّون في نَوْمِهِمْ
أمّا أنتِ يا مُقَشَّرةَ الدِّهان
يا ذاتَ الجدرانِ المُصابة بِالهذيان الرُّعاشيّ...
هو من لون نزيفي
ذاك البلد الطاعن في الحمرة
والمشرب بطراوة وشمي
أنا رجل أحمل بيديَّ
غيوم القاتل
ورياح المقتول
دأبت أخط على جبهة حجري
زمنا ليس يُثنى
يعرف أين الشمس تخبئ نزوتها
أين بدايات الأدغال
وأين خواتمها
جذورة ناري العذبة
ما زلت أوفّرها
لا إثمَ يقود خطايَ إلى
أدخنة العصر
فلست أنا الأول من...
هذه القصيدة نشرت بعد وفاة الرائد البريكان ضمن كتاب \ الاعمال الشعرية ج١ \. وهي تمثل احد مساراته الفنية .. متمثلا بقصائد تصدرتها مفردة دراسة او دراسات مثل ( دراسات في عالم الصخور ودراسة في الشر ودراسة في عمى الالوان) والعنوان الاخير هو اقدمها فقد ارخت في سنة ١٩٦٩.
وهناك قصائد تنتمي لذات النهج...
وإني متى شئت بناء الجسر
لن أصغى إليك بلقاء ؟
أنسام وريدي ثائرة ؛ ترتب الظلال
تتوقف عند الأوان فيزهر الضوء في الأثر
بعد مرور الأوان تطفىء الأثر وترحل
هكذا أهد أمواج الذكرى
لا ألتفت إلى نداء أو صدى
البروق الجميلة المنيرة
لا تخضع لقانون السيطرة
احترق الوقت وليس في التماعاتي ماء
شربوا كل...
كانت
بذاكرتي الخيالُ بلا خيال
كانت
إذا ما أبصرت ما أبصرت إلا الظلال
كانت
بلاهمسٍ بإيماءٍ بعيدٍ لا يُنال
كانت
تُغرد خارج السرب الذي لا ينوِ قط الارتحال
كانت
كظلٍ باهتٍ في لوحة كي لا يُقال
كانت
تهز دمي لأمنحها التوددَ و الدلال
كانت
تطير مع البلابلِ حينما تنوي الوصال
كانت
تميس مع الأزاهر...
شاخ وجهي
وقد حط صحبته البرقُ
في البيد
فوق لجين الرعود القريبة من
مطر يتفاءل إن غربت ثّمَّ نِصب الخيام
شموس تنادمها الأتربةْ...
إن نع الليل نُلزمْ بأن لا نهيب به
حينما يتميع تحت العظام
فينهار آخره بيننا...
منذ وقت طويل بكينا
حمأة الماء
كنا ننام على رقصة الريح
نسأل في الطرقات عن العيش
كيف يروق...
قال:
سأخرج من ديارِكمُ
وألهو بالمسافات الأليفة
تلك ال تقاسمني الهواءَ
ولا تمِنّ عليّ بحفنة من أوكسجين
سأخرج،
مثلما يخرج سائح من قلعة أثرية
نحو الفضاء المشجّر بالأناشيد الحديثة
حيث الأصدقاء طيورٌ
أعلّمها كيف تشيّد بيتاً من حجارة الحنين
تعلّمني، كيف أطير بلا أجنحةٍ
بلا مدى
وكيف أقسّم حنطة قلبيَ...
حطبك المحترق بروحي،
أشعل قنديل المساء
على واحة الحزن من جديد،
ربما كنت أتخيلك
وردة حمراء في حديقة العالم،
تضحك فيهدر البحر
وتسير فتطلع الشمس
وتزقزق العصافير ...
حسبتك تفكين ضفيرتك
عندما تسمعين همسي،
وأنا أتحسس ذاتك المقروحة،
بدموعي ....
أيتها الفراشة الناعسة
عند شاطىء المتوسط
متى تسمحين لي أن...
قال الكاهن:
إن الرجل اقترب من الدير
وماتَ
ولكن عند الموت أشار
إلى شجر يقعي عند المدخل
وإلى صدإ في المزلاج...
تجيء الأسئلة تحط
على الصخرة
وعلى سبَج الروح
ترف بقامتها مثنى
وثلاثَ
ترى الشاعر يحمل مصباحا
يسم دياجير الظلماء
بأيام معدودات من
سرب نعام ينمو
ويخوض على أطراف البيد
غمار السهَر الصعب...
يا حجر الغيم الواغل في عطش الوقت
وفي السهر الوافد
هذا بابك أعلى
هذي نارك
وطريقك أرجوحة حلم سوف تلامسه
اِنهضْ
إنك في الوقت الراهن تشبه
جبلا مفتخرا بعراء أماكنه
حاذرْ أن تسقط
لألاؤك ما زال على سيرته متحدرا
بين ظلال صادقة الوعد
وقائلة بنوايا حسنةْ...
جاثمة كتماثيل الصخر إليَّ
تشير قرايَ
وثعلبها...
ستعودُ قافلةُ الحنين..
أضالعاً..
مفتوحةً..
وأحبّةً ..
وطريقا
إني دخلتُ من البخور .. فلم يزل..
يعقوب يحضنُ يوسف الصدّيقا…
أغراني الوجع الجميل ..وشدّني..
شبقٌ بأعصابي مضى تمزيقا
"صُرْهنّ" ثم اجعل على…لكنّني..
استمرأتُ في وديانها التفريقا
أعضاءُ روحي في التراب ..وبعضها..
ما زال في ملح الدموع...
كانت الأرض وردته
والطريق يديه
والمدى كوكبا ساربا
في دمهْ...
أيها الطين في الخطوات
لأنت تفيض
وذاك مثالك باب
فتى نابهٌ لك يفتحه
في يديه كتاب
وترسيمة للهشاشة
والأفْقُ رحّالةٌ غائم القصد
أسفاره وجهة غامضةْ...
هي آنسة
دائما تحتفي بفطانتها
حين قالت له:
لنتزوجْ وإلا لنفترقِ الآن
فاستوعب القول من فمها...
في ٧٦ من عمري
اُجدد عهدي ، للجوعى
لغباشة العائدين من الحقول
لاصابع العمال
عالقة في خشونة الماكنات
للطُرق العنيفة في لفظها للموت
للوقت القديم
لفداحة التاريخ
لعُطب البندقية
لزهرة في صدر الصبية
لاُغنيات العيد
للنازحين الى الشوارع ، من بين ذنت أن يرفع فيها حدادها
لنوافذ العشاق
للباعة
في ٧٦ من عمري...