فتحي مهذب
لا زيت في المصباح.
* أسرع بكثير
من القطار
تلك السحب الداكنة.
***
في حجرة موحشة
ترضع دمية
إمرأة عاقر.
***
بصوت مؤثر جدا ;
يستقبل طائر الغاق
الشتاء.
***
باتجاه الرسام
يصوب سلاحه
جندي في اللوحة.
***
بعينيه
يقول الأصم :
الطقس جميل للغاية.
***
ليست في حاجة
إلى مطرية...
كلٌّ شيء يردني إليك
أرغفة الشموس
خِيم القُبلةِ والقِبلة
مرارة الحروب
جروح الماء
ريح الدم
أشجار البارود
ريحان الأطفال
ولولات الطائرات في الغيم
ضحكات قرى الجنوب
ووجوه الشهداء الغافية كالحمام بين يدي الله
لودي شمس الدين
كل الأصوات تصرخ في جوفها.
كلماتها تتمادى
تعيش زمن الطوباوية
والأبجدية المتحجرة
شكرا فأنت رفيقي
باسم السلام أو الوهم
جعلتني أستحق هذا الإسم
نتذكر اللحظة التي أضعناها
بالشعارات والوعود الكاذبة
وغصن زيتون مٌرغ في
الوحل
في النهوض مرة أخرى
من سقطة الزمن
حيث ضاعت فيها كل الخيارات
وسقطت فيها ثورات...
على عتبة الديار
تركت عينيّ
عتمة تدلت من مقلتيّ
أُبحرُ في عطشٍ بلا ضفاف.
أبحث عن زورق
في اعترافات عشاقي
عن وطن يلم غربة أشواقي
كل غيمة
تتدلّى كجرح ناضج
كل ريح
تعيدني إلى صرخة ماتت على شفتيّ.
كلُّ نافذة لا تقبّل سوى الضباب
كل الخطى تتعثر بالغياب
كل الكلمات بكماء
كل البلاد منفى...
تاهت...
من علو شاهق
يحدق في عينيه الثاقبتين
يقول أيها الذئب:
-أعرني عينيك
فأنا شبه ضرير
أعدو وراء حملان الكلمات
منذورا للسقوط في البئر
يقول الذئب:
لأعضك من كتفيك
وأشرب من ينابيع دمك العذب
بعدئذ أسلمك عيني المتلامعتين
يقول الرجل للذئب :
لا أصدق نبرتك المتلعثمة..
يطوي رؤوس الجبال
يلوح وعل بأبهة...
قبل أن تذهب إلى الله
لتستلم مفتاح شقتها الجديدة
طارت حمامتان من عنقها
باتجاه أعيننا الملآى بالنجوم
كان ملاك أبيض
مثل مكعبات الثلج
يسحب روحها من الغابة الجسدية
روحها المثقوبة بخرادق الهامش
لم نكن ندري أن الله في انتظارها
مع جوقة من الأرواح الطيبة
ليهبها بيتا على طراز هندسي فاخر
لتكمل حياتها...
تعرفين
يا جالا، أننا لو كُنا أذكياء
حين ضحكنا في ذلك الوقت، و تبادلنا الحزن على البلاد
جُبنا الطُرق الموحلة نحو حفل أو موعدِ ما
تشبثنا بالريح والنسيم، ابتكرنا أراجيح، وجربنا طفولة قديمة
تلك التي غدرتنا في ذُروة انهماكنا بالبلوغ عمر القضايا، والقصص التي تنتهي بجنائز
والأوطان التي تمتص الدماء...
لا طائرَ يسعفني في
أن أتوحد بالأشياء
إذا جئت إليها،
لا حجرّ يطيل النظر
إليَّ كثيرا
لأكون مدارا تنداح عليه
قواريري الكثة
أنا ينبوع الطرقاتِ
ومفتأد الماءِ
أنا نار الشجر المفطوم
بأشجان الأفق
أُناجِز ما اندلع لديّ
من الرغباتِ
أفيء إلى صوَري الأولى
أرمي بمواقيت الضحِك إلى
أي سماء تقبلُ دون مواربةٍ...
غيمةٌ تعبرُ الطين | حسين السياب
قبل أن يستيقظ البحر
كنتُ أكتبُ ضوءَ الموج على جدار الغياب..
أزرعُ صوتي في رئةِ الريح
وأخبّئُ حُلمي
بين حَبّاتِ ملحٍ
تتوهّج كلّما لامستها يدُ القصيدة
كأنني آخرُ العابرين
في زقاقٍ من طينٍ
أحمل وجهي غيمةً
وأعبرُ نحو ضفّةٍ لا اسمَ لها..
هناك فقط
تنهضُ روحي من رمادها...
فتح الصباح غيومه على خطأٍ صغير،
والريحُ تُقايضني صوتها
بنسيانٍ لم أُتقنه بعد.
كأنني أمشي فوق ظلّي،
أبحثُ عن جملةٍ ضلّت مواجِدها
في قلب شاعرٍ غريب؛
التقينا مصادفةً
في منتصف الحلم...
كنّا نطفو
في فجوةٍ
أوسع من اللغة،
و أضيق من حنينٍ مُضرجٍ
بألوان الغياب.
غرفة صغيرة
لا يزورها أحد،
مكدّسة...
لا أشعر بحاجة للتبول
سوى عندما ألمح جداراً كُتب عليه
( ممنوع التبول هنا )
لا يُثيرني الحب
سوى حينما أجد قلباً مُهشماً
فانا اميل للعاصفة
أكثر من المطر
لا أعرف أنني نمتُ بشكل جيد
سوى عندما استيقظ مفزوعاً
حين استيقظ بشكل هادئ، لا أعرفني
فانا عادة ما اكون حاراً
كالخيانة تماماً
المرأة...