ألقَيتِ إليَّ حُبَّكِ...
كما يُلقَى قمرٌ في بئرٍ مظلم
فتكسَّرت دوائر النور
على سطح مشاعري الراكدة.
أيْقظتِ قلبي من سُباته
وانتفضَ من تحت ركام السنين.
كنتُ أعيش في محارة النسيان
أتغذّى على فُتات الذكريات...
حتى أتيتِ…
فأحرقَت أنفاسكِ الماضي
وجعلتِ القلب بين أصابعكِ طينًا طيّعًا
تبنين فيه...
في دهاليز القصيد أبحرْ
و في أزهار الوهم أبحر
حيث الهدهد
طائر النبوغ الذي حمل المرايا،
ومضى للملك سليمان يحمل السرّ.
ما لم يقله الهدهد لسليمان عن بلقيس
كانت كأنغام خفية في جوف الغيوم
لا تهمس بها الرياح
ولا تحكيها الأنهار،
بل كانت دروبًا من ألوان لم تكتمل.
هي بلقيس
زهرة الصحراء الورقية،
شمس لم...
حين يطلُّ الخريفُ على " بلدي الحبيب ''
تغدو الأرضُ صفحةً من نورٍ أخضر،
تتموّجُ فيها الأعشابُ كوشاحٍ من سندس،
وتنثالُ الأمطارُ كسبائك فضّةٍ على ترابٍ عطِشٍ
فيُفيقُ الكونُ من سباته ويستعيد أنفاسه.
هناك، في السهلِ الفسيح،
تسيرُ قطعانُ البقرِ والغنمِ كألحانٍ رتيبةٍ على وترِ الطبيعة،
تقتاتُ من الكلأ...
محتفلا بفَراشي الحائم
كنت طلبت الله يريني
حجلا يجلس في شرفة بيت
تحت جناحيه ملائكة هادئة،
أرقص بين رياح ثملى
أطلق في الأمداء غزالا
مع شرذمة من صنف ربائبه...
ذلك تيهي الأحمر
لكني أبحث عن ورق شبه ظليل
بمؤاخاة الطير
وطعم الصرَخاتِ
وأمشي محفوفا بالراياتِ
وخيلي ضامرة أضمرها
بمسار رطبٍ تملأه...
لا تلتفت
خلف التلال
ولا تنسج من خيوط عقلك
رضا بواقعك
فالهم محيط بك
يتسلل من بين ثقوب الحقيقة
و يحيط بروحك إحاطة الضوء بالقمر
لا ينساق خلف
تعاليم القدر
متمرد
متمرد
متمرد
….
كانت السماء زرقاء
وماتزال
إلا من عواصف رأسك
المتلاطمة
في سقف غرفتك السوداء
اترك الأحلام رهوا
علها تعيد تشكيل نفسها من جديد...
كان الليلُ يُطبِقُ على الجهاتِ كلِّها كجدارٍ بلا أبواب،
والأرضُ ممدودةٌ مثل صفحةٍ من غبارٍ قديمٍ، لا يَجرؤ أحدٌ على الكتابة عليها .
غير أنّ في العظمِ صوتاً خفياً بدأ يَرتجُّ،
كأنه سحابة مرعدة لم تجد ارضها بعد،
صوتٌ يريدُ أن يتجسَّد،
أن يصيرَ خطواتٍ على الحصى،
أن يُثبت أنّ الحكايةَ تبدأ حين...
أوشوش الرماد
شظايا الهذيان تقذفني
لا طاقة لي بالأسئلة الصامتة
إني أعلم لكن لا أفهم ما أعلمه
أو ربما أفهم لكني لا أعلم من يفهم !
القلب خارج النبض
والعقل توقف عن السير
سأحمل أجوبتي الثقيلة وأرحل ؟
أعيش متوهجاً داخل لست أدري !
طفي هذا الهروب لي وسادة رخوة
سأقلبها ذات اليمين وذات الشمال...
كتمتُ حُزني ولم يخطُر على بالي
ما قد رأيتُ ومَن يدري بأحوالي
كأنّ أكثرَ أعدائي بنو وطني
وكم يُريدون إقصائي وترحالي
مازلتُ أسمعُ عن قُربٍ شتائمَهم
شتمَ المُخالفِ في الإعلامِ للوالي
قالوا إلى الكُفرِ يدعو في تصوّفهِ
ويشهدُ اللهُ لم أكفُرْ بأقوالي
ومُنذُ تُبتُ إلى ربي
أُكابدُ أهوائي وأبرأُ من نفسي...
آه منك يا ملاذي !
كلما اكتظ الحضور بالفراغ
جرفني التيار الى مداك
إلى واحاتك التي تُستساغ بها الحياة
أتمايل فيها على نغمات وردات،
أنصت إلى مواويل نخلات،
إلى جداول تترقرق في الأمداء
ينظف رذاذها الفضاء
كنت الطيف المتلألئ هنا وهناك
جديلة نور قزحية
تنكسر أمامها الخيبات
سيفا قاطعا
يطيح...
كيف أعيد طفولتي الى البيت؟
ماذا أفعل يا رب
في هذه الوحدة القاتلة
طفولتي تبكي في مكان ما من العالم
كل ليلة
أصغي الى نشيجها المتقطع
متى تعودين لي
يا طفولتي البعيدة
محملة بجوقة من الفراشات
والفرح العذري؟
الحرب أتت على كل شيء.
يا ويحَ قمَّتِنا إذا انعقدتْ فما
تلدُ الجبالُ سوى صدى الأطيارِ
شجبٌ كثير ... والإدانة جمة
كالريحِ تعوي في ثقوبِ الدارِ
على المنابِرِ قد تَصاغُ خُطوبُنا
وكأنَّها زرع بلا إثمارِ
ما بينَ شجبٍ أو بيانٍ عابرٍ
ضاعَت شعوبٌ في ظلامِ النارِ
قممٌ تُعانقُ بعضَها في جلبة
وتذوب... مثل الريح في...
كم بكينا.. و انحنينا..!
نسلم الجرح إلى الجرح.. فتسري..
رعشة الصمت المُعنى..
يا حرير الوجد في روح المعاني.. و الأماني..
مثل بحر ترتمي الأمطار فيه...
كيف تزدهر الينابيع أناشيد النداء..!
كم سماء.. غادرتنا..
بعدما تاهت دروب بيننا..! فيها ارتحلنا..
ما وصلنا..
و نداري دمعة اليتم.. نغني..
يا نشيد...
غَدوتُ مُمتلئًا بكِ.
أستنشقُ حضوركِ في كل نَفَس.
أشعرُ بكِ نَسمةً نديةً تنسابُ في رئتيَّ
وأكتمُ أنفاسي كي تستوطني صدري.
انسابي في عروقي.
وازرعِي ظلالكِ في بساتين الذاكرة.
تَجلِّي في دهاليز القلب
واتخذي من نِنِّ العين مَسكنِكْ.
إنِّي أدمنتُكِِ
وسأظلُّ مُترعًا بسُكركِ.
ابقي معي
واجعلي...
امرأة مثلي
تستطيع أن تنتشل النوم من سكرة الغرق
تلتقي بإسمك على طاولة قصيّة، تتلمس ندوب الأصابع و لا تقرأ الأخبار الزاحفة فوق جبينك.
.........
امرأة مثلي
لم تعد تنقر الأفكار نصوصها، تتنهّد من فم النوافذ
قد تترصدها الغفلة من آخر موعد مهجور حتى النسيان الأول
كل الأنفاس الكليلة لها شكل أشلائها
قد...