الرصاصات التي تلقيتها
تكفي لارتكاب إبادة جماعية ..
أو إسقاط دويلات من الفرح اليومي..
تكفي لإسقاط إله في قمة مجده..
محاطا بحراس من الشمع الأحمر..
وأنا في القماط
رافعا خطمي إلى أعلى..
سابلا جناحي أذني
لقنص مستدقات الأصوات
في الغابات المجاورة..
أعوي مثل ذئب في البرية..
أرشق ثديي مرضعتي المنتفخين...
تمشي
تدوزنُ كلّ ما اختلّ
من إيقاعِ هذي الارضِ
من مليون عمرْ
تقفُ
تقيم العزلَ ثم العدلَ
في ميزانِ خُسرْ
تجري
فتجري خلفها قطعانُ أيلٍ
وتطير أسرابُ السنونو
تلقطُ ما تناثرَ من كفوفِ الخيرِ
من حبّاتِ برْ
تهمي
فتسقط من ثنايا عتمِها
شهبٌ وأقمارٌ وألف سما
حتى كأنّ الكونَ
ما كان إلا قصيدةً من شعرْ...
السماء تعرج في البئر
الشمس تتضخم مثل كرة نار
من يحمي الماء من الدمع؟
الماء في عيني تحول لدم
دم
دمع
دم
كيف تجلس السلاحف في البحر؟
الموج صخرة،ثلج،مقبرة وخاتم فيروزي
أبكي بفم مريض ووحيد
أبكي وأعلق صوتي شبحاً جائعاً للموت
لِمَ أصابعي تحتفظ بأسنان الموتى؟
وتخفي السر لنبيّ أنكر صلاتي ليديه؟
قبيحة...
نام على حجر محترم الوجهة
واستيقظ
ألفى الناي كما هو ما زال
يواصل حفظ سريرته
والدولاب يداعب حبَق الأصِّ
بمنشفة السيدة
وإذّاك تذكّر أن أصابعه
باتت مغلقةً بزجاجة عطر
لم تنته بعد صلاحيته...
ثم لكي تتمدد سرة ليلته بمزيد
من بسترة الماء
رمى جذرا مرتعشا لقرنفلة
تحت إناء الفضة
ثم تعلم كيف يراقص اللهب...
حين استيقظ
حين يتهاوى خيط الضوء الأول
حين يسقط القمر السهران
في كتاب الآنسة اليقظة
وتدير النجمة مقبض الحمام
لتغسل الاحلام التي وصلت متأخرة
اخرج
ووجهي يتدلى كلسان كلبِ مسعور
اترصد النسيم
والضوء البكر
في الوجوه العائدة من ليلها بخدوش غير متعمدة
لأنها خرجت من حلمها
عبر نافذة رديئة
يرمقني المقهى...
عَصِيّةٌ ، على الترجُّلِ عن ظلها،
على الانحناءِ لفكرةٍ مشروخةٍ تُعيدُ تدويرَ النخاسة بلغةٍ حداثيّة،
على القوالبِ التي تنحتُ النسوةَ من طينِ الطاعة،
و التكيّفِ مع سقفٍ مُنخفضٍ للحلم .
على السيرِ في مواكبِ التصفيقِ
لأصنامٍ تُطْعِمُ الفقراءَ بالوهمِ وتغسلُ يدَيْها بالمسكِ المُهرّبِ من دمهم.
عصيّة...
(هذا نصّ لا يُروى..
ربما يُتكهَّن به)
اليومُ الأوّل..
استيقظَتْ قبل المعنى
لا شمسَ في الذاكرة
ولا ظلّ للغة على الوسادة
وضعت يدها تحت رأسها لتتأكّد..
هل ما زالت القصيدة هناك؟
لم تجد سوى رائحة الورق المحروق
فهمَت..
أن فمَ الليل ابتلع دفترها الأخير
وترَكَ على شفتيها نُدبة ..
.. تشبه السطر اليتيم...
هو ذا اللهب المتدلي على
ذقن مصطبة القش
تحت غلالته ما يشي بمحبته للسبات
لمدة نهر لطيف النوايا
على صدر أيتها مقبرةْ...
سوف نولد عن كثَبٍ من
لهاث المسافات
حيث نسمي الرياح بآياتها
نستعيد اخضرارا لنا كان
نقطف من شذرة الوقت ما يسعفنا
في الوقوف على ولع الطير
بالاشتعال صداحا قريبا من النبع
تلك إذن نخلة...
ألو، ألو
ما بال الهاتف لا يردُّ
ما خطب الصوت لا يصلُ،
وكيف حال الأحبة في أطلال غزهْ
وبماذا انشغلوا؟
أين اختفى صخب الكبارْ
شغب الأطفالْ؟
والدمية الشقراءُ
التي فقدت ساقيها الورديتين...
وأين سَرَى شَعْرُها الوَهِلُ..
ألو، ألو...
تُرى، هل غادروا تَتْرى
وهل رحلوا؟
لا، ليسوا في الدارِ...
ارتكبتُ مجازر كثيرة
بعفوية
ارتبكتُ طويلًا أمامكِ
وأمام هذا العالم
لم أرتبكْ
/
أنتشي بخمور وضعتيها
بلا فائدة
كلما ماتَ طفلٌ جديد
وتولى طيَّ صفحتنا
زنبرك
/
أوراق الورد تتساقط
أزداد عمىً
وتزدادين بعدًا
أزداد شكًا، وتزدادين...
وجمالكِ اللا مُسمَّى قاعدة
/
كلما مرَّ من أوحال
أوثان
وجوه
في الصباحِ...
لا تُسقِطِ البندقيَّةَ الآنَ...
فالخائنونَ على الرُّكَبْ
قد باعَـوا قُبَّرةَ الحقولِ
وشالَ أمٍّ...
ماتَ من عَتَبْ!
قد زَيَّنوا للعُهرِ فتواهمْ
وقالوا: "السِّلاحُ هو السَّبَبْ"،
وقالوا: "كفى... لا تُقاوِمْ،
دعونا نُفاوضُ مَنِ اغتَصَبْ!"
هل صارَ مَن سَرَقَ الدِّماءَ
وصاغَ مَجزَرَةَ الغَضَبْ...
لاتذكًر احدا بموسم العنب
ولا بليلة نزول القمر
لا تقل لأحد ماذا لو وضعت الدلو تحت المزراب
فالليلة ممطرة
لا تقل للعابر بجدار المسجد هل أسقيك لبنا
ولا العجوز التي تمشي الهوينا
هل تشربين القهوة
لا تذكّر الباب بصرير الحلقة فهو يعرفها
ولا الرصيف بعشب اكتوبر
فهو. يدرك طله وعبقه
ولا الطفولة برائحة...
في زقاق ضيق بمدينتي
صادفت حزني ينتظرني
يدفع بي إلى حانة النسيان
على كرسي خشبي ألتقط أنفاسي
أبعثر تاريخ حياتي
بهدوء الحالمين ألثم جبين طفولتي
أشرع نافذة الانفلات الناعم
أتصفح فهرس ما تبقى من فتات
أمدّ يدي نحو منديل الاستسلام
وأكتب على ظهر صورتي:
هذا عابر سبيل ضل الطريق
مدينتي تبرأت من خطواتي...