مذ عانق الماء عينيك الصباحُ غفا
وراحَ يحبو بدرب العمر فارتجفا
وظنّ أنْ لا سبيل اليومَ يعصمه
ولا مجازَ يؤاتيه ليقترفا
فعاد ينبش في صمت دفاتره
مخافةَ الليلِ أن ينسى ويختلفا
مضى يفتش عن ماء يلوذ به
مما تيبّس من أضلاعه ترَفا
كأنّما البحرُ يحكي بعض دهشته
والموجُ يلسعُه من حيث كان جفا
ما الماءُ؟ قالت،...
لمدينتنا وجع وأمل بعيد
ولها ذكرى
لماض في التاريخ
ليتك اليوم يا رفيقي معي
تفكر كما أفكر
تنام على حلم أيامك
وتفيق على روائع
جمالها
ليتني أقتفي أثرا
لمغامرتك
في الدروب
وأجمع أصدقاءنا
الحالمين
قبيل المساء
فكم تغيروا
يا أجمل الرفاق
وأنجبوا الحكايات
وصاروا رجالا
ونجوما
من أعماق أحلامهم
ليتك يا رفيقي...
الشمس معتمة مثل الليل
الليل صدى دخان مشبَّع بالدمع
الدمع غامض وجريح مثل الحب
الحب قاسٍ ورحيم كالموت
سنابل،نورس،وحدة وغياب
جدران،أشجار وسلاسل نار
من يعرف بيأس الماء من الماء؟
خيالٌ طوى ظله فوق العشب،فتشرد
تشرَّد الفكر،تحول لمخالب نسر
ضحك،ضحك،ضحك
الزمن مجبول بالوحل والعسل الداكن
لن أطعم لحم أصابعي...
إعتني بنفسك جيدا
بحمامة روحك الأسيانة
قالت سلمى
السنة الفائتة
حاول أن تربت على كتف حزنك اليومي
وانهض من رمادك
لا تصدقي أحدا يا سلمى
لا تصدقي صمتي الثرثار
حظي اليتكلم ببرود فاحش
كلماتي الممطرة في الخلوة
حقا هرمت يا سلمى
هرم الضوء في عيني الكليلتين
هرم المعنى العميق للأشياء
بيتنا القائم على أسس...
يا أنتِ
أيحق لي أن أسألك...!
من أنتِ...؟
المد الذي يحمل البحر
إلى كفيك
الجزر الذي يعري
سيقان الدهشة
الريح التي تسرع النواح
كي تلقاك
أم غناء كروان في يوم حزين...؟؟
فإني رجوت أفعال المضارع
كي تبقي حاضرة
بين الصمت والكلام
بين السلم والحرب
لكن جيوش "كان" استحوذت على مفاتيح اللغة
ومنافذ المجيء...
"حين جاء شيوخُ القبائل؛ ليصلحوا بين البكريين والتغلبيين بعد مقتل كليبٍ بنِ ربيعةَ على يدِ جسّاس، دعا الزيرُ سالمٌ اليمامةَ ابنةَ أخيه القتيل؛ ليسألها أمام القوم: ماذا تريدين لتصلحي بين أخوالك وأعمامك؟ فقالت: أريد أبي حيّاً".
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
أبي يا أبي
من سقاكَ المنيّة كأساً من الغدرِ...
أقيم في حوض معتق من الخواء
الذي تحزمت به القبيلة ذات يوم
حتى تفتحت اظافرة عن خدش عميق
في جسد الشجرة التي تعسرت ولادتها
مازلت أقيم في خيمة عارية الا من سكين
يطعن به النمل جذع النخلة السامقة
ويفتت المراعي ويوقد في الرمال
نارا لحرق القرابين
مازلت ادفن وجهي في قناع هلامي
ومازلت أذبح بعيري لانتشاء...
كحطام شجرة متيبسة
بات رأسي ككل الأخطاء
عفشا تقتات الطير منه
تجذرت كلبلابة حول النوافذ
احتضنت الذكريات الممسمرة
بتربتي المتهاوية
صرت سلعة رخيصة بفترينات
المدينة المتثائبة
جمعت بقايا أخشابي المهترئة
وعظامي المتهالكة من فوق
الأرفف
ووقفت أنا والنحيب على جسدي
نمطره بالدموع
جلا جلا جلا
يبيع الدلال في...
"إذا متُّ فادفنِّي إلى أصلِ كرمةٍ".
كرمتَها أعني..
داليةَ الشوق المتدلّيةَ قطوفا من شهدٍ
ورحيق
داليةَ الصيفِ الكانت تقترفُ الظلَّ نهارا
كي نجد مكانا نتبادلُ فيه أحاديث الشوق
ونستبدلُ فيه الأسماءَ
بألقابٍ مُغرقةٍ في العِطرْ
ويراودُ كلٌّ منّا الآخرَ عن عينيه
ويُبحرُ في شفتيه طويلا حتى يثملْ
"لا...