نهرُ جسدي يتلوى
على نواصي النسيان
يُسافرُ وحده
يبحثُ عن حكمةٍ قديمة
يُخلّف خلفه أثرَ رقصاتٍ من ماءٍ،
تنشرُها الريحُ على وجهِ الوجودْ.
* *
كأنَّ الهمسَ حين يمشي
هو بدايةُ بدايةِ الصمتْ,
تتنهدُ أغصانُ خاطرِي
تتلألأ كما رمادٍ
يغفو في بساتين الضباب،
تنكسر في عيني ظلال حكاية...
تتبدّلُ الأشياءُ كما لو أنَّها تجرِّبُ وجوهَها على مهلٍ،
تستبدلُ ألوانَها كما تستبدلُ الغيومُ رغبتَها في المطر.
كأنَّها لا تثقُ بالثباتِ،
ولا بالإنسانِ الذي يُراودُها عن أسرارِها.
الأكوابُ التي شربتَ فيها نسيانَك،
صارتْ تنظرُ إليكَ بشكٍّ،
كأنّها تشكُّ في صدقِ عطشِكَ،
وجهُكَ الذي تعرّفُه في...
أكثر ما قُلته لي قسوة في تاريخ جلساتنا
بينما أنتِ تطقطقين أصابعكِ، كما تفعلين في أيامنا العادية
وبينما أنا اُدخن، ويدي تحك شعري بين الحين والآخر
كما أفعل في أيامنا العادية أيضاً
قلتِ أنا راحلة
بهذه البساطة لم ينتبه الفنجان للحدث حتى
الطاولة الصغيرة واصلت الإنصات لثرثرة اطرافها
لا شيء من حولنا...
صاحيةٌ كالعادة رؤيته
وسليمٌ خاطره في لغة الأسماء
إذا ما ائتلق الأفق على مرأى منه
يتحسس حاشية الرأس
ومروحة النار على
جانبه الأيسر
يدخل حمأ الطرقات
ويمتد اللبلاب رشيقا ليقاسمه
كأس التيهِ
ويشرع في تأويل جدارٍ
سال عليه الإغواء بلا عدد
من جرة طينٍ في المنزل...
بالأمس تماهى سرب فراش
بقباب صاعدةٍ...
أنا لو غدا تتحرّر الأرض
سأناشد الشهداء أن يمضوا
هذي بلادٌ دون ذاكرةٍ
تمشي فيطحنُ خطوَها البغضُ
هذي بلادٌ شبه غانيةٍ
من خفّةٍ، بالعود تُفتضّ!
من فرط ما انكسرت أمومُتها
ما زال في أضلاعنا رضُّ !!
لم يُبكها موتُ البلابل،
خوفُ صغارنا وجحيمُنا المحضُ!
مطر الرصاص، صراخنا العبثيّ
وألف ذئب فوقنا...
أُروّضُ الرّياح لتهدأ، تهدأ
فهذا الشّتاء قاسٍ،
والبرد لا يعرف الجسد الطريّ
أجسادهم بلور الرّمل كان
والخيام ممزقة تندب الصّوت،
الصّوت الذي كتمته الحناجر الباردة،
الباردة على مصاطبِ الأمم
فلا صراخ يأتي بالمطر،
ولا بسقفِ ألواح الحديد الصّدِئ
والمطر الذي يُطفئ الشّوق للشّمس الغائبة
الشّمس التي غابت...
مغلق أنا
مذ القطفة الأولى
والبحر والقلم والأرض خارج النهار !
كائن الطين ذو الأشواك والمرارات اللامعات
مسجوناً في أفكاره بلا شموس
من يفرج عن آهات طرقاته ؟
الإجابة غائبة عن بيت السؤال .....
مغلق أنا ؛ داخل المرآة
أفكر فيما لست أعلمه
أتخبط في وجود الوحدانية ووحدانية الوجود
صوتي في الصمت...
خذ طلة أخرى وهبني طلة
كي لا أموت.. ولا أرى رام الله
قلبي كما قال المسيح لمريم
وكما لمريم.. حن جذع النخلة
فلاح هذي الأرض.. عمري حنطتي
وبذرت أكثره.. حصدت أقله
ستون موتا بي وبعد مراهق
شيب سواي.. فها دموعي طفلة
أنا وابن جنبي شاعران إذا بكى
فينا الشتاء.. أضلني.. وأضله
مطر المجانين.. الصبايا .. ضحكة...
جرَّبتُ موتي ساعةً
لأراكَ دُوني حين يَفجعُكَ الغيابْ
لا شيء يا ابن قصيدتي
إلا وقوفُك فوق قبري ضاحكًا
تَذْرو على صمتي التُّرابْ
وتخاف أصحو..!!
لا تخفْ
واكتُبْ مديحَك للغرابْ!
لولاهُ كنتُ قصيدةً أخرى يُشرِّدها الرَّصيفُ
تُنغِّص الرُّؤيا
وتُنذِر بالصَّدى
عِشْ يا صديقي بَعد موتي للمدى
واهْنأْ ولا...