سرد

وجرى بين ثلاثتهم، وهم على شرفة شقتهم الجديدة تذكر الجيران، الذين كانوا يحيطون بيتهم القديم. وبرزت من تلك الذكريات واقعة البصل التي لم يُسدل الستار على تفاصيلها أو أسبابها. حاول الابن ناصح أن يزيح ذكراها. لم يستطع فاندفعت أمه: " كنت في غرفتنا بعد العصر عندما ارتفعت الصرخات والشتائم والسباب من...
الحق يقال لم يأخذني عنوة، سألني: ما رأيك؟.. فسكت. بعدها تتالت الأمور كما لو أنها تحدث لغيري. أكدتْ لي صديقتي أن القبلاتِ شيءٌ ممتع للغاية. الآن فقط أعرف كم كانت تبالغ، فالحقيقة أني لا أحتمل أنفاسه، لها طعم خفاش، حين يقترب مني أدير وجهي لأداري نفوري، لم يعد يقبلني، ليس غبيًا كما اعتقدت. يظنني...
إنها ليلة ليست كسابقتها من الليالي ، مكسوة بالحزن الشديد، مبللة باليأس والسأم. القذائف تتناثر في السماء تمدّ أجنحتها لتصطاد كل ماتصادفه أمامها دون رحمة . انطفأت الأضواء في البيوت المتلاحمة وازدادت حلكة الليل وكأن الليل عقد صفقة مع عويل القذائف وأزيز الرصاص المتلاحق . هاهي سراب تحمل شمعة...
الشيء الذي لم أفهمه أبداً هو لماذا يتم الإبقاء على ألف واو الجماعة في أفعال الأمر؛ مثل: (اتحدوا). ولكن لا بأس؛ ففي كل الأحوال يمكننا أن نستخدم لغة أخرى لكي نتجنب فلسفة النحو المعقدة. فالمهم في الأمر هو أن هذا الشعار الذي تبدد فلم يبق إلا كنقش ساخر في قبر ماركس يبدو كما لو كان قد بُعث من جديد...
تابعتُ طريقي إلى المخيم (مخيم العائدين في درعا) الذي ولدت فيه وقضيت طفولتي. لكن ما وجدته هناك كان مشهداً يفوق كل وصف. الدمار كان حكاية صامتة تُروى على جدران متهالكة، وشوارع مليئة بأنقاض حياة لم تعد كما كانت. شعرت أن كل حجر هناك يحمل في طياته أنين من عاشوا ورحلوا. وفي المخيم مررتُ بمدرسة الطفولة،...
غالبا يصحيني مهاتفا منذ الفجر (اصح يا رجل ... الشمس ساطعة والطبيعة تدعوك اليها .. بصوت هاتف حماسي وفيه الكثير من الطرافة لكني نادرا اصحيه ضاحكا (افق خفيف الظل )...هو يسبقني ابدا ذلك في بقية الفصول اما شتاء فلا يجدني لاني قبيل البزوغ اتلمس دربي وعدة صيدي الى الشاطيء ..دائما نبتكر مفاتيح لدروب...
سألني صديقي، الذي لا يقابل في غرفتي أحدًا غيري: ما الذي فعلته في الأيام الماضية حينما غبتُ عنك؟ أجبته: كالعادة، مرت الأيام بشكل روتيني، لكن الغريب هذه المرة أنني ما أن أضع رأسي على الوسادة، حتى تتزاحمُ الأحلام عندي! صديقي هذا لا يفكر في مقاطعتي أبدًا. اكتفى بهز رأسه مشجعًا لي على متابعة...
يعمل كاراكج مدرساً بنصف دوام في مدرسة ثانوية في وسط المدينة ،طبعاً لم يكٌ ثقيل الدم مثل بقية المدرّسين أو من هؤلاء المستظرفين خاصة، ثقيلوا الدم، المكموشة وجوههم في كل لحظةٍ، كان مُحباً للحياة، يردد مُغنيا "La bohème, la bohème,Et qu'on aime la vie الحياة البوهيمية،الحياة البوهيمية،نحب الحياة ما...
الثامنة صباحاً ومازال إياد مرابطاً أمام هذا المكتب بمصنع السلماني للغزل والنسيج، هذه هي المرة الثانية التي يجلس فيها في هذا الموضع الذي جلس فيه قبل عام من الآن، عام تغيَّرت فيه أشياء كثيرة في حياته ولم يتغيَّر فيه شيء يذكر في هذا المكتب، مازالت الطاولة المستطيلة تربض في ذات موضعها في وسطه،...
ها أنت الآن تسير وحيدًا في مدينة لم تعد تعرف ملامحها. الركام يغطي كل شيء، والمباني التي كانت يومًا شاهدة على الحياة أصبحت الآن شواهد للموت. غزة تنهار تحت القصف، وأنت تبحث عن بقايا من الماضي الذي كان يجمعك بأهلك، بطلابك، وبأحلامك التي دفنت تحت الأنقاض. كنت في المنزل مع عائلتك عندما بدأ القصف...
التخلي الأول: قُذِفتُ في هذا العالم دون إرادة مني: صرختُ محتجاًّ، زغردَت النساءُ ابتهاجاً، ذرفت والدتي دمعتين وفي الثالثة فارقت الحياة.. توقفت الزغاريد، عم النواح... تحولت من مولود مبارك إلى علامة شؤم؛ منبوذ من الجميع. تقاذفتني لسنوات الأيدي من مكان إلى آخر، وفي كل مكان كانوا يطلقون علي اسما؛...
بقدر ما كانت دموعها تثير حنقي، فأرغب في صفعها، بقدر ما صار جفافها يزعجني فأرغب في صفعها أيضًا؛ قاحلةٌ وناشفةٌ؛ لها نظرة ما عادت تستحي منذ أقلعت عن عادتها في البكاء. امرأة لا تبكي! هناك خلل حقيقي في الأمر! - "كبرتُ وما عدت طفلة": تقولين لي في اللحظة التي تتكومين فيها عند قدمي، ترفعين وجهك تحدقين...
أحياناً أكره أن أكون عاطفيًا، أتساءل كلما رأيت أنسان يشكو من وفاة حيوانه المفضل، الاليف، الذي شهد معه أياماً أو شهوراً أو سنوات في حياته، وأقول لماذا كل هذا الحزن في النهاية هو حيوان ويمكن أستبداله، لماذا كل هذا الحزن على حيوان ؟! منذ أيام اشاهد عينا كلبنا مليئة بالدموع، ناعسة من فرط المرض، فقد...
”شارع الزهور” أو ”شارع الغرام” كما تسمّيه ”زهية”، هو شارع متفرع من حيّ قديم في بيروت يتوسط بيوتا لا تزال محافظة على تراثها وعراقة تاريخها، حيث الأسوار التي تسيّج المداخل تتدلى منها أغصان الياسمين والغاردينيا الفواحة، وفي بعض الأحيان الزنبق البلدي، مما جعل أهالي الحي يطلقون عليه تسمية “شارع...
أعلى