سرد

جلبة تنبعث من الخيمة المنصوبة نهاية الزقاق ،رائحة أطباق الكسكس تسيل اللعاب فيلتحق المارة دون دعوة عليك أن تشبع من خير الحاج الذى يغدقه على المارة ..هذه خامس مرة تزف إليه العروس ذاتها ويغدق عليها من ماله تعجب أحد الحاضرين وكان شابا يافعا قدم للحى لترميم بيت عمته المغتربة وهى على وشك العودة.. نفس...
- يا صباح النور، يا صباح الخير، كيف حالك اليوم؟ لا أفقه شيئا، فقط أتفحَّص حركة الشفاه، كأننّي به يلقي التحيَّة مع هذه الابتسامة الفاترة ، أنظر متسمِّرا ثم أهمُّ بالردّ" مساء..." تتغيّر ملامح وجهه، يظهر أنني ارتكبت حماقة، ربما يكون قد قال كلاما آخر، أظنّه يسأل عن حالي لا ضيم في الإجابة، " أنا...
في البيت القديم ، في الأحراش، كانت متجمدة على سريرها من الخوف والرعب، ماذا ؟ هل هي القوارض اللعينة التي تأتي من الحقول المجاورة إلى البيت هي التي تحدث هذه الجلبة وهذا الضجيج ؟ أحست بأنفاسها تتقطع وحرارة تعتري جسدها ورعدة تنتابها وهي ترى واحدة من القوارض تقترب من سريرها ، وقد نبت لها منقار...
يحدث أن تسير بغير أفق وبدون بوصلة كنت تملكها يومًا وأنت في البحر فوق ذلك المركب الذي وجدت نفسك فيه، تحدّد الاتجاهات إلى محيطات ومرافئفي مهمة العمل المنوطة إليك، زائرًا أو محاربًا فوق سفينة حربية تزور دول وجزر العالمالجميلة، تلك المهام محدّدة بدقة المسافات والوقت حتى الوصول. لكن أيضًا يحدث أن...
في الساعة الثانية ليلا وكنت في الايفا فاستهدفتنا قذيفة ايرانية .. اربعة تهاووا يتصارخون , كنت اخجل اصرخ لكنني شعرت برطوبة في جوربي وخشيت ان ينقلوهم للطبابة وابقى انزف وحدي فصحت متأوها . كنا بابعد موقع وصله الجيش العراقي ( بهمشير ) وكنت ضمن الكمندوز رغم اني لست مختصا معهم , هو ذات الموقع الذي...
حكايات البحر قصة قصيرة : بقلم محمد محمود غدية /مصر أقصد البحر كل يوم، أحاكيه وأبحر معه ويقترب مني يصافحني، عبر موجات متلاحقة هبت لإحتضاني، عرقلتها صخور الشاطيء، يخاطبني البحر : يالها من ريح طيبة التى جاءت بك عندنا، يسألني عن الجميلة صاحبة البسمة المشرقة، ذات الوجه الخمري المتقد، التي كانت...
-ج 4- "الأسطى" عبد الهادي انعقدت جلسة أولى من المفاوضات بيننا وبين وفد يمثل الوزارة، حضر اللقاء ممثلون عن النقابة العامة، كان موقفهم محبطا للغاية، ساندوا وجهة نظر الحكومة بالكامل بدلا من دعم العمال الذين يمثلونهم، أثار موقفهم "الأسطى" حسين وانفعل بشدة، لم نستطع تهدئته إلا بصعوبة بالغة، تزامن...
أن تتحدث عن الحقيقة بوجهك المزيف الذي ترتديه لا يمنحك أي حق في أن تكون في محل النصيحة، فما انت سوى وجه تديره أيدي خفية من وراء كواليس سلطة تقبع في دهليز عميق. هذا ما قاله محمود الى من كان متصابيا بعد ان عاثت ذوائبه تقلبات جهل في أيام معدودات والذي يصر على ان يكون مواليا من كان في زمن ولى رفيق...
عينان عسليتان .نهد خمري , قبضة كف, مكور ومنتفض ,عشرون عاما مضت منذ تعرف عليها , دار ت به وبها عجلات الزمن ,لم تترك لونا من اسلحة الارادة الا وجربته لمقاومة الانهيار ,وحيدة هي الان في قرية قصية بالجنوب .. بلبل في قفص وقطة جميلة هي ما تبقى من ضجة الاصدقاء والاقرباء ... مضى على ذلك اكثر من ربع قرن...
الفصل الأول حين قررت كتابة هذه الرواية والتي أقل ما يقال عنها أنها رحلة تعددت أزمنة حكيها ما بين الماضي البعيد والقريب والحاضر المشوش والمستقبل الغامض ...شخوصها سقطت غائبة عن أجسادها حين احتجزت بقاعة انتظار بمطار دولي، فأحست وكان أجسادها ليست ملك لها، وبينها وبين الأجساد الأخرى حقيقة يجهلونها...
القطةُ ذات الألوان الثلاثة ظلت طوال سنوات تقيم رابطًا شَرطيًّا بين فتح الباب والطعام الذي يأتيها من فائض أطعمة البيت. اقتربتْ اليومَ من سيارة العائلة، وانتظرتْ تحتها قليلًا، لم تجد من يناديها ليقدّم لها شيئًا مما اعتادت عليه، فألقتْ نظرةً بمواء حزين نحو الباب. ظِلال تدخل وتخرج، والقطة التي...
جلس يتأمل غبش المصباح الشحيح الضوء، المشنوق بسقف غرفته، بطريقة تدعوه للخوف، وهو من دأب على تحصين نفسه طول الوقت، من أتفه الأمور وأقلها، خشية الموت، غير مدرك أن الموت يحصد الخائف والجبان، لذا قرر أن يؤجل البت فى مسألة الموت حتى الأيام الأخيرة، حينها يكون الوقت قد تأخر على حلها، ويكون قد تأخر...
في قلبي سيماء تدلّ عليّ لا يخطئها بصر من يحببنني ، هي أوّل ما يبدو منّي ويبرز من ملامحي، تلخّص دهراً من العشق الالهي والتهجّد والدموع والخشوع والعبادة والتوبة والاستغفار والمجاهدة ومحاسبة النفس، لقد بقيت الصلاة قرّةَ عيني وغايةَ مهجتي، فيها جلاء قلبي وصفاء روحي وسكينة نفسي. ظل قلبي...
ما الذي ذكّركِ بيّ؟! سمعتهُ يهمسُ لها متعجبًا.. اقتربتْ منه أكثر بينما تركتْ أصابعها تتسللُ ببطءٍ نحو هامته المتيبسة حتى سرتْ قشعريرتها في كامل جسده الطويل، فارتعش بقوةٍ ولذةٍ تاركًا إياها تعبثُ به وتدندن قائلة: -ومَنْ غيره ٠٠ أنه الحب الذي سرى بيّ فولّد شوقًا عظيمًا لم أتمكن من إخفاءه! شعر...
عندما شاهد ملعب كرة القدم، في المدرسة التي سبق وأنْ تلقَّى التعليم فيها، خُيل إليهِ وكأنَّ شبحَاً يطالعه بابتسَامة سَاخرة ويقول: - أهلاً بهدَّاف المَدرسة. كان ذلك قبل بضع سنوات، يوم كان تلاميذ المدرسة يصفِّقون إعجاباً به وهو ينطلق بالكره مراوغاً هذا ومدافعاً ذاك، حتَّى تستقرَّ في المرمى، هدفاً...
أعلى