جلس بجوار ضريحها مطأطىء الرأس غاطسا في عوالم لا متناهية من الذكريات العذبة التي كانت تربطه بها.
أحيانا يهز رأسه نحو الشاهدة ليتملى تاريخ وفاتها وميلادها اللذين لا يمثلان سوى قطرة صغيرة في نهر الصيرورة الهادر.
كان يردد بصوت متهدج العمر قصير جدا. طفرة عابرة.
الإنسان لا يساوي شيئا أمام عظمة...
كان أنقى بياضٍ رأيتهُ في حياتي،
لم يُحلْني إلى أكفان
لم يفتح باب الموتى في ذاكرتي.
كان منقّطاً بالضوء في أطرافه.
بياض غيمة نَسجَها الجوّ
وعلقّها كي تُلْبسها العين لمن تشاء
كي يمنح الصحو هدية.
تريثتْ عيناي لوهلة
قبل أن أديرهما إلى ظهيرةٍ
تستعرضُ فضّتها فوق وجه المحيط.
أَقْصَرَ من أنفاس موجة...
ناداني ....
محتداً باسمي
ثم قال
إلى أين تهرولين؟
فأجبته لاهثة
لا وقت لديَ
لابد ليَ من اللحاق بها
لقد هربت
لا اعرف من فك قيدها
وأطلق سراحها
ومفتاح سجنها
في العنق مني قد تدلى
فسألني باسماً
من تعنين؟
فأجبته
لا ادري
! ! !
لقد . . . . .
لقد أخبرتني تلك الهاربة
بصوتٍ مرتجفٍ
واللون منها في شحوب...
إن لي حجرا لو أكلّمه
لبدا مثلَ قرطٍ ينوسُ
بأذْنِ مهاة لعوبٍ
وكان عليَّ لكي أستحيل إلى
شجَرٍ راتبٍ
أن أكون قريبا من النهرِ
أغسلُ فيه ثياب القبيلةِ
أقرأ ناموسه بقليلٍ
من الارتيابِ
غدا سأجرُّ إلى السهْبِ
أحلى المحاريث
ثم أقول لها:
"هيا اصْهلي
ها هنا البرق يكنز أسرارهُ
ها هنا الوعدُ
والأكمات...
لم تكن محبوبتي تدري
باني قد هجرت النوم
ايام الغياب الاربعه
وهي لا تدري كذلك
اي لحن كنت في تلك
الليالي اسمعه
ومداد الشاعر الولهان
كانت ادمعه
اولا تعلم اني قد درست
الحب اعرف مرجعه
وتداولت كثيرا في القوانين
وفي البحث معه
لم اجد مثلك في الكون
تحاكي الأربعه
وترى الحب جماعيا
يزيد...
كّنا جياعا .. مرّ الأشرار
باعوا لنا الله
وأخذوا منا كلّ الطّعام !
لفوّا بضاعتهم
في الدّيباج والسيلوفان
فتحنا قراطيسهم
فلم نجد فيها غير
الشيطان !
الخونة !
الغربان !
وخفافيس الظلام !
دنّسوا أرضنا
وقالوا فتحنا القيروان !
تبّا لهم مذ ذاك الزمان
يُتداول استعبادنا
نباع في سوق النخاسة
منذ ذاك...
الله المنهزم يصبح الشيطان
الشيطان منهزما أصبح الله .
(اناتول فرانس)
كاتب وروائي فرنسي.
الله يصطاد الأرواح بالصنارة
الشيطان يصطاد بالشباك
(الكسندر دوما)
كاتب وروائي فرنسي
الله ترك للملاك دعوة للنقاش
فنال الله الشيطان
الرجل ترك دعوة للنقاش للمرإة
فنال المراة .
(جان جيرودو)
كاتب مسرحي...
حين ايقنت أنك تكبر بداخلي كشجرة التوت
في بيت جدي القديم
اصبحت أنا انثى المدن المسترخية على كتفك
وانت رجل الحقول
الفرق بينك وبين النهر
أنك حقل من شعر
وساقية تسكب في يدي لينبت الحبق
بين مسامات روحي
كانت قهقهاتك التي تطلقها
دميتي…
التي طالما انتظرتها تكبر
صوتك وانت تطرق بابنا
كل صباح
أجنة أمنياتي...
علمنى حبك
كيف أقاوم ملح البحر
وأصوغ من عينيك الدرر
وأرسم خارطة العشق
وأسافر إليك
عبر المحيطات ..
والجبال والأخطار
دون جواز السفر
كيف أصافح وجه القمر
وأرقب هطول المطر
وأزرع الورد
فى بطن الحجر
كيف أقطف من سلالك
أشهى الثمر
علمنى حبك ..
أبجدية الكتابة ..
وفنون العشق ..
والشعر والسهر...
أقبل البحر عازما
على قتل النهر
فوجده في نعيم
شجر راسخ
و تغريد بلابل
و هديل فواخت
و غناءا و صيادين
و كركرات اطفال سابحين
و ضحكات بنات
ثم سمع ترتيلا
من دارسين
فدخل المدرسة
و جلس كومة ملح
على مقعد الدرس
و تعلم القراءة و الحساب
و سورة الرحمن
ثم أجزر معتذرا
من بهاء النهر .
إبراهيم عبدالرزاق...
أمّي ليست إيزيبيل ريمو؛
ليست ببراعة شاعرات الرّويال بار
أمي بالكاد تفكّ الخط
وبارعة، فقط، في قراءة الأحزان على وجهي.
البارحة،
في غمرة انشغالها بتنظيف المنزل،
ألقيت عليها نصا من نصوصي
ابتسمت
رمت التعب عن وجهها
وقالت:
من أين أتيت بكلّ هذا الكلام؟
اذهب واجلب لنا الخبز..
ومدّت لي الحلوى
كشخصٍ.. لا...
على مقربةٍ من الماء
وجدتني أحيا ،
وفي الماء أرتّل بعض
مافي جعبتي من كلام
كان الماء أميناً للسر
يحفظ عني كل ما أقول
ويُسِرُّني أشياء وأشياء
لم أحفظها ،
لكنّني أعيدها الآن
حرفاً..........حرفا !!!
،،،،،
نخلةٌ ، وساقيةٌ ، وعينان شدّهما الاندهاش
هي رؤياي الاولى ....
فكان الحرفُ والورقة
وقربهما قلمُ...