لم يكن لي غير شتاء بلا قفازين
ومطريّة بها ثقب يتسعّ
كلما هطل المطر
المقهى الذي يعزف فيه الناي الحزين بعيد
وانا بلا قدمين
فمن ترى يختزل لي الطريق
او يدلّ خطافا عليْ
الليل يحلّ باكرا في هذي المدينة
كل الفوانيس اغمضت اهدابها
حتى النجوم منذورة لعاشقين
غريبين اسقطا ازرارهما عند النهر
لا ورق التوت كث...
على إيقاع آخر خطوة لمشيعي جثتي شبه المتعفنة التي عثروا عليها في مبنى مهجور معلولة بآثار دم وكدمات زرقاء.
طلقة نارية على مستوى الرأس حسب تقرير الطب الشرعي.
المهم إفرنقع مشيعو الجنازة الواحد تلو الآخر.
خيم صمت رهيب في المقبرة.
صمت لاعهد لي به من قبل
وعلى غرة إنفجر شيء غامض في جسدي إنها عودة الروح...
إلى ظله كان يمشي
فضلَّ
إلى أن تيقّظَ من حوله
شجرٌ دائريٌّ
فأيقن أن له زهرةً
وعلى جيدها تقف الطير تهذي
إذا انتصف اليومُ تحت
منار المدينةِ...
في الكفِّ تسطع غيماته
باحتفالٍ مملٍّ
مراعيهِ آيلة للنهوضِ
من السهْب ذي الشبُهات القليلةِ
لم أكُ أقرأ ريح الجنوبِ
وكانت على شَبَهٍ بمهاةٍ
دخلتُ سراديبَها...
سأغيبُ في نفسي بعيدًا
أنثني متكورًا كفقاعةٍ وأبيتُ
فيها ربما عُمْرًا أراجعُ فيه ما
أسلفتُ ما كسبت يداي وما
اقترفتُ وما سأفعلُ ما تبقى لي
من اللغةِ التي تركت معانيها على
أحبالِ صوتي وهو يصدحُ بالنشيدِ
وبالدعاءِ لربما فيها أنامُ مجددا
أجدُ الممرَّ إلى عوالمَ لا تمتُّ لنا
بشيءٍ ربما فيها أكونُ بدون...
لمْ يكُن لي يقينٌ
بأنْ أترنّح في عنفوان الكهولة كالدّلْوِ
الدّلوُ في الماءِ
الماءُ في البئرِ
البئرُ في الحقلِ
الحقْل في السّهْلِ
والسهْل ينْزل من جبَل غير ذي شجَرٍ
ثمّ يعْلُو إلى جَبَلٍ من غمامْ
عندما حرّكتني رياح الكلامْ
لمْ أقُلْ صدّقوني
ففي ما مضى
كان للماء لوْن...
أنا أحمد؛
أبلغ ما يقارب الثلاثين حجرا،
ولا أمل بأن يفصح حجر منها عن نهر،
أو يتشقق عن شربة ماء.
أحمد،
من شمال الحزن،
سافرت من وجعي إلى وجعي.
لي بلاد..
لا أملك منها موضع إبهام؛
لا لأسكنه،
وإنما لأبصم فيه
بأن الأوطان ليست ما نسكنها،
لكنها تلك التي تسكننا،
تلك التي
وإن صعدنا السماء
لن يُدفئنا سوى...
رأيتها تخرج من كُم الريح..
كانت تشبه لمع برق..
شبه ظل قرب نبع غابة..
لاحت بهية كسرب ماء ..
مدّت ندى أصابعها ..
مشاتل ورد على يمين النهر..
سقط الظل الهامس..
مرقتْ من طين الوقت..
كنتُ على فنار ..
كانت تُورّق أشواق تنورتها..
تفيء إلى شجر في أحواز "تمبكتو .."
من صحراء الربع الخالي..
نَثَرتْ لجين...
في جميع حالاته كبير...، في افراحه، في اتراحه، في سكونه، في غضبه، في كبرياءه، في تواضعه، في حبه لأهله، وفي قوله الكريم لهم. وهذا السمو ، وهذه الرفعة، وهذا الاحساس المشحوذ بالتضحيات ومواكبة نوائب الزمن واللجوء، جعلت منه جذوة نار، رأس حربة، حس مرهف، معدنه نفيس، راقٍ في كل منتهايته وبداياته...، له...
مثقل بي
ولم يعد بالظّهر متّسع للطّعن ،
و لا باللّسان جدول كلام ،
شاخص في ظلّي
و حطام الخطوة
انتظر لحظة حاسمة ..
مثقل بي
متورّط في صورة خدعها الضّوء
بيتي خاوي المزاج
و شبح مرفئ يحتلّه الرّحيل ،
الخيّاط اقتفى خيطه
فوجدني مشبوكا في طرف الابرة
ارتّق قمرا خارجا من اعطاف السّحاب
و الرّداء دموع ...
سنلتقي في مكان ما لا أعلمه
ربما عندما تنمو زهرة الغروب
نتقاسم عبق الرحيل ونمضي
كل ضوء إلى ظلمته ..........
أيها الوجد الطاعن هدأة الليل
قف .. لا تقترب ؛ كفانا منك مرزأة
من ضوضاء لحونك انحنى ظهر ناياتي
لا أستطيع السير محملاً بأثقال النار
عقل الماء هرب من رأس الكلام
على جنبات الجنون
ماتت أشجار...
“ان الانسان مهما كان قويًا ،
لا يعادل ذبابة اذا كان وحيدًا !”
“إذا رأيت رجلًا ليس في قلبه امرأة
فتأكّد أن ما تراه ليس رجلًا ،
إنه جثّة تريد قبرًا.”
“في هذه الدنيا كل شئ يتغير
إلا الفقر و الفقراء ، الفقر يبقى فقراً
و الفقراء يزدادون.”
(عبدالرحمن منيف )
منيف مهيب الطلة ، له مقام الرحمن ،
قلمه...