قصة قصيرة

لم تقززني رائحتها حين أحملها وأحل جديلتها على كرسي الاستحمام اليومي، لكن تيه نظراتها الشاردة يلسعني: "مين أنت..."، وقد كنت كل سنين عمري أسألها "مين أنا"، ويجيب الصمت القاهر. الريح في الخارج تعوي وقلبي في الأسى يهوي، غسلتها وطهرتها ودثرتها بالقماش الأخضر المعطر بماء الزهر والكافور:"مسامحتك...
الحصاة تحت لساني صارت صخرة، لو بصقتها بوجه السماء لارتدّت إليّ وسحقتني. سأجرّب أن أفتّتها حصىً صغيرة أذروها في عيون الحُماة، فيحسبون أني أعني بفنون التعذيب غوانتانامو وبالديكتاتور الأكبر فرعون. الملاءات البيضاء على الأسرّة، لباس الممرضات، ابتساماتهن البيضاء.. كلّها كلّها تواطؤ خفي مستفزّ مع...
فتنتها الصحراء شعراً وتصويراً، عشقتها بعين الشعراء العرب، وكاميرات المصورين، وأفلامهم عنها، لكنها أجلت زيارتها كثيراً خوفاً من أن تصدمها مواجهتها، فضلت أن تحبها في خيالها عن بُعد، على أن تكتشف سرها بنفسها، لكنها هذه المرة، لم تستطع أن تقاوم دعوة صديقها المصور إلى رحلة عبر الصحراء الغربية إلى...
الذنبُ ليس ذنب أخي حين اعتبر النباتات مادةً صالحةً للاستثمار، فراح يعتني بها حباً ورغبةً بجمع الثروة والمال. فنحن في واقع الحال محصلة ما يزرعهُ الآخرون فينا: أهلنا ومحيطنا. ولسنا سوى نتيجة لأفكارهم، ظنونهم، تجاربهم واعتقاداتهم، وإلى أن نعي هذا كله و نصبح جاهزين لنقرر ما نريد أن نكونه، حتى يكون...
واجهة المدينة معتمة على غير العادة، حاول عم أيوب أن يتباسط معي؛ كثيرا ما يتحرك في شوارع مدينته التي بهتت معالمها، عاد يتذكر سنوات عمره حيث تسكع في الممرات الخلفية، تطارده شياطين ترتدي أقنعة مزيفة؛ الآن يأوي إلى طاولة الصحف الخشبية، بالقرب من الميدان الأبيض ،حيث يطالع وجوه العابرين صباحا، كتب من...
عند الظهيرة، اعتلى رجل أنيق سطح العمارة التي لم تجهز بعد، وهناك صادف أحد عمال البناء يتناول وجبة غذائه وحيدا. تبادل الرجلان نظرات تقدير صامت، ثم طفق الأنيق ينقل بصره، بين مباني المدينة العملاقة، كأنه شاعر يبحث عن مصدر إلهام، وبعد لحظات التفت إلى العامل، بسيط الشكل والمأكل، ليشاركه بعض تجلياته: -...
تمتد يد ديك الجن إلى خمار ورد، يرفعه عن شعرها: - ما أجملك يا ورد. تعَّرف عليها في دكان أبيها – بائع الأقمشة – في سوق حمص، فهي تساعد أباها في البيع.من يومها وهي وديك الجن يتقابلان خلسة، يحدثها عن أشعاره، وتحدثه عن والدها ودكانه وزبائنه الذين يأتون – أحيانا – لمتابعتها، وعن أمل أبيها في أن يزوجها...
الى الغائب الحاضر.. الى محمد اليعقوب ((لم يَكُنْ لَدَينا شيءٌ لِنَنساهُ لأَننا نُحِبُّكُم)) وهكذا انتشر عشرات البحارة على ساحل الخليج العربي حيث راح أحدهم يصلح قاربه الصغير الذي تاكلت بعض أخشابه واستعد لاستبدال مزيد منها، بعد أن جلبها البحارة من الهند أو من الغابات الأفريقية المختلفة لتطلى...
سنون تمضي، بين ألمٍ وفرحٍ لماضٍ يبدو أَنَّ ما تَبقى من عُمرٍ،لابدَّ أن يكونَ وسَطَهُ. يَلُفُّني وبقوَّة. ذابَتْ لحظاتُ نهاري بِليلي وأَنا أَراها تَلُحُّ عليَّ وبخَجَلٍ وكأنها تعلمُ أَنني سأكونُ وحيدًا... - يبدو أنهُ نسخةٌ منكَ! - ياريت... - ثلاثُ سنواتٍ ويرفضُ النومَ بدونِ احتضانِ كتابٍ أو...
أما تعبت؟ طال وقوفك ياحنونة؟ وطال تحديقك، طافت دموعك، امسحيها قبل أن تغرقي العالم، لم كل هذا؟ لك أن تفرحي. أتذكرين؟ هس! اصمتـ، مازلت صغيرا. تقولينها بعينيك، بهمسك، بسبابتك وشفتيك المضمومتين،..وكنت أقول لك:" هذا باطل ولو أنه صادر عن أبي" كبرت وأنت تحذرينني بأن صراحتي ودفاعي المتهور سيهلكني،...
كأنه أصيب بالشيزوفرينيا، أو لعلي حكمت عليه قبل أن اعرف سبب شروده، إحساسه بأنه يعيش في عالمين متناقضين... يُسارع دوما حتى وإن كنت أسير الى جانبه بالجلوس على كرسي المقهى قرب الجدار، لكأنه حينما يستند عليه يعطيه الحق في أن يكون متسيدا أو أنه يرى الناس بعين مراقب ثاقبة، الحقيقة هذا ما جعلني أسأله...
لا أدري متى قطعوا زائدتي الدودية تلك التي كانت تتراقص في فمي، كنت أناغم بها أبيات شعر لفتاتي الجميلة، أشاغلها بها، فالنساء يعجبهن الثناء ويطربهن؛ لا مال لدي غير أنني ماهر في كلمات الهوى، في مرة انتهزت سكون الليل وفي جلوة القمر صعدت مئذنة المسجد التى كانت عالية- الأطفال يرون الأشياء أكبر مما هي...
قسمُ الولادةِ بمستشفى حُكومى . المكان أشبه بموقف للأرياف فى يوم خميس، المرأة على طاولة الولادة تصرخ، الحكيمة " فوقية " تنادي بأعلى صوتها.. يا دكتور" تامر": "الحقني .. العيِّل نازل بالمقلوب، الولادة عسيرة.. " .يرفع الدكتور "تامر " صوته قائلاً لها بعصبية: ـ تصرفي . هل تراني ألعب! عندي عملية...
غير الحب كثيرا من طبيعتي ، فأصبحت أكثر ميلا للصمت كنغمة شهية ، مستوحشة وقابلة للترجمة إلى مختلف لغات الحب الحية كما قويت بداخلي الرغبة في تغيير نهاياتنا المفجعة . ورغم اختلافات تبدو كثيرة وعميقة بيننا الا انه لم يكن بامكاني مقاومة هذا الحب المتسربل بالسكينة والضوء والذي يلفنا سويا _ أنا وهي ...
- هل لديكِ حبيب؟؟ - لدي زوج مُحِب و طفلتان رائعتان .. - لكني أُحِبُك.. - أنت سكران .. - بل أُحِبُك.! - أنت تصغرني على الأقل بعشرين عام ، أتساءل إن كنت قد بلغت السن القانونية للشرب ..؟! - أنا أبلغ السادسة والعشرين ، على ما أظن.! كل مافي الامر أن سيارتي تعطلت في الطريق السريع ، تجاوزتني ،...
أعلى