كمِينٌ مُدجَّجٌ جميع أفراده بالبنادق الآلية، وعَددٌ يُقارب العشرة من ضباطٍ تَحمل أكتافهم نجومًا ونُسورًا وسيوفًا متقاطعة، عوائقُ مُروريةٌ تُجبر السائقين على خَفْض السرعة ليمرُّوا من خلالها بحركاتٍ ثُعبانية.
يتوقف قائد السيارة النصف نقل المُحمَّلة بالبرسيم يُحيطُ بها من الأمام ومن الخلف ومن...
أرخى الليلُ ستاره الثقيل على مخيم الامعري الواقع جنوب رام الله،فَسَكنتْ البيوتُ المتراصة المُتعبة من شقاءِ الحياة وضنكِ العيش،ونامت الأجساد ُ المنهكة طلباً للراحة،لتصحوا بعد سويعات على يوم لجوءٍ جديد،وفصلٍ من العذابات التي بدأت رحلتها قبل سبعة عقود،ولم تنتهي بعد....
بيتٌ منزرعٌ في قلبِ...
جاءكَ الموت قبل أن تحزمَ حقائبك وتربط سيور حذائك .
قبل أن ترتّب سطح مكتبك ، وتصنّف أوراقكَ المبعثرة ، وقبل أن تنجز أولوياتك المبرمجة .
وقد نسيتم جميعاً أن تضعوا الموت في أولوياتكم ومخططاتكم ، لكنه يندخل بها رغماً عنكم ، فلا أولويات أمام الموت لأنه الأوّل والآخِر .
جاءك الموت على حين غرّة ،...
عبّرت الفتاة الجميلة نرجس عن خوفها وهي جالسة على ضفة نهر دجلة مع هليل، في شارع " أبو نؤاس "، ويعود سبب خوفها الى مصابيح الجهة المقابلة لجلستهما الشاعرية التي تنبعث من القصر الجمهوري، تخشى عليه وعلى نفسها من العقارب البشرية، لا يهتم هليل الذي شرب ثلاث عبوات بيرة، لمشاعر القلق والخوف لدى نرجس، ذلك...
دأب على الاعتقاد بأن هناك ثمة أشياء شاذة، وغير طبيعية، ولا تتفق مع المنطق الصارم الذي يحسم كثيرًا من الأمور فى هذا العالم، أشياء لم يألفها من قبل، بات يستشعرها الآن، دون أن يراها رؤية مؤكدة، لها قوة وسطوع الحقيقة، ارتعاشات جسده الكثيرة، المتلاحقة، فى بعض النهارات والليالي، ارتعاش الأسِّرة...
أخبرتني جدتي أن لكل شيء أوانا:
حصاد الزرع وموت الإنسان؛ نهاية الحكي حيث تضرب القطة السوداء باب البيت في ظلمة الليل والسماء تقذف بكتل نار من برق يتبعه رعد، حتى بنت بهانة انتهى حالها معنا؛ لا أدري لما قال سببا، كان منشرحا في القعدة، منبسط الوجه، يرتشف قطرات من كوب الشاي الذي يتسلى به حتى ظننته...
اللون الأحمر، رمز الجنون، مستفز، أتعامل معه بحذر، هو في دولة العشاق رمز الحب، يمطرون بعضهم البعض بوابل من القلوب والزهور الحمراء، وهو أيضا لون الدماء المراقة مع سبق الإصرار والترصد، فكيف للونٍ واحد أن يكون أيقونة النقيضان؟!!!!
طائر مجهول تخطّفني ليطوف بي في تلك البقعة الممتدة من جاكرتا إلى...
أقفُ أمام بيت المرأة التي رفضتْ أن تتقاضى أجر ليلتها عندما عرفت أني لا أريد منها غير أن تحمِّمني.. فقط تحمِّمني، تحمِّمني بيدَيْها وهي تغنِّي لي، وتمشِّط شعري بعد أن تساعدني في ارتداء ثيابي، ثم تجلس بجواري في السرير وتتحدَّث، تتحدَّث في أيِّ شيء حتى أنام.
أقفُ أمام بيت المرأة التي سمعتْ ما قلتُ...
كانت "زهرة" أول من خرجت من الدار، اندفعت نحو الباب فتحته بعنف: صباح الخير يا أم سيد. كأنها تراها أول مرة، رغم أن الباب مفتوح على الباب، والجدار مسنود على الجدار. مر عليها ابن الجيران "سيد" يلهب ظهر حماره المعتل محملاً بالسباخ، يتعثر في حفرة ثقبتها شقاوة أطفال الحارة ليلاً، يسقط الغبيط يرمى حممه...
في مستهلِ شتاءٍ جديد، كادت الشبورة الصباحية أن تنقشعَ وبصيص من ضوءِ الشمسِ الدافئ يتسلل بين الأبنية القديمة.
والطريق أصبح مهيئًا للزحام المعتاد كلَ يوم،
"وصفاء" في سيارتها تمرُّ من أمام السينما المشهورة المهجورة في حي المنيَل الجميل، تحدِّث نفسها: ما الذي جعلني أسلُك هذا الطريق اليوم ؟وما لبثتْ...
تزوج عبد الحفيظ من إبنة خاله حسنية وهو دون سن الثلاثين وعاش معها حياة هنية لم يحدث بينهما خصام طول حياتهما وإن عرفت في البداية تعثرا في الإنجاب لفترة طويلة تعدت العشر سنين خضعا خلالها لتداوي بمختلف الأسباب والوسائل عانا كلاهما من الصمت في المنزل لأنهما لم يرزقا بأطفال يذكرانهما بالتقدم في...
جو الشقة خانق رغم اتساعها, النوافذ والشرفات مغلقة ومغطاة بستائر ثقيلة, ومصباح بعيد معلق فى آخر السقف العالى, ضوءه الخافت لا يغطى سوى جزء قليلا جدا من الصالة التى تجلس فيها المرأة التى اعتادت الصمت وألفته.
والولد يجلس قبالة أمه, ينظر إليها فى ترقب, يتابعها فى اهتمام شديد. وقطة تعودت الصمت مثلهما...
أنتظر هنا منذ زمن ليس بالقليل حتى قال ناظر المحطة التي سكنتها فئران الحقول، وفي ليالي الشتاء الطويلة تتقافز فوقها الثعالب البرية: لن يأتي قطار السابعة في موعده، تمنى ألا يراني؛ بدأت أشعر ببطء عقارب الساعة، ثقل الهواء يضرب صدري في غير هوادة؛ ثمة ملل يجتاحني؛ الحياة من حولي فقدت رونقها الذي كنت...