استوقفتني عند عودتي إلى البيت ليلا سيدتان، استدرّا عطفي بكونهما سيدتان وفي وقت متأخر من الليل، وقول احداهما لي -عندما انحنت صوب نافذة السيارة- بنبرة يغلفها البكاء، تستجدي الشفقة: معنا طفل مريض وأشارت إلى لفافة تحملها السيدة الأخرى.
ركبا في الكرسي الخلفي وهما يلهجان بالدعاء لي.
في الطريق دار...
قالوا إنّ أسلافه من أصولٍ أرمينية ، ودليلهم السّاذج حُمرة وجهه القاني التي تُشبه لونَ الطّربوش ، ولغده المُتدلى بنتوءات عريضة ، يفترش فوقَ رقبته الغليظة كضرع بقرة سمينة ، ناهيك عن خده الأثيل الأمرد، وزُرقة في عينيه تُشبه في نقاءها ماء التّرعة ساعة يبعثر الفجر رايته البيضاء ، ما إن يُذكَر اسم ”...
ليست شهوة ؛ أن أسرد ما حَـدث البارحة ، بعْـدما استحضرني حنين خاص لزيارة حمام بلدي ؛ بدون تخطيط مسبق وبدون تحريض من جسدي الذي نسي أجواء وطقوس الحمام؛ أي نعم ! حمام بلدي للاستحمام ، لمعانقة حرارته وممارسة الشغب الخاص الذي لا يتوفر في الحمام المنزلي ؛ سيدة المنزل جمعت لي لوازمه وأدواته ؛ وهي...
أخيرا وافق زوجي أن نتناول العشاء في مطعمٍ فاخر احتفالا بعيد زواجنا السابع عشر، عقدت الأحلام والآمال على ساعات من الرومانسية الخالصة، لكنه انشغل عني بمكالماته التليفونية التي لا تنتهي.
وضع النادل الأطباق أمامنا، الطعام يبدو لذيذا، لكنني فقدت شهيتي أمام انتظاري الطويل، ومرت الدقائق وئيدة، وأنا...
بدأت الموسيقى تعزف أنغاما هادئة ؛ رقص عليها العروسان رقصة الوداع، تعانق العروسان، لقد هام بها شوقاً، لهفة، عشقاً، أحبها بجنون، بادلته عشقاً بعشق، وحباً بحب .
تناقلت حكايتهما الألسن، نظر إليهما البعض بشيء من حسد، وكثير من حقد، وقليل من إعجاب.
همس لها: تمني على حبيبتي، سأغزل لك من حياتي ثوب...
رأيتُ عفريتًا من الجن كما لم يرَه غيري، ولستُ أعني أني هبطتُ أسفل الأرض حيث تسكن العفاريت، أو سُحِرتُ، أو نظرتُ إليه بأربع عيون؛ لكنني أعني أني رأيتُه صغيرًا، ومَن منا لم يرَه في طفولته على نحو ما؟! سيَّما مَن نشأ - مثلي - في بيئة ريفية، وفي تلك الحياة تكثر الحكايا عن الجن والعفاريت، كما يذكر...
اتصل سالم ابن "الحجة رمزية" بأمه:" أمي، ساعديني رح أموت جوع ما عندي أكل، وما معي أجار الغرفة رح نام في الطريق" ، لطمت خديها على ابنها المحتجز في"تركيا" فهو يكمل تعليمه الجامعي هناك، لأن جامعات الوطن للأثرياء فقط، لقد أملت أن ينال أفضل تعليم وحلمت أن يتولى منصبا مرموقا بين أهل بلدته، كانت الأمور...
كان زوج موزة يعمل في مصنع معسل سلوم؛ القريب من سيدي أبى الدرداء، لكن المصنع أمم، وضمته حكومة الثورة إلى شركة النصر للدخان القريبة جدا من كوبري محرم بك.
زوج موزة طويل إلى حد بعيد، ونحيف جدا، يرتدى بنطلون أبيض يغطى جزءً من صدره، وقميص لونه بني؛ فيبدو وكأنه سيجارة بيضاء بفلترها البني، فأطلقوا عليه...
أمي مشغولة دوماً. لم تغيّر عاداتها كثيراً. وما تغير من أحوال لم يكن لها فيه إرادة أبداً، رغم أنني لا أعتقد أنّ أمي كانت مسلوبة الإرادة لسبب بسيط وأولي: أمي تمتلك حديقة أنيقة ومزدهرة
حديقة أمي تبدأ من رقعة بمحاذاة غرفة الأولاد العتيقة في المالكية، تمتد بخفة بهيجة للتغلغل في حدائق حلب، ترفع معدل...
صف سيارته بالقرب من دار الإفتاء، مرق من أمام مسجد قايتباي، وقف هنيهة على ناصية شارع الإمام، شهد جمعًا غفيرًا، يحملون نعشًا ملفوفًا بجبة خضراء، تشبه ثياب الكهنوت، تراكضوا خلفه رجالًا ونساءً، عبروا به شارع صلاح سالم، وهناك.. أنزلوه وقد تبلل الكفن بالدموع، التي انثالت من العيون، انثيال المطر...
الحياة بالنسبة له قضبان حديدية لاتنتهى، يقطعها ليلا أونهارا ،لايرى فى الأفق سواها يميز معالمها بوضوح شديد عندما يبطءالقطار الذى يقوده من حركته، لم تسلم هى الأخرى من اللطمات الغادرة للزمن فبعضها صار عتيقا مثله تماما بعد أن أصبح شعره الأسود اليوم ناصع البياض كالثلج.
حياته موزعة بين مجموعة من...
تنتشر محلاته بقريته الصغيرة، تلك القرية التي أطلت منذ ولادتها على ترعة، ترهلت شواطئها جراء النزوح المتكرر لفتياتها وسيداتها في الصباح الباكر لغسل الأواني والملابس المتسخة، ومن ثقل حوافر بهائمها أثناء الارتواء، والسباحة الممتعة تحت قيظ شمس الصيف. على جانبي الترعة تناثرت أشجار الجميز والتوت...