أنا التي تشبهها في كثير من ملامحها الجسدية، ورثت عنها اللون الأبيض الزهري، ووجهها المستدير ذا البشرة الناعمة، رقبتها الملفوفة اللافتة التي تدهش كل من يراني و يعرفها، فورا يقول لي: أنت من تشبيهين جدتك الضي، أسعد بانتسابي لها وأني أحمل ملامحها الطيبة، كنت أطير فرحا كلما أرسلتني والدتي إليها، أسباب...
الأولاد في الشارع فعلوها هكذا، جاءوا بحبل وشدوه بقوة بين عموديّ الإنارة بطول الشارع، وعلى ارتفاع لا يتجاوز المتر الواحد حتى لا تُصيبهم الكسور إذا وقعوا من فوقه، لم يتجاوز أمهرهم ربع المسافة بين العمودين وهو يسير فوق الحبل فاردا ذراعيه على طولهما، لكن حلم الطيران الذي كان يراود عيونهم، ملأ...
وقفت في سكون ترنو لقرص الشمس المتأرجح على صفحة البحر، أسرها بريق انعكاسه وتماوج الوانه، رغم جمال المشهد بدا وجه البحر عابسا كئيباً، حتى النوارس التي اعتادت الرقص على إيقاع مداعبة الهواء للأمواج بدت حزينة، خائفة، تحلق بسكون هي الأخرى كالأشباح.
أخرجها صوته الأجش من سحر المشهد، تلفتت نحو مصدر...
آثرتُ الجلوس على الشاطئ وحدي، لا يفصلني عن عائلتي سوى بضعة أمتار؛ للاستمتاع بهدير أمواج هذا المارد الذي اشتاقته روحي، وتاقت لرؤية الشمس وهي تغرق في لُجَّتة.
حلَّ المساء سريعًا، عدنا إلى البيت لتناول العشاء ولننعم بسهرةٍ جميلةٍ على شرفة البيت المأجور.
فجأةً وبينما كنت أُعدُّ طعام العشاء بدأ...
تقلّبت الأرملة نرجس ( 40 عاما ) على جمر فراشها في اللية الفائتة، وما أن طّر الفجر، حتى لبست عباءتها، وأتجهت الى المكان الذي تهفو نفسها إليه، كي تخمد حرائق روحها، ولما وصلت الى الصحراء حيث يرقد زوجها، حتى بدأت خيوط الشمس تغسل بياض وجهها الجميل، لكن لا حركة للناس في هذا المكان البعيد عن المدينة،...
قطرة المطر الصغيرة، في صومعتها أعلى السحاب، في ذلك اليوم الخريفي من شهر سبتمبر، كانت تتأهب للنزول نحو الأرض المثقلة بالجَفاف، وخيالها الحالم يُصوّرها قديسة بحجم قطرة، تراقب الأرض في حب.
وكُنْتُ أنا قطرة المطر الآدمية، أجلس على مقعد المحطة الخشبي، جلوساً يليق بطفل صغير، أمرجح ساقيّ إلى الأمام...
يجيبني والدي دون أن تفارق عيناه الصحيفة التي بين يديه:
- نعم يا صغيري.. إني أسمعك..
أحك مؤخرة عنقي بيدي، أطرق برأسي، وأقول بصوت خفيض أقرب للهمس:
- أين يوجد؟ متى وجد؟ ومن أوجده؟
يغمغم والدي دون أن ينظر إلي:
- من هو؟
أجيب ببراءة:
- الإله..
لم أتلق جواباً. ضربتني عاصفة من الركلات واللكمات والصفعات،...
الأربعاء العاشرة صباحاً فصلُ الشتاء
بلهفةٍ أزحتُ ستائرَ نافذتي الحديقةُ البيضاء وأغصانُ الأشجار المرتجفة وهي تحملُ أكوام الثلج وذلك الصوت الذي يبعثُ في نفسي الوحشة جعلني أشعرُ باليأس من رؤيته اليوم لكنْ نباح كلبهُ جعلَ الأمل يدب فيّ كم يبدو أنيقًا وسيمًا بمعطفهِ الأسود ذي الأزرار البراقة...
لا شيء يأتي من فراغ كما لا شيء ثابت في هذه الحياة كذلك الحوادث والخطوب, وكل شيء جائز وممكن ومحتمل الحدوث في هذه الحياة, والعلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً, وقديماً قالوا: دوام الحال من المحال.. تلك حقيقة مؤكدة ....
والواقع شيء جميل قطعاً, ولا شك بأن الخيال جميل وصحِّي أيضاً, وقد يكون الواقع...
قال ـــ ارجع ..؟ !!. فما رجعت، اخذتني الطرقات التي هجرتها منذ ازمنة بعيدة الى اكتشافات ما كنت اعرفها من قبل عند تلك اللحظة الغريبة ، المترامية الإطراف أيقنت ان كل شيء كان قد تغير فعلا وأن لا فائدة من الانتظار وسط هذا الخراب ألموحل خراب يلوث روحي ويجعلني ارنو الى المسافات الفارغة المهجورة التي...
تم سجن المضّيفة " رباب " مدة عشرين سنة، بسبب قولها جملة أثناء رحلة بيونس آيرس ـ بغداد . المضيفة العراقية رباب على قدر عالٍ من الجمال، ككل المضيفات الجميلات على متن الخطوط الجوية العراقية، وتتميز بفطنة ونباهة عالية فضلا عن ثقافتها الكبيرة في معرفة المدن وعادات الناس وأنواع الأطعمة التي يتناولنها،...
"ها نحن في عام خمسمائة بعد التحول، حيث نعاني من عدم المعاناة، فالديدان الخنثى لا تحتاج لشيء. ولذلك قررت أن أكتب تاريخنا بعد أن بدأنا التحول من جنس بشري بدائي إلى جنس الديدان الراقي. إنني دون الديدان الأخرى قررت أن أعود لاستكشاف ذلك العالم البدائي، أي تاريخ أسلافنا البشر البدائيين كي أعرف قيمة...