لا أجيدُ الحديثَ، لهذا، وكلت قلمي ينوبُ عنّي في الكلام.
وأنا عاشقُ منذُ القِدم، لعينيها للفتاتِها، للحلم الموصول بلقائِها،
كل ما أعرفه عنها عنوانها، لهذا كانت رسائلي إليها، موشومةً بآياتِ الشوق، مرهونةً بخيطٍ واهنٍ من الأمل.
في كل صباحٍ أزرعُ الطريق بهجةً، أحمل خطابي الأبيضَ، إلي صندوقِ البريد...
كلما أدخل غرفته ، يدير بوزه الى الجهة الآخرى ، وعندما أقول له " السلام عليكم " يرد ببرود وأشمئزاز ، بكلمة نافرة لا تحمل إي معنى " سلام " ، فأخرج من الغرفة بسرعة ، ذلك لأنني خجول و " معيدي " لايقبل لنفسه أن تثلم كرامته بهذه الطريقة المشينة . حتى جاء اليوم الذي وجدتُ فيه نفسي قادرا على الإنتقام من...
اليوم، في الضُّحى تحديدا، صحوتُ. كالعادة رميتُ نظرة نحو الشجرة القائمة في ركن الحجرة: لا تزال على حالها وزهوتها الخضراء المُراوغة. من فراشي صفقتُ كفيّ ببعضهما، وخرجت حروف بطيئة من شفتيّ المزمومتين: بوتيرو! جرى ريقي على رائحة القهوة، فقمت لإعدادها. في المطبخ الصغير المسنود على حجرتي؛ تناولتُ...
تسأليني صديقتي ما الذي يجعلني ابتسم في وجه الحياة دائماً..
سأخبرك ما علمتني إياه الأيام..
تعلمت يا صديقتي أن ابقي ذراعي مفتوحتين للحياة بكل ما فيها.. أحزانها، أوجاعها وأفراحها، ألا أهابها، أن اقبل عليها وإن أعرضت عني.
ألا ابقي ذراعي مكتفتين أمامها، استقبلها بالأحضان، أفتح صدري أمامها بلا خوف،
أن...
يصعد الأمل لدينا كلما فتح الله لنا طاقة من بصيص النور؛ فتتصاعد الأمنيات جميعاً الي سطح الأحلام، لنيل شئ من السعادة البسيطة المشروعة.
في بعض الأحيان نظن أننا نقترب من أحلامنا ؛ ولكن عندما نقترب من أحلامنا نجدها أحلاماً مبعثرة
رزقني الله بعمل اضافي قبل عيد الأضحى بأيام قليلة، سعدت بهذا الرزق...
باب بيتك أبيض ، مثلك يكره الأبواب الزرق . تلك ماكرة ، مراوغة وتتآمر على السماء . باب بيتك مقوّس ، للشمس نصفه والآخر للقمر ؟ أ راك تنحني وأنت تلجه وما كنت قطّ محتاجا إلى كلّ ذاك الانحناء . لست سامقا ومع ذلك خلتك مرّة تجمع النجوم . كنت ليلتها أرقبك عن بعد وعيني زرقاء اليمامة وأذني مصغية إلى دبيبك...
تدوي صافرة قطار الدلتا بما يمور داخله من كائنات، يترقب كل واحد محطة المغادرة، وحدها لا باب خروج يشهد خطوتها الأخيرة، تظل تفكر في مصيرها، صباح غامت شمسه وراء ظلال الأحزان التي استبدت بها مثل سياط القهر التي شوت ظهرها، كان جلادا بكل ما تحمله الكلمة، لا تعلم هل كانت زوجة أم جارية، كل ما تبقى لها...
قلبي الأخضر الغض أحب، وحبيبتي كانت قريبتي وجارتي.
ولدت معي فى نفس العام، وفى نفس العمارة، ونشأنا معاً، أطفالاً نتشاجر ونلعب، وصغاراً نستذكر سوياً ونقتسم الحلوى، وفى شرخ شبابنا اعتدتها، وتبدل الاعتياد لشئ أعمق لم أعرف كنهه،
وعرفته يوم همست لى ، (أحبك)
مادت بى الأرض يومها ولم تستقر...
من نافذتي أراه كل يوم..
وخلال مواعيد خروجي للتسوق يبرز دائما أمامي وكأننا على موعد ، بشعره الكثيف، وثيابه الرثة. حافي القدمين وكأنه قطعة ظلام نسيها الليل فبقيت هائمة على وجهها طيلة النهار .
رأسه مثقلة بالكثير، يبدو ذلك من الكتفين المتهدلين وانحناءة عوده الفارع فيما يشبه غصنا يهم بالسقوط ...
إنها أول مرة أشعر بتلك الطاقة وأنا أغادر بعد ذهاب امرأة. كنت أسير كالشهاب. نقاط الضوء المومضة تصطدم بوجهي وتهرب خلفي، الريح تحتشد بياقة معطفي ثم تتسرب خلفي، بقع سوداء صغيرة من بقايا السماء المظلمة، نجوم، وكتب، وأزهار ملونة، تندفع إلى وجهي وصدري وتزخف حتى حوافي منفلتة إلى الخلف..قوارب صيد قديمة،...
كوابيسٌ.. تتنكر بهيئة أحلام خادعة، لا فرّق بين لحظات اليقظة ولحظات الحلم، فقد كانت السماء سمراء، وكانت أطراف المدينة قاحلة مثل داخلها ليس من حياة فيها سوى الريح التي تهُزّ بقايا الأشجار وتدفعها أمامها مثل قطيع هائج، أوراقها الساقطة على الأرض، وأكياس النايلون المتناثرة على طول الفراغات المتعاقبة...
أعتق الرجل ظله، وعاد في الليل بدونه، وعند الصباح وجد نفسه يرقد تحت صخرة كبيرة بها ثقب صغير، يدخل دعاء الأحباب وأصوات الكلاب التي تتبول دون قصد على الحجر الذي يحمل تاريخ وفاته.
،
همهم معاتباً وهو يتمدد على سريره:
ايها الظل الوفي
هل كان عليك ان تتبعني؟
،
كنت استمتع بتأثير الضوء على رسمك الملاصق...
رأيت عند باب النصر، رجلًا يمشي على مهلٍ، وحيدًا ليلًا، يحمل تحت إبطه كتابًا، سمعت من يقول، إنه خضعت له أصوات الفرنجة، يتبعه المشعلجي، والشوارع والحواري والأزقة مطفأة، تتعقبه جرذان تعتاش على جرايا القلعة، تسترق السمع وتراسل السلطان، اقتربت منه أتفرسه مختفيًا وراء سور بدر الجمالي، سمعت جنديًا...
استيقظ من النوم، مشدوهاً، مفزوعاً ، بعد أن داهمته جحافل الشر فى مطاردة طويلة استغرقت الليل كله .
أدرك بعد لأى، أنها مجرد أضغاث أحلام .
نهض من سريره.
ازدرد كوبا من الماء البارد.
لملم شتات نفسه .
عاد بصعوبة إلى بوتقة الواقع.
تذكر ما عساه أن يفعل اليوم ...
وأين يجب أن يذهب ؟
ومن حتما سيواجه ؟
تذكر...
لا يمرّ عليّ يوم دون أن اُطالع شبحه الفضيّ المُنساب يترامى عن بُعدٍ ، تتلألأ قطرات ماءه العذب ،و تنساب أمواجه الرقيقة في صفاءٍ ورونق ، يسرّ الناظرين ، كُنتُ صغيرا اشاهد من فوق سطح بيتنا القديم خياله ، اتسائل في دخيلةِ نفسي مُقشعرِا في وجل: تُرى إلى أين يتدفق هذا السّيل العرمرم ؟! .
ما أشدّ...