كم يبدو كل شي تافهاً الآن لكن لا باس فانا الملكة ( وانطلقت تقهقه بصوت مرتفع ) .. نظرت نحو الأشياء التي حولها بقرف .. قميص نومها الذي يفوح برائحة العفونة حذاؤها المهترئ والمرمي كل فردة بزاوية في الغرفة الصغيرة التي تقطنها! تحسست شعرها المشعث، مسحت على وجهها المتسخ، دلكت عينيها المغطيتان بالرمد،...
وقفت "أنجيلا" مذهولة حائرة، وقد اتسعت أحداقها، وانعقد لسانها.. التفتت إلى زميلها "بيتر" في المكتب المجاور، والذي يبعد أقل من مترين وسألته مرتبكة: هل ترى ما رأيته على الشاشة للتو؟ وأشارت بإصبعها نحو الشاشة غير مصدقة، اقترب "بيتر" منها وأخذ يحدق في الصورة الظاهرة، صمت برهة ثم قال: نعم هذا جسم...
في الصباح الباكر، من بدايات العام الجديد ، تمتلئ نفسه بإحساس عذب، يغمر خلايا جسده.
يتجه إلى كنيسته، كي يحضر صلاة الأحد الأخير، في صيام الميلاد المجيد.
،مرت فترة طويلة منذ آخر زيارة له، عندما أتى ، مع زوجته للقيام بواجب عزاء.
حين يدلف من باب الكنيسة، تمتليء روحه بغبطة وسكينة.
وتشمله غاشية من...
هل تدركين معي حد اليقين أن كل ما بيننا يستنبته المطر، ذات شتاء طويل متجدد.. يفرض سطوته على كل الفصول لتتحول إلى شلال هادر يطوف كل الفصول، وينبت لنا فيها الزرع والثمر، ولا يتوقف، وأنا أحملك على كتفي ليل نهار.. أتجول بك.. أتنفس بك.. أقتات بك وأجري بك تحت المطر، الذي يغسل كل شيء، تحبل الأشجار...
يقال أن العبودية ليست لوناً ولا عرقاً ولا طبقة اجتماعية، العبودية هي روح، وهذا هو الفارق بين العبد والحر. فرغم أن عنترة كان فارساً غير أن روح العبودية هي التي جعلته يحارب لإقناع قومه بفائدته، وعندما أحب عبلة، إنما أحبها لأنها سيدته، فلو تزوجها أو لم يتزوجها، فسيظل عبداً في نظرها، أما الإنسان...
اكتظ الشاطيء الرملي الناعم بعشرات المصطافين من بلدان مختلفة جمعتهم شبكة صيد كبيرة لأحد الصيادين، نادى فيهم الصياد مالك الشبكة برغبته في أن يعاونوه بعد إلقاء شبكته في البحر لسحبها إلى الشاطيء؛ إذ انها ستكون ممتلئة سمكا من خير هذا البحر العميق كثير السمك، وأن يتقاسموا معا السمك على أن يحصل هو على...
اكتملت زينة العروس الصغيرة، أتى عريسها، أمسك بيدها، وخطا بها نحو بيته الجديد ، صحبها أهلها وأصدقاؤها وحين وضعت قدمها على أول درجة من درجات السلم أطلقت أختها زغرودة ممتدة ثم بدأت في أخرى قطعتها أخت العريس بصرخة حادة وهي تقول: توقفي جرحنا مازال جديدا . وجم المدعوون، انقبض قلب العروس، استمرت في...
لم يعد أمامها إلا أن تضع الطربوش الأحمر على رأسها ، نظرت في المرآة ، اخترقت الشبح الأنثوي المبتسم ، وتغلغلت في ذرات الفضة اللامعة التي تحضن خوفها ، كيف سيكون رد فعل الناس ؟ هربت الإجابة إلى فضاء مشغول بحيرة ملفوفة بالحاجة العمل ، على صفحة المرآة امرأة ترتدي- الشروال – وسترة حمراء مزخرفة ، مطرزة...
في تلك المدينة القائظة، بشمسها السليطة،التي تنعدم فيها العلاقات الإجتماعية، والتي يقع اسمها على المسمع، كشهادة زور، تخالفُ واقع حالها مخالفةً صارخة، إضافة إلى فظاظة من يُطلقون على أنفسهم" هل الديرة" ليس من قبيل التفاخر فحسب، ولكن للحطّ من شأن الوافدين أو المغتربين، ووضعهم في خانةٍ دنيا.
أما...
دعوني…
دعوني ، ريثما انهض وحدي
لا.....
لا تحملوني عنوة، لا تفزعوني بتباريح
وألام، وتعاطفات مشبوهة، لا تتشدقون بكلمات،وعلامات تعجب كبيرة!!
ولا تذكروني ببطولاتكم الوهمية، فأنا أدرك جيدا، كيف كان قتالكم للرخ، و الغول، والعنقاء.
ربما أخرج إليكم يوما كي أعاين ثانية تنطعكم المزري...
وخوضكم في علم...
الظلام الدامس يحيط بالمكان ورائحة التبغ الإفرنجي المغشوش تنتشر في الجو وهناك من يمسكُ بي من كل جانب، احسُّ نفسي مضغوطة بشدّة، لا احد يستطيع العيش هكذا، كل محاولاتي ومحاولات الآخرين معي بالخروج من هذا المكان المكبوت باءت بالفشل، ليس لنا إلّا ان ان ننتظر الخلاص، هذا الخلاص الذي لا نعرف متى يأتي...
الدكتور محمود رجل قلق بطبعه، ظافر خنصره الأيسر لا يكف عن العبث في قوس شعر الشارب المشذب بعناية. عيناه الضيقتان تبدو قاسيتين، تخترقان بشراسة زجاج نظارته الطبية السميك، تزوغان نحو الضيف الجديد الوافد حديثا للعمل بالمستشفى في ريبة واضحة للعيان. معروف عنه انه لا يثق في أحد، لا يصادق أحد، يعلن ذلك...
تطلع إلى كف يدي هنيهة!!
بدت تعبيرات وجهه جامدة... ثابتة وكأنه لا يعبأ بأي شيء.
شيء واحد لم يستطع أن يخفيه، نظرة عينيه العميقة المشوبة بحزن غامض سحيق:
أنت تبحث عن شيء، ولن تجده أبدا، أتظن أن السعادة في ذلك؟!
نظرت إليه والدهشة تعتريني... لم أستطع أن انبس بكلمة.
تطلعت إليه في قلق، وددت لو اذكر له...