قصة قصيرة

" مُــد يدك واخلع الغمامة عن عينى " جملة قرأتها فى حوار عابر أثناء مشاهدتى لأحد الأفلام القديمة ، لا أذكر اسمه الآن ولا أنكر أن تلك الجملة أعجبتنى فى بادئ الأمر ثم شغلتنى عما سواها كانت تحضر من وراء المفردات التى تنساب على لسانى حين تعقد الاجتماعات وأخذت أتأمل أبعاد الجملة ، ومراميها ،...
قرر هابيل فجأة أن يلتقي بأخيه قابيل.ثمة شعور لم يتضح له، دفعه إلى ذلك. كان قابيل موفور الصحة، يدندن بينه وبين نفسه. بينما هابيل فقد بدا شاحباً، هزيلاً، حزيناً. الفنان الإيطالي سيباستيانو ريتشي" 1659-1734 " ولوحته الفنية : قابيل يقتل هابيل -هل تذكرْتني يا قابيل؟ كان سؤال هابيل، وهو يركّز نظره...
ارتبط اللون الليلكي لدى فان جوخ بالذاكرة البعيدة، وصار مرآه يجدّد بنفسه الحزينة وعدا غامضا بسعادة قادمة أو مرتقبة، وارتبط اللون نفسه قديما بطبقة الحكام والنبلاء، والذين جعلوه حكرا عليهم ومنعوه عن عامّة الشعب، وبين الفنّان الحزين الذين يخالط الألوان بمشاعره، وبين الحاكم الذي يخالطه بغطرسته، تقول...
أراد أن يكون مخلصاً لمَا كان يراه. قالوا له هذا لا يجوز . فن المجانين | ثقافة فرنسا لم يستطع أن يسكت وهو يرى الصواب يختلط بالخطأ. قالوا له هناك من هم أكبر منك سناً وأعلم منك بما يجري. أخبرهم أنه يقولها من باب الحرص. قالوا له: اسمع وأطِع! حسموا العلاقة معه: لست منا . لا نريد مخالطتك. كان...
منذ لحظة دخولها، كانت البنت الصغيرة رحمة تصرخ فرحًا، تمسك شيئًا تخبئه داخل سترتها، وعيناها تلمعان بانتصار: ـ "بابا شوف! لقيته عند ست واقفة لوحدها في آخر الشارع... كانت واقفة كأنها مستنياني. لما شافتني، ابتسمت وقالت: خديه، هو ليكي..." كان حديثها عفويًا، لكن شيئًا في نبرتها جعل الأب ينتبه، كأنها...
لم تعد فاطمة قادرة على كتم مرضها.. اليوم قررت أن تخبر العربي بأنها لابد أن تذهب للمستشفى.. حالتها لا تُطمئن.. تعرف بأن دخله لا يسمح لها بأن تزور طبيبا خاصا.. أجرة الطبيب، وأثمنة الأدوية، وأجهزة الفحص، يلزمها مال قارون.. وقفت أمام النافذة تراقب الأطفال يلعبون في الزقاق.. تذكرت عندما كانت طفلة،...
اعتادَ ساجي أن ينام عاريًا، لأنَّه سَمِع أنَّ النَّاسَ تُبعث عراةً، وحين يَصحو من النَّومِ يَفتح عينَه اليُمنى أولًا ليَنْظُرَ أيُراقبه أحدٌ أم لا؟ ثم يَفتح عينَه الأُخرى؛ ليتأكَّد من أنَّ القيامةَ لم تقم. صحا ذاتَ يومٍ وفتح عينه اليُمنى ووجدَ شخصًا بجوار السرير يُفتّش في الجوالِ، ففتحَ عينَه...
في أحد الأيام، كنت اجلس وأنا أقرا كتابا عن حرية المرأة، كتاب طويل، يناقش المسالة من النواحي النفسية والاجتماعية والثقافية، بطريقة ممتعة جذابة، وكنت في بعض الأحيان أرسل زفيرا حادا أو اخذ شهيقا حادا، وكانت أمي التي تجلس على الأرض تسبح وتذكر اسم الله تلاحظ الملل الشديد الذي أصابني من الكتاب ومن...
أعلمني أحد أصدقائي المقربين أن هناك افتتاحاً لمعرض غريب من نوعه، يترقبه الناس منذ فترة من الزمن، حتى أن هناك من قدِموا من خارج المدينة لرؤيته. كاريكاتير: الطاغية مكشوف الفنان: غوتييه جان بابتيست لاينيه لا أخفي أنني بمجرد سماعي لحدث كهذا، شدني الفضول، وبدأت أحسب الزمن بالثواني . نعم، كان...
"1" استمرّت لعبة المساومة بيني وبينه بعض الوقت حتى توصّلنا أخيراً لمبلغ يرضي الطرفين. كنت أراوغه بحسن نيّة أنّي أقدّم له المجد على طبق بجعله بطلاً لروايتي وأنّي أنقله من حاويات الإهمال إلى سدّة الشهرة، بينما كان هو يفكر من أين يقترض ثمن شهرته ليدفع لي. وحين أبديت له قبولي بتقسيط المبلغ وأن تكون...
وقف الصبيّ وأمه أمام ضابط الشرطة، وأطبقت يدها الهزيلة على ذراعه، كأنها تتشبث بآخر ما تبقى من ذكريات. تتفقدهما عينا الضابط ببرودة توحي بغياب الرحمة، بينما تذكرهما همهمات الغرفة الباهتة بأيام مضت، أيام كان فيها الوجه طلقاً، والقلب رحباً، واليدان مبسوطتين بلا تردد. في تلك الأيام، كان الحاج خليل -...
كانت تجلس هناك على أريكتها بصمتٍ ثقيل، كأن الوقت قد توقّف من حولها، وعيناها تنزفان الدمع بلا استئذان، دموعٌ تسقط بلا صوت، وكأن روحها تبكي من مكانٍ أعمق من الإدراك، لم تكن تدري لماذا تبكي، لم يكن هناك سببٌ واضح، لكن شيئاً ما كان ينهشها من الداخل، ثقلٌ غامض احتلّ صدرها فجأة، فخرجت منها تنهيدة...
ابتلعَ الظلامُ الكونَ بجوفهِ منذ ساعاتٍ فأخلدت الدنيا لسباتٍ يكاد يحسبه الرائي سرمديًا لا فجر بعده... أُطْفِئَتْ المصابيح في شُرَفِ الدُورِ الرابضة بين أزقة المدينة العاهرة التي تنجب في حلكةِ الليالي آلاف القصص اللقيطة تحت نُحُورِ الأسْقُفِ وبين أذرع الشوارع، أرسل القمر نظرة تطفل يتقصى بها...
قراءاتي الأخيرة التي تركزتً على موريس بلانشو أشعرتني ببهجة كبيرة. راقت لي فكرة جاذبة: - ماالذي يفصلني عنه ؟ حملتُ مرآة كانت بجانبي . لدي رغبة في أن أرى صورتي. كانت صورة بلانشو وحدها . كان صوته. صوته الذي لم يخطئه حدسي : عليك أن تنساني تماماً، إذا أردت تحقيقاً لرغبتك . بذلت جهداً وأنا أنظر إلى...
... بجلبابه المقلم بالطول، لن أبالغ إذا أضفت أيضا الطاقية التى تحجب رأسه الصلعاء عن الشمس، وتحتفظ له بقليل من هيبة العمر الذى ولَّى. هو هو عم أبو أشرف الذى لن تغيره الأيام، فقط نحت الزمن أخاديد عميقة فى تضاريس وجهه، وغالبا فى روحه أيضا، يخرج صوته بطيئا نيئا كأنه خارج من مقبرة، ذبل صوته مثل...
أعلى