من دفتر الحكايات!
مضت الأيام ومايزال بي حنين إلى أن أكتب ما أهمله التاريخ؛ فالسرد في جماله يعتني بتلك المنمنمات التي يغفل عنها المؤرخون؛ إنهم يدونون الوقائع التي اشتهرت وذاع صيتها؛ عشت زمني بكل أبعاده؛ جبت البلاد طولا وعرضا؛ انتميت للوطن؛ قرأت لأعلامه واستمعت لزعمائه؛ أبحث عن الكتاب في مظانه؛...
الحب والكراهية صراعا حتميا، بين جوهرنا الواحد، وبين الثنائية المزدوجة،
التى يفرضها علينا واقع الحياة، وقانون المادة،
وأوضاع الدنيا،
أحبها حب جارف حارق، وحارق كانت النتيجة الحتمية للحب الأعمى، الذى قلب حياته رأسا على عقب،
لم يستغرق جزء من الثانية، وخفقة من نفس، حملت كل عواصف الدنيا، وحرائق...
لم يكن في ملامحه ما يدعو للشك. جاءها في هيئة رجل هادئ يلوذ بالوقار، يحملُ في صمتهِ رجاء أرمَلٍ يبحث عن سَكينة. صديقٌ مشترك قرَّبه منها بعد رحيل زوجها، ولم يُطِل في التفاصيل، اكتفى بالإشارة: "يعيش في الدولة الخليجية التي تعملين بها... رجل طيّب." صدَّقته.
لقاؤهما الأول كان مُتكئًا على...
أقترب منها بحذر، أعرب لها عن إعجابه الشديد بها، ابتسمت له ثم تركته وانصرفت .
كل يوم يبحث عنها كي يوطد علاقته بها، لقد شغلت تفكيره منذ رآها أول مرة، الذي يحيره أنها تبتسم ثم تغادر دون كلمة.
قرر أن يضع حدًا لهذا الشعور بالإيجاب أو السلب.
راها من بعيد تصعد درج الكلية، هرول في أثرها، لحقها في...
نَعَمْ...
يَحِقُّ لي مُقاضاةُ الفنّانِ العبقريِّ "عادل إمام"،
فهو مَن تسبَّبَ لي بأكبرِ كارثةٍ في حياتي...
كيف لا؟!..
وهو مَن تسبَّبَ في محاولتي الإقدامِ على الانتحار، فكِدتُ أنْ أموت،
وبَقِيَ الجُرحُ في صدري، وسيبقى إلى أنْ أموت.
ولِكَي لا يُبدي لي أحدٌ دهشتَهُ واستغرابَه،
ويَنبَري لي للدِّفاعِ...
هكذا، في هذه الليلة التي تبدو بلا نهاية، في هذا المقهى الأدبي الذي أعلم أنّك من روّاده، ومن مدمني مشروباته الساخنة والباردة، وحتى الروحيّة المختمرة، هكذا وأنا بأوج زهوّي قررت أن أعتزل هذه المهزلة، مهزلة الكتابة أو ما أدعوه إبداعاً فيما هو لا يعدو أن يكون مجرّد ثرثرة.. ثرثرة لا أكثر.
انطفأت...
يصحو مما يسمّيه النوم، في الأشهر العجاف.. عند الشروق يستبينُ النومُ أضغاثًا ، ينجلي الليل عن سراب لم يملأ نصفَ جفن، منذ عدّة أشهر يعاقر النومَ طولًا وعرضًا ، دون أن يضايق أحدًا .
لا أحد غيرُه في عزلته، وهذا صباح الجمعة ، يمكن أن تنسرب ذكرياتٌ رائعةٌ من زمن بعيد .. زمنٍ يبتعدُ كلّ يوم خلف...
في القرى والمدن، تردَّد صوتُ الشيخ نور الدين كأذانٍ قديمٍ في ذاكرة الناس. يمضي بين الصفوف الانتخابية بخطواتٍ واثقة، والناخبون يهتفون كمن يرفع رجاءً إلى السماء:
“ابن البلد هو الحل .. صوت النصر والأمل!”
وفي الجهة المقابلة، كانت الشاشاتُ الرقمية تُطلق سهامها المسمومة:
“بالأمس شتم الحكومة، واليوم...
لوحة " سيد الماء" للفنانة آمي سوفاج
ارتفع منسوب الماء. أحاط بجذع الشجرة العالية بالكامل. لم يجد الرجل بُداً من الصعود إلى أعلى الشجرة. تبعتْه حية كبيرة لتلتف على غصن قريباً منه. رآها نمس، فتبعها إذ وجدها فريسة تستجيب لجوعه، رأى النمس طائرٌ جارح، فانقض عليه، لكنه علِق بغصن الشجرة المجاور. تدلى...
"أبوكم طري… رجل طري…"
هكذا قالت سعاد لبناتها...
بدت الكلمات وكأنها حجارة ثقيلة تهوي على
قلب زوجها.
جلس عزيز في غرفة المعيشة، يداه متشابكتان على الطاولة، ونظره شاخص في الفراغ.
كان يشعر أن اليوم لن يكون سهلاً.
كل شيء حوله بدا أثقل….
البيت، العمل، الناس.
صوت الساعة على الحائط بدا وكأنه يقرع قلبه...
ظلال وأضواء
قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
تتفجر الأشياء حوله، أثناء بحثه عن الحقيقة، التى اختفت فى بطن الزيف والزخارف والألوان، يطارد مئات النجوم والمنارات، لم يعد يقوى على اختراق شرنقة أوجاعه، لايرى الشمس التى كانت تتراقص فى طرقات مدينته، وشوارعها المقفرة،
سنوات عشر يمارس العيش...
في مكانه، ظل صامتا ينتظر المناوبة عليه .. راسخا حيث كان .. لا يعرف معنى لدوران الكرة الأرضية.. لا يعي قوانين الطبيعة . لا يفهم تداول الليل مع النهار ولا سر تعاقب الفصول ..
لكنه حين يجوع يفترس ابتلاعا بعضا من الجاثمين على أنفاسه..
إلى ان انتصر أحدهم-يوما- فخط أسمه على ظهره بحبر لايزول ..بخط آدمي...
بَدا كلُّ شيءٍ ساكنًا كالماء الراكد، والأيامُ تمضي بهدوءٍ يخفي صخبًا لم يُولد بعد. نظراته، صمته، وجلوسه المنفرد في زاوية المكتب... كلُّها أمورٌ لم تكن تلفت انتباهها في الماضي، لكنها الآن غدت كألغاز تتوسَّط يومها ولا تُفك.
كان يطيل النظر في دفترٍ قديم، يفتحه حين يظنُّ أنه وحده،...
تركتُ القلم يقودني بخطوات خفيفة، كمن يضع يده في يد صديق يعرف عنه أكثر مما يعرف هو عن نفسه.
لم أعتد ترك السيطرة لشيء غير عقلي، لكنني رغبتُ هذا الصباح أن أكون ألين، أن أخُلي بيني وبين الطمأنينة بابًا مفتوحًا.
قررت أن أترك بعض العادات تتساقط دون وداع عن كتفي كأوراق ذابلة اثقلتني.
تخليتُ عن...