قصة قصيرة

يجلس هناك ، يطيل جلوسه بإنتظار امرأة ذات ساق بيضاء ، لا يعبأ بأحدٍ ، ولا يهتم به أحد . أمه وأخوته الثلاثة تركوه لاعتقادهم إنه نصف مخبول نصف عاقل . قال عنه الأخ الأوسط ( وهو نائب ضابط هرب من الجيش ) إنه سيعقل بمجرد أن يساق الى الخدمة العسكرية . لا يشغل هوبي إي شيء في الدنيا ألا ذات العباءة التي...
لطالما أحببتُ هذا المكان، بكل ما فيه ! تاريخي وتاريخ أسلافي مطبوع ومغروس في كل شبر منه ! لهذا، أشعر أن كل شيء فيه يشدني إليه ! ويليام ويجمان،الكلب فاي راي في حذاء مُصمم خصيصًا، ١٩٨٩ هذه الرابطة الحميمية ثابتة، مذ كنت جرواً، وأنا الآن كلب في أوج نشاطه وحيويته ، وقدرته على حراسة القطيع،...
كان البرد يهبط بصمت، زاحفًا بين الأبنية الرمادية كضيف ثقيل لا يُرحّب به. والمطر يتساقط بإيقاعٍ رتيب، يغسل الأرصفة والنوافذ، لكنه لا يداوي شيئًا مما في داخله. الهواء نظيف وبارد، لكنه لا يحمل ذرّة طمأنينة إلى قلبه الموجوع. لم تكن الساعة قد تجاوزت الرابعة عصراً ، لكن المدينة بدت وكأنها استسلمت...
الاسماك المعلقة على حبال السطوح تنضج شويا, وفي النهرتطفح الصغيرة منها كنقود معدنية فضية تحاول الافلات من الغرق , الناس شبه عراة في بيوتهم , الطيور خامدة في الظل , وريقات الاشجار تكاد تحتضر , الدروب مقفرة , الشمس تصب حممهاعلى كل الاشياء وتسوطها الى المصهرة. فتح الباب فرأى الكلب الاسود الغريب يلهث...
هذا المكان لم يعد قابلاً للسكن! لوحة فنية لفأر أين أيام الرخاء والقوت الوفير؟ أصبح الحصول على كسرة خبز مغامرة محفوفة بالمخاطر. يا لغرابة أهل هذا البيت. لقد نصبوا لي الكمائن في الجهات كلها. أفخاخ بأحجام مختلفة، مكشوفة ومموهة. واللاصق المميت. لقد رأيت كثيرين من أخواتي وأخواتي وقد علقوا...
كان جالساً على المقعد الخشبي المقابل للشاطئ، لم ينعم باله بالهدوء منذ الحرب الأهلية الصومالية حيث كانت القذائف تُوزع جدوليا كالدواء. كان يتنفس ببطء وهو يحدّق في المارّة والسفن والسحاب، ينظر شرقاً وغرباً ثم يرفع عينيه نحو الأفق حيث يلامس البحر السماء. هناك، على تلك الحافة البعيدة، يتراءى له طيف...
صاح أحدهم في فزع: "القبطان غرق! كل طاقم القيادة ماتوا!" قالت امرأة عجوز: "علينا أن نرمي الأثقل." ردّ آخر: "بل نرمي من لا نفع فيه." وصاح شاب صغير: "الكبار أولى بالموت… لنعطِ الصغار فرصة." وهكذا، بدأوا يحدّقون في بعضهم البعض، كلٌّ يرى الآخر عبئًا زائدًا. إلا أن يوسف، صاح: "الكل سينجو… لن...
في قريةٍ مغلقة على أسرارها، حيث الليل أكثر سوادًا من الحكايات المخبّأة في الزوايا، وقف عدنان أمام بيت عيسى. جسده المشدود كوتر قوسٍ يشي بتوترٍ غير معلن، ويداه المرتجفتان تفضحان صراعًا داخليًا. النخيل حوله تلوح بأوراقها، كأنها تشير بأصابعها الطويلة إلى دخوله في دوامة لا مهرب منها. رفع يده ليطرق...
الآن، سيقوم بتغيير أسلوبه؛ وأنا، وإن خبرتُ جميع أساليبه السابقة، المتكررة، والتي يسميها هو تكتيكات، متفاخراً بين زملائه، إلا أنّه يصعب عليّ الآن التكهّن بما سوف يفعله في الخطوة القادمة، وإن بدا لي جليّا، وفق حدسي الذي تعضده خبرة تزيد عن عامين، هي الفترة التي قضيتها في ذلك المكان النائي، وهي...
اليوم تحدثت مع أخي العامل في ارض الحجاز، سألته عن أخباره، أتاني الصوت المشروخ والمشظى بالشكوى والخوف، أتاني ليستفز ما بداخلي من هم وغم وكآبة، أتاني ليفجر في أعماقي ألف ألف عين من الام واو جاع، أتاني عبر الجوال قائلا: اليوم قدمت استقالتي من العمل، لقد شبعت من الغربة ووحشتها، وفاضت نفسي حنينا لدفء...
نمران، كانا يغطّيان الأرض المعشوشبة الندية بكامل بطنيهما، وقد تقدمتهما رجلاهما الأماميتان على طولهما. رأساهما كانا ملتصقين ببعضهما بعضاً، ما أن يتباعدا قليلاً حتى يتقاربا ويتلاصقا سريعاً. لوحة الفنان الفرنسي برونو إيميتي: جنة عدن لمحا اثنين من على مسافة، كانا يحضنان بعضهما بعضاً. مشهد شاب...
في رأسه… غرفة ضيقة، يسكنها صوت لا يعرف النوم، ليس ضيفاً، بل مالكاً متسلطاً، يصرخ فيّه كلما شَعرَ بالسكينة، يركض في دهاليز فكره حافياً، يطرق الأبواب خلفه، ويهمس: "لم تُغلقها جيدًا... أعد المحاولة" كل لمسة، كل فكرة، كل نظرة — اختبار. الصوت الداخلي ليس صديقه، بل سجّانه، إنه لا يصرخ دائماً، لكنه...
اندفعت مسرعة نحو الحافلة، تركض بقلق في قلبها، لم تعر الطقس الماطر انتباها، كما اعتادت في كل مرة تنشغل فيها أفكارها. كانت مشغولة بطلبية جديدة، هذه المرة مميزة جدًّا بالنسبة لها، فقد طلب الزبون عددا كبيرا من باقات الزهور التي تزين طاولات الأفراح، وهو ما يعني أنها ستتمكن من تسديد جزء من ديونها...
* قصة مهداة لأصدقاء الطفولة وهم يلعبون بألعاب بعيدة كل البعد عن ألعاب أطفال اليوم.. ألعاب كلها حركة وتفكير وقيم ورجولة.. وصدفة رافق نشرها يوم ميلادي بدرب اشتوكة القصبة مراكش... شكرا لكل من قرأ النص قراءة تربط بين الأمس واليوم... أتمنى لكم جميعا متعة القراءة والتأويل...
عجوز أرملة، تعيش في بيت أختها الساكنة في حيّ العامل. جدة كهلة من ذلك الطراز الذي إن أراد شيئًا تحقق فورًا لا لشيء سوى أن الناس بحكم الفطرة، لا يعرفون كيف يرفضون لها طلبا. تقف على رأس ابن الأخت الكبير وليس على فمها غير "خذني إلى الكاظم، خذني إلى الإمام" يجيبها ابن الأخت الكبير "يابا، أم كلثوم...
أعلى