وأوقدْتُ للوقت حفْلا
أخذت قراه بعيدا
وزوجتها للسهوب
عبرت طريقا له سمة الطير
فانكسر الماء حولي
تحققت من خطوتي
كنت أمشي وحيدا
على كتفي غيمةٌ لزجاجٍ
أصابعه كالمواسم حين تمازج
ريحا تمر على أرخبيل فتي
وتنوي الإقامة داخل أعضائه
إنني رجل مبدئيٌّ
إذا جاءني الاحتمال تلفَّتُّ
عنه يسارا
وأمليت دربي على شجر...
نعم تلك الذاكرة العجيبة تسجّل كل شيء ،
النظرة الأولى ، الضحكة الأولى ،
تلك اللمسات المسروقة من عيون العذّال
القبلة الأولى المسفوحة على شفاه العشق ،
ذلك القلب المنقوش في جذع الشّجرة ،
تلك الوردة المغلّفة بورق السيلوفان...
حاملة المفاتيح التي تحمل حرفي اسمينا ،
ظروف البريد و طوابعها التي جمعناها...
إلى روحه قادني الماء
ثم انثنى بالتعاشيب
مغتبطا/حاملا كوثر الأرض
والقصَبُ المرتوي واقف
بين قيظ وفيْءٍ
لقد سرت كيما أرى...
تحت إبطي رفيفُ البداية
أعتلُّ من خفقه
أجعل الطين حاشيةً لي
وأدني مناكبه للغيوم التي انتظرتني
بمنعطف العيد
حَيَّيْتُ سربَ طيورٍ
رميت إليه بمدّخري من زنابق كانت
تؤثث في أوجُهِ...
الوقت الذي تقضيه مع غيري
ستشغل أنت به رأسي المختل .
أعرف أن منتصف الحنين
هباءً لديك
فهلا تساءلت لماذا توقفنا هنا ؟!
لماذا مازلنا لا نرى سوى شظايا كأسنا ؟!
فكلما وقفت عربات الايام
في مشهدها العشوائي تحت وسائد أحلامي
بدّلتُ أغنيتك الهادئة تلك وهي
تصرخ بي
وبالمحطات حين تلوّح بكفوف النسيان
لتقول...
كلما سكنت جذوتي
في رماد القصيد
واستحال المدى قطعا من جليد
ونسيت اخضرار المجاز
في مغاني الحجاز
ولبست الجوى برقعا من حديد
ورميت الهوى في سفوح الوسن
ورنا خاطري لأعالي الشجن
جاءني عاصف من هواه
وهما وابل من ذراه
فاستحال المدى وردة من شذاه
ولبست الهوى في اخضرار النشيد
فوزية العلوي
كنت أرتق الوقت
وأجمع ما تبعثر من جيوبه المثقوبة
علني أدرك ما فات من أحلامي الضائعة
قالت سلحفاة سبقتني الي النهر :
دع كل شيء مكانه واتبعني الي حيث لا مكان
والزمان محض خدعة
والهواء لا يدخل الرئات
كنت لا أزال علي الرصيف المقابل
قبل أن يغيض الماء
وترتج السماء
لم يكن زلزالا
ولا تسونامي
ليس شيطانا...
كم هي مربكة محنة الليل؛
أفتح حواسّي على آخرها
وأستعيد تجربة كوني مشعّةً
بعيدةً ووحيدةً!
1-
أدرك أنني أصف حياتي على نحو عادل؛
أدفن وجهي تحت صفحة بيضاء
وأدع كل امرأة ضجرة
تطلب من رجلها أن يشتري لها هذه المأساة.
ذاكرتي السّخيفة
حملها مَلاك إلى السّماء في أجندة؛
والرب يعيد قراءة ما أكتبه ويحاسبني...
كارتعاشةِ نهرٍ وهو يلبسُ ظلَّ شجرةٍ
كبحّةِ صوتِه وهو ينادي المحبوبَ أن اُشربني حتى لاظمأَ
ككفّيْ نهرٍ هدهدتاَ موسى وهو يحمل نبوءَته
وما خان الماءُ تيّارَ النبؤاتِ
انسكابي إليك إذ أفلت من أرضٍ تدور
وقمرٍ يأفل
وحدَه الماءُ ما اشتكى من ثقلِ صلصالٍ احتبسه
وحده الماءُ يعطي للزّجاج...
كنتُ طريقك الوحيد
صرتُ محطة مهجورة
لا ترتادها عيناك
لا من قريب
لا من بعيد
تعرج الكراسي فيها
تبكي كؤوس الشاي فراغا
تضحك الغربان من رقص الرمال
فوق الطاولات
وتحت الأقدام
الأسلاك الكهربائية تنز ظلاما
فلا أرى ما خطه القدر
في قعر الفنجان
لا أرى وديان السراب أمامي
تجري
ولا قوافل الأوهام
تنبت في...
-التحية لعينيك الحبيبتين ، و بعد:
صادفتُ صورتك في (الفيس بوك) تتوسط طفلتين رائعتين و امرأة حسناء ، أفترض انها شريكتك..!
-مازلتَ وسيماً.!
-عشرون عام قد مضت..
و أنا ..
تزوجتُ كما يُفترض
أنجبتُ الأطفال كما يُفترض ..
هاجرتُ للبلد البعيد كما كنتُ أتمنى..
و صِرتُ أُخرى ياحبيبي..
أقودُ الموتوسيكل...
حين كنت طفلا علّموني أنّ الأولاد لا تبكي
فكنت أحبس دموع الحزن في قلبي
و أغسل بها تلك النّدوب كل صباح ...
كبرت و صرت رجلاً ،
و حين أتألّم بقيت بحكم العادة
لا أبكي ...
و حين فهمت أنّي رجل حزين ،
و مع كل ألم صرت أقطّع بصلة
فأروي بها عطشي لدمع حبسته
لسنين...
فدموع الرجال تَدِينُ بانهمارها
لا للآلام...
مشت بي خطوتي الأولى
إلى الحجر المخضرم
ثم ملْت وقد ركبت حضارة
تطفو على يدها العناكب
واليرابيع التي لبست جميع سماتها
أنا أقتفي ريحا مذهبة
وأبحث في القداسة عن سماء
في مداخلها تكون الطير قد نهضت
وأهدت للغيوم ثيابها،
ما زلت أنسج للدوالي موعدا
مع عاشقيها
ثم أنفض ملحها بعناية،
في راحتي شغف الخليقة...