أحياناً تتمنى أن تكونَ سمكةً ومَحارة
أو زهرةً في حائط
كاتماً للصوتِ أو حصى
أحياناً ترتجفُ من دون برْد
وتبردُ في الحَر
يختفي صوتكَ لا تعرفُ أين
وتسيرُ خطواتكَ في غربةٍ عنك
أحياناً تسهو ذاتُكَ
فلا تعرفكَ ولا تعرفها
أحياناً تعلقُ أناملُكَ فوق الهاوية
كساحرٍ ينفخُ الريحَ وينجو
أحياناً لا أدري أين...
متعبٌ أنا
من هذا الجسد
الذي أقطنه منذ أكثر من أربعين سنة
ومع هذا لم تمنحني بلديّة السّماء شهادة في ملكيّته
خوفا من أن أؤجّره،
لامرأة حزينة ووحيدة،
مَزَارِعَ
تُربّي فيها:
لُهاث أنوثتها، أسماءها
وقصائد لا تكفّ عن الصّراخ !
يُتعبُني
هذا الجسد الذي لا يُشبهُ الطّفل الذي يضحك،
في مكان ما منّي ولا...
لك ملك مصر حدائق الشام البهية والعراق
يا كل قطاع الطريق وهبتكم دمي المراق
ما كنت خوافا أفر ...خانتني الرفاق
حاولت أهرب من عناق الموت فاجأني العناق
أنا ليس لي في الملك أدنى شهوة
لكن للنفس الكبيرة ما يبيح لي اشتياق
أنا كنت أولى من مماليك صعاليك صفاق
لكن يد الأيام لا تعطي اللبيب الحظ
بل تعطي المخنث...
المكان يراوغ أحذيتي
أعود إلى زمني في القصيدة
ألبس نعل الخيال الذي
في شقوق السؤال
أعض على شفتي
أكتفي بالرؤى
والمكيدة بيني وبينك عارٌ
وعار الغياب الحنين.
لماذا تحن؟
وأنت الذي في المدى
جئت لي بالسراب؟
لماذا تركت الحديقة عطشى؟
لماذا سقيت الأكاليل صوتا
له غضبةٌ
ترهق الناي في عزفه إن أراد الغناء؟...
وضعت الهدوء على حجر ناشئٍ
واتشحْتُ به
عندها انهال رتْلٌ من البرق
فوق يدي
حطت القبرات على جانب النهر
تغسل في مرَحٍ باذخٍ
ريشها المتسامي
فعريت أفْقا لها وأنشأتُ أثخنه
برياح الطواحين
والهبَواتِ الرشيقة
إني إذا سطع الموج فوق ثيابي
وراحت تحج إليّ الأيائل مابين
سهّبٍ وغابٍ
مشيتُ إلى حجلٍ قانع...
عطر
الكتابة نحت في العمق
حتى يسيل العطر من قارورة الجسد.
أغرق في كأس نبيذ يغرق بي
كلانا ثمل
جسدي ليس لي
لحبيبي زرع فيه الزهر
وأعدمه
الهواء أيضاً
له قرن غزال بقرّ قلبي وهرب
سال الكلام من سماء
لسماء
لسماء
طفح الجسد بما فيه كما لو كان
كأساً والكأس فم
والفم قبر
واليد احتمال في البعيد
كيف...
ربما أكونُ في منعطفٍ أسرقُ النار
أو قربَ نهرٍ أعتمرُ الشمس
أو تحتَ جسرٍ من اللوز
أو أرجوحةَ قمر
ولا أسترقُ السمعَ للغةِ البشر
ربما عرفتُ عمقَ البصر
وتنشقتُ الإصغاءَ للحُب
واختبرتُ الورَع
وقابلتُ الغيابَ بلا قناع
ربما أكونُ بخاراً من ماء
تتلمَّسهُ زهرةُ البيلسان
في كل صباحٍ ومساء
ربما أتذوقُ...
على عجل.. جئت
أيها القادم من خلف أزمنة الفصول
تريث.. فلا مكان للمطر
وقميصك المبتل ..
كان وشاية سحاب .. تقمصه الشتاء
****
على نار هادئة .. كان لي قلبا يغلي
انها فطرة الحب ..
ونشوة التلذذ ..
وبعض بقايا امرأة
****
ثم آنية تُحمَل على رؤوس الصبايا
تعبيء العناقيد من كرمة الحقل
دون اكتراث أو وجل ...
أفتح السنوات التي تتأجل
وِفْقَ إرادتها
أدرك السرَّ
حيث أجوز إلى فكرة
آخر السطر تقبع في دفتر الروح
تحتها فُرْشةٌ للغبار
وقلبان لامرأتين تفيضان من معدن نادرٍ
(هل أتاك حديث المنافي أيا صاحبي؟)
في السهوب كانت الأريحية للماء
أدناه لم يمتلك قاب قوسين حتى استقال
وفضَّل نثْر الغواية من فوق أسمائه
إنه...
أنتم لا تعرفون الأمهات في القرى:
غير أنهن فلاحات حاذقات؛
يعزقن، يحصدن، يعلفن، يحلبن،
فإنهن أيضا خياطات ماهرات؛
يحكن من صبرهن قمصانًا
تقيهن برد الضجر،
يحكن من القليل مفارش كثيرة،
يجلس عليها الفرح.
إنهن تاجرات أيضا؛
تجلس الأم منهن في "كشك البقالة"،
تبيع الصباحات الندية
في علب الحلوى،
تقول لها...