سرد

تلك الصخرة المسماة بوابة الحياة في كتب الأولين والتي يسميها – تجنيًا على كل ما يقدسه الآباء – أبناء هذا الجيل باسم صخرة الموت. بابها السفلي المُشْرع لكل سفن الدنيا لينعموا من لبن هذه الأرض، لكن سفن الغزاة لا يمكن لها أن تعيش ولو يومًا واحدًا على شاطئ هذه الأرض لأن البوابة المرصودة تحيلها حطامًا...
طريق ترابى متعجرج وسط البيوت ملئ بالحفر يؤدى الى المقابر، التُرب كما يعرفها الناس فى يلدتى، فهى من التراب ويدفن بها الناس ويٌهال عليهم التراب ليتحولوا مع الوقت الى تراب. قديماً كانت هذه البقعة نائية وبعيدة عن البلدة، كبرت البلدة وزاحم الأحياء الأموات فى تٌربهم وإمتد العمران وحاصرت الحياة والناس...
فى البدء منذ أن شرع الله في خلق الكون كانت الظلمة تملأ العالم حتى خلق الله نور النهار و أصبحت الشمس فى شروقها تضئ كل العالم و ترسل أشعتها السبع من فضائها إلى أرضنا لتضيئها إلى أن يفنى الوجود .وكان هناك شعاع من أبناء الشمس السبع لا يريد أن يذهب إلى أي مكان فى العالم و كان يُدعى بالشعاع “المتمرد”...
كان عائداً من عمله ، منهكاً لا يقوى على جرّ نفسه ، فتحت له “مريم ” الباب ، وهتفت بفرح واضح : – ” رضوان ” .. أنا أعرف كتابة اسمي . ظنّها تهلوس، فهي أمّيّة مثله ، فسألها ساخراً : – وكيف تعلّمتِ الكتابة ياعبقريّة ؟. – من ” سميرة ” ، هي التي علّمتني . خفق قلبه ، أمعقول هذا ؟! .. هل يمكن له أن يتعلّم...
كعادتي بعد أن أتسلَّم راتبي الشهريّ من ماكينة الصرافة، أقضي بعض الوقت في المشي. إنه اليوم الوحيد في الشهر، الذي تكون لديّ فيه القدرةُ على المشي. حيث أزحف بقية الأيام، في رحلة لا تنتهي من المتطلبات؛ بعد أن أقوم بسداد الأقساط، ودفع الفواتير، وقضاء ديون الشهر السابق. أخذتُ أمشي دون أن أدري إلى...
ربما لأول مرة في حياتي أقوم بإعادة قرأءة لكتاب لي بعد مرور سنوات على نشره.. فقد قمت في الأيام الماضية بإعادة قراءة المجلد الثاني من ملحمة الملك لقمان " أديب في الجنة " قرأت الكتاب بمتعة شديدة رغم وجود خيال جامح في الكتاب يضرب عرض الحائط بكل ما يحاول أن يحد منه. أمر مؤسف أن لا تحظى ملحمة الملك...
لم يترجل عن الحمار قبل أن يصل الدار بأمتار كما جرت عادته ،ما إن وصل الحمار للباب حتى تسمر مكانه وقد تدلت رأسه ، دخل أبي المندرة التي تعج بالمهنئين ، أشار بيده لصاحب الميكروفون والزينة :خد حاجتك وربنا يعوض عليك وعلينا ، أفسح الشباب له فجلس واضعا وجهه بين كفيه وانخرط في بكاء مسموع ، تحول...
خذ الذي يعنيك وانصرف أيقظني صوت امّي فنهضت مترنحا، لا أزال تحت تأثير كابوس ليلة البارحة نظرت في المرآة وأنا أغسل وجهي كان شاحباً جدّاً. يا ألهى متى أتخلّص من تأثير قصص جدتي، كانت لا تتعب من حكاياتها الطويلة التي لم أستطع الصّمود ليلة واحدة دون أن انام قبل ان أعرف النهاية. يهزمني النوم دائما، كنت...
لا ينسى أي منا خفقة القلب الأولى، ورعشة الروح أمام أول احساس ٍ صادق ٍ شعر به، ولا ينسى الأماكن أو الكلمات أو الروائح أو الأصوات التي رافقته، فهي بمثابة واحدةٍ من الولادات التي نعيشها كما المرات التي نموت فيها قبل أن نموت بشكلٍ جسدي.. وتبدو الحياة مثل المواصلات العامة أو محطة القطار، البعض...
رغم حالتها الصحية الصعبة؛ نزلت للمنطقة التجارية بالقاهرة؛ لتبتاع لحفيدها هدية، هاتَفته أمس أثناء حفل عيد ميلاده، وعدها بزيارتها. في محل الهدايا، تُطالع وجه ابنها الوحيد على التلفاز مع نبأ سفره ضمن وفد رسمي لدولةٍ الصراعُ فيها وصل لحد القتل دون تفرقة. شعرت بغُصة في قلبها، وتسارعت ضرباته، دوامةٌ...
استلمتُ ورقتي وبدأتُ في قراءة الامتحان. من عادتي أن أُغمض إحدى عينيّ وأنا أمرُّ على الأسئلة بسرعة. أتفاءل بأنني أعرف الكثير، والقليل الباقي يُمكنني الاجتهاد فيه، مثل سؤال العَشرة سُطور. اثنان من المُراقِبين يقفان بحزم وسط طُلاب اللجنة المُوزّعين في المُدَرَّج الواسع. أقرب زميل لي يبعد ما لا...
عندما مات زوجها أطلقت فاطمة صرخة مدوية , وأخذت تدور في حوش البيت الترابي , تلطم بكفيها وتدق على صدرها دقات متتابعة , ثم سقطت مغشيا عليها . ظلت فاطمة أسيرة الحزن عدة أسابيع ، ثم أفاقت وتوقفت عن البكاء , وبدأت تفكر في أطفالها الذين لا تدري كيف تنفق عليهم , بعد رحيل أبيهم الذي لم يترك لهم سوى قاربه...
تهبط من إحدى السيارات، التي دخلت الموقف للتو، تنجذب إليها الأعين. أربعينية، طويلة، بيضاء، تستر جسدها الممشوق بعباءة سوداء، و تتدلى خصلات شعرها الناعم من تحت طرحتها الخضراء، عيناها أخلصتا للضدين الأبيض الرائق، و الأسود الحالك، فأظهر اللونان جمال بعضهما البعض، و أضفا على عينيها سحرا و جاذبية،...
كُلّ ما اتذكره صَوته الجّهوري المُشبع برغوةِ الصَّباحِ الصَّحو ، المُكلَّل بتيجانِ النَّدى فَوقَ الغيطان ، يجَوبُ في قَامةٍ مُنتَصبةٍ كأعوادِ الذرة الصَّيفي ، وجَسَدٍ يئَنُ تحت أثقالِ السنين الطوال ، يتصايح في إيقاعٍ واحد لا يُغيِّره :” عال البرلس ” ، في المُبتدأ تَمنَّع عَليَّ كلامه ، ظَننت...
يصرخ سمير من أعماق قلبه: كفى. لا يعيره الموظف انتباها، ولكنه يسمح له بالمغادرة ريثما تهدأ أعصابه قليلا. يهرول خارج الغرفة، ويطوى طرقات محكمة الأسرة طيا، ويلقى بنفسه على كرسي فى مقهى قريب من المكان. يقدم له النادل فنجانا من القهوة السوداء، يرتشفها سمير فى مرارة، يشعل سيجارة ولا يدخنها، يرمق خيوط...
أعلى