سرد

حملتُ كل أحلامي، ورتبتها بدقةٍ متناهيةٍ، فهي مُتراصة بشكل دائريّ، حتى لا تأخذ حيزًا من الحقيبة. بدأت بالأهم فالمهم، حتى وصلت للضروري، هل هناك حُلم ضروري وحلم مؤجل؟ نعم يوجد.. يوجد حلم عاجل، هو حلم سعادة القلب الذي لا يتحقق إلا بوجود من نحب بجوارنا، أيًا كان مَن نحب، حتى وإن كان عصفورنا الذي نألف...
عم مسعود عامل زراعي بسيط لا ينحدر من عائلة كبيرة او من طبقة ملاك الأراضي فهو خير ممثل لطبقة القرى من المهمشين ، يعمل عند ملاك الاراضي ليصيب من عرقه ما يمسك عليه حياته للغد هو وزوجته وبناته ، لم يكن ينفق كل ما يحصل عليه من أجر فكان يدخر منه جزء مع زوجته ويطلب منها تخفيه بين جلدها وعظامها أو تخفيه...
28/8/2032 السادسة والنصف صباحاً محاولات الحصول على الماء فشلت كلها. الدول المجاورة لا تسقي إلا نفسها. في هذا العام تقلّص نصيب العائلة إلى متر مكعب واحد من الماء شهرياً. رائحة الأجساد العطنة باتت عادية ومألوفة. آخر فنجان قهوة ركلته عمّان قبل سنة. الشاي أيضاً توقّف استيراده. صورٌ كثيرة نُصبت...
بعد موت زوجها بأيام ثلاثة خلت الشقة أمامها. أهلها الذين جاءوا لمواساتها؛ عادوا إلى بيوتهم بالأمس، وظلت هي وابنتها الصغيرة في الشقة الواسعة وحدهما. الطفلة نائمة تداعب الستارة الحمراء فوق السرير، تشدها بيدها الصغيرة وتناغيها. خرجت رتيبة إلى الشرفة، تابعت الشارع، انحنت فوق الجدار لكى ترى دكان...
~~1~~ لمعت عينا جمال بالسعادة وهو يقف على ضفاف البحر الأبيض المتوسط حافي القدمين، ضغط باحدى يديه على كتف زوجته وهو يطبع بقبلات قوية بصوت مسموع على وجنة إبنه الرضيع الذي أحاط رقبته بيديه الصغيرتين بقوة. رفعه فوق كتفيه وأخذ يجري مقلدا لصوت الطائرة وهو يأرجحه ويلاعبه وارتفعت أصوت قهقهاتهما...
سوف يطحن كل شيء، ويغدو طحيناً فالناس يجدون سلواهم في هذا القول هل سيصبح طحيناً ذلك الذي كان عذاباً؟ لا! الأفضل لو يبقى عذاباً! صدقوا ايها الناس اننا نحيا بالحزن نتغلب به على الملل هل سينطحن كل شيء؟ وهل سيغدو طحيناً؟ الأفضل لو بقي عذاباً الى القادمة مقدسة كنت او انك اكثر الناس خطيئة تلجين باب...
وكنا كالقطعان، مجموعات مجموعات، وكان بعضنا يوجهنا نحو الأمام. "نحن بدائيون" يقولون ويذكروننا بذلك. وكانت الشمس تعصف برؤوسنا الممتلئة بالشعر والقمل، أما الصحراء فعلى مدِّ البصر أمام أعيننا المنكمشة. أطرافنا تتحرك ببطء، ونحن نطلق أصواتاً موسيقية من أفواهنا الممتلئة بالجوع والعفن. نكررها "هوممم...
استيقظتُ على ركلةٍ قويَّةٍ، وقبل أن أفتح عينيّ النّاعستين، انهمرت دموع الوجع منهما أحسست أنّ خاصرتي قد انشقّت ، وقد هالني أن أبصر أبي، فوق رأسي وعيناه تقدحان شرراً، نهضت مسرعاً ، يسبقني صراخي وعويلي فأنا لم أدّر بعد ، لماذا يوقظني بهذها لطّريقة؟!: ـ ساعة .. وأنا أناديكَ .. فلا تردّ ياابن الكلب...
تتجلى القوة الهائلة لتقنيات الإتصال المختلفة,سواء متمثلة في الإتصالات الهاتفية أم الشبكية (وسائل التواصل الإجتماعي) في قدرتها على خلق فضاءات تحاكي فضاء المكان المتعين فيه الواقع بأبسط صوره التي نعرفها. ولا تكتفي بذلك فحسب,بل وتحاكي مظاهر العيش البشرية بما فيها من إتصال مع الآخر,وهذا هو الأساس...
قبَّلتْني قبلةً واحدةً يومَ العيدِ وأشاحتْ بوجهها، اكتفتْ بابتسامةٍ واحدةٍ احمرَّ معها خدُّها ، طاردتُها لأقبِّلها أو لتمنحني قبلةً أخرى فابتعدتْ واختفتْ بين الشراشفِ الورديةِ التي تكاد تنطقُ من الفرحِ مثلَ وجنتيْها، قالت لي غدًا عيدٌ أيضًا، جعلتُ وجهي يسوَدُّ ويظلمُ من الجزَع ، قلتُ لها غدًا...
تسلّق جدار المدرسة ، قفز إلى باحتها ودخل صفّ ( سامح )من النّافذةِ المكسورة ، وفي الصّفّ كان بمفرده ، شعر بالفرحة تجتاحه ، جلس على المقعد ،واضعاً يديه أمامه ، مستنداً على المسند ، دار على المقاعد ، وجلس الجّلسة ذاتها ، وجد قطعة ( طباشير ) ، فأسرع نحو السّبورة ، وبدأ يرسم خطوطاً كثيرةً ، خطوطاً لا...
هل قطعة من الجبن الجريش التي أكلتها مع فحل البصل الأخضر وحبتان من الطماطم تفعل بي كل هذا العذاب ..؟! وكل هذا الألم والوجع , ..؟!!.. أم ما حدث معي ليلة امس , عمداً , من تجاهل , وعدم تقدير , هو السبب ..؟!! .. لا لا لا يمكن أن يكون هذا هو السبب ..؟!!.. كان يوماً رائعاً .. وكان كل شيء على ما يرام...
ظلت رسالة وداعه الأخيرة عالقة في ذاكرتي ، قال بكثير من الفقد واليأس : قدري ان اترك مدينة حبي الأول والأخير في مثل هذا اليوم القائظ ، الى الأبد ، تركتها بلا أسئلة ، الأقدار رتبت لي موعدا مع المستقبل بحسابات الزمن خارج هذا المكان .. كل شيء فيه يعيدها إلي ، و كل زاوية منه تشي بها ، قال : سآوي إلى...
نرتدي أحياناً صمتنا من شدة حيائنا وتتراكم الأعباء النفسية بين ثنايا قلوبنا البريئة، أتساءل هل ما زال الخجل يحملني مزيداً من الأعباء النفسية؟! أم أنني قد تخطيت هذه المرحلة من حياتي؟! لم يكن نقلي سهلاً لإحدى المدارس الابتدائية القريبة من منزلي. بعد ترقيتي في وظيفتي منذ عدة سنوات، في المرحلة...
وضعت الام المهجرة المكلومة الثكلى يدها على قبر ابنها الراحل للتوّ، ووضعت يدها الأخرى على قلبها وهي ترسل نظراتها في الفضاء المسترخي قبالتها، كانت القبو تملأ الرحب. ما أصعب فقدها لابنها. املها المتبقي في العودة الى قريتها. هكذا برمشة عين انزلق، انفلت من بين يديها، ورحل في طريقه الابدي تاركًا وراءه...
أعلى