حينما أسدل النهر حاجبَه
هبطت بضفته غيمة
ضحكتْ
ثم نادت العشب كي تستدل
على العنفوان به وهْيَ في
مرحٍ عارمٍ
غير أن المدار بدا كاسرا
جعل الريح تعلك مشيتَها
وتشير إلى رهَصٍ دافق تحت
هدْبِ النعامةِ
مثل فتىً يئد الموجَ في كفه
دفعةً واحدةْ...
وككل مساءٍ
سأسرجُ مطْفَأَ خطوي
وأُقْري الحجَلَ المختفي...
(حُلُمٌ يكبرُ في أمكنةٍ أخرى
على مرأى بحيراتٍ من الزنبقِ)
قالَ شاعرٌ عن نفسهِ
(أنا التي تتركُها ريحُ مجازِ الظلِّ خلفَ الأرضِ)
قالتْ وردةٌ عمياءُ في نظرتهِ عن نفسها
(أغنيةٌ تفتَحُ في الريحِ جناحَيها
على كُحلِ المسافاتِ الخياليَّةِ
كي يعبرَ سربُ اللقلقِ البريِّ)
قالَ الحجَرُ المسكونُ بالحيرةِ...
قلبك أيها الميت
ترك دمعتين على طاولة التشريج.
***
كان يرضع حليب المسدسات
بدلا من حليب الأم.
لذلك أمسى قناصا
من البلكونة
يفتح النار على ظلال المشائين.
****
قبل موتها بثلاث سنوات
أنا وأمي وكرسيها المتحرك
كنا مثل إخوان الصفا
نتأمل الفراغ الذي يمشي مقلوبا على رأسه
تحت قدميها المتجمدتين.
حيث تتبدى...
أسافر في مداها الطويل
وأشدو بلحن الطواف الجميل
على موطن الدفء،
ظل الضليل
وطني المقيم على جذوة من سراب
يشيد المقابر دون القباب
وتلهو على مقلتيه فلول الضباب
وسبع عجاف
بلا موعد
وليل بهيم يطيل الغياب
وإخوة يوسف يجيدون
فن اتهام الذئاب
قريبا ستلقي الخبيئة وزرها
ويخفت لون السفور الى منتهاه
ويغشى...
ما أغربَ الدنيا وأبعدَها
وما شأنُ الهوى بتقلباتِ القلبِ
والدنيا شروطٌ غير معلَنةٍ فلا أشواقُنا
تكفي ولا أسماؤنا مضمونةٌ كي نعبرَ
الوقتَ الطويلَ بكلِّ ما سقناهُ من أشياءَ
كانت مرةً مملوءةً حبًّا وحين تحينُ
لحظاتُ الخياراتِ الثقيلةِ تنجلي
ثَمَّ الحقيقةُ مثلما انكشفتْ عن الثلجِ
الطريقُ وتنمحي...
عن راحة الروح لاتُخفى خوافيها
تقسو علينا بمافيناومافيها
باتت بها الأرض ضيقا لاقرار له
تطوف كالريح في فيحا نواديها
ماذا تُراها تدير الآن من غسق
والشفع والوتر من إحدى دواعيها
قلب تبخر في أوهامه زمن
تشده العير ماأبقت بواديها
لا الشوق يحني إليك الرأس منخفضا
ولا ببابك شادٍ من شواديها
والعمر...
ْالبلاغة تلتهم
قبائل الحنين
ماتناثر جوارها من وجعٍ
جعلت منه طُعماً
لضحية جديدة
ترسم الوصول إليها
لم تكتف بعلم البيان والمعاني
ولا بتجنيد البديع
جعلت صيدها ثمنيا هذه المرة
علقت نجاحها
بشعراء النثر
من يجيدون الثرثرة
دون موعد
ويختزلون أحزانهم
في هوامش مؤطرة
لجانبي النص
يفرون للتكثيف ليضغطوا...
إلى روح مهندسة المعمار العراقية زها حديد
قبل أن يحصل على جُلِ ما صار يطلبهُ . صار بهم يطلبها لبعضٍ ما لا يُظن إنهما لكل تدابير المؤقت قد قتلوه بالمدارسة و التمحيص منذ من لم يبطشا بسليقة المعاني ولم يأتي من ملحقية سوابق اللاحق الذي أوشك بهن مخاتلة الابراج القطرية الليلية الوضيئة لئلا يراه بعين...
القمر المريض قرع جسدي بالسكين، فانشق الضوء لرمل فضي...
دُفن البحر في الصحراء وانحدر فوق لحمه الشاحب أقواس دمعي المتجمد على خدِّ السماء...
الليل يكشف عن فمه للبئر،البئر تتعرى لمرايا النار...
ودم الطيور يختلط بدم الياسمين،القمر المريض يبكي...
حفرت قبري بأسناني ورفع الله غطاءه عن جفن الحديقة...
معلقة روحي على مشجب الشمس..
لتدرك قوافل الطيف..
وتعلو على منكسر الظل..
ونباتات الماء..
وزهر الأقحوان..
آن خروجه من غيم الدهشة..
ومن نبرة الوجع الطالع،
من طين اللغة المسومة،
بشميم الهمس..
وحنين اللمس..
على خيمات الأنهار..
لاعبتُ ظل الوقت..
ونهايات الراعي،
على جبل الوشم..
وسهل الآتي من عمائر...
ـ 1ـ
لكأنني سأطير مثل سحابةٍ
أوْ طائر يدري بأنّ الأرضَ ضيّقةٌ
وأنّ الجاذبيّة في الفضاء الرّحبِ
تُربكُ مَن يطيرُ
إنّي أفتّش عن صدى صوتي
وما قالته أغنيّتي وردّده الأثيرُ
يا أيها الجوِّ الفسيحُ لِمَا إزَارُك لا يغطّيني
ويحملني كطفل في قِماطِ
سحَبتْ مخيّلتي بساطي
لتقول لي : لا ترتكبْ خطأً فتجلسُ
مثل...
عميقة هذه الموسيقى..
وهي تسرح بروحي.. في بحرك البعيد..
الليل مدجج بالظلمة.. و الغياب..
ووحدي أرتق للذكرى ثوبها الوحيد..
و الأشرعة كلها ممزقة.. والشواطئ لا تؤدي..
لا تنتظر مني أن أمتلئ بك..
يا زمن الشعر الفائض في..
فقلبي متصدع كثيرا..
لا يقوى على الإبحار.. في مدك الكبير..
وليس لي.. في ظمأ...
لم أزل أرتدي جبة الماء
أمشي وئيدا
أحاذي رصيف القيامة
معجزتي نخلة بين ريحين
والضوء لؤلؤة تتدلى
كخبز يحط بمائدة في
سماء الخريف
كبرْتُ قريبا لروح المرايا
على عاتقي بيرق الاحتمال
فلو رزته لوجدتُ له سحنةً
في السماكة تشبه بئرا معطَّلةً
ولألفيت أسماءَ من رحلوا
لم تزل تتنزّى به
سوف أتلو مزامير عشقي...
اسافر
نحو سماء وجهك المستحيل ..
تشد خطوي كل الموانئ
وفي مطارات الجليد المعتمة..
دوما هناك نافذة
ووجه بارد يبحث في نزق ممل ..
عن جوازات السفر
وفي صحاري الروح ..
تعوي الريح
تكمل في ليل المسافة
اسفار الرمال ..
***
اليك يا اول الأيام
يا آخر الاحلام
اليك ترنو
طيور الليل التي لا تطير...