إعتني بنفسك جيدا
بحمامة روحك الأسيانة
قالت سلمى
السنة الفائتة
حاول أن تربت على كتف حزنك اليومي
وانهض من رمادك
لا تصدقي أحدا يا سلمى
لا تصدقي صمتي الثرثار
حظي اليتكلم ببرود فاحش
كلماتي الممطرة في الخلوة
حقا هرمت يا سلمى
هرم الضوء في عيني الكليلتين
هرم المعنى العميق للأشياء
بيتنا القائم على أسس...
يا أنتِ
أيحق لي أن أسألك...!
من أنتِ...؟
المد الذي يحمل البحر
إلى كفيك
الجزر الذي يعري
سيقان الدهشة
الريح التي تسرع النواح
كي تلقاك
أم غناء كروان في يوم حزين...؟؟
فإني رجوت أفعال المضارع
كي تبقي حاضرة
بين الصمت والكلام
بين السلم والحرب
لكن جيوش "كان" استحوذت على مفاتيح اللغة
ومنافذ المجيء...
"حين جاء شيوخُ القبائل؛ ليصلحوا بين البكريين والتغلبيين بعد مقتل كليبٍ بنِ ربيعةَ على يدِ جسّاس، دعا الزيرُ سالمٌ اليمامةَ ابنةَ أخيه القتيل؛ ليسألها أمام القوم: ماذا تريدين لتصلحي بين أخوالك وأعمامك؟ فقالت: أريد أبي حيّاً".
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
أبي يا أبي
من سقاكَ المنيّة كأساً من الغدرِ...
أقيم في حوض معتق من الخواء
الذي تحزمت به القبيلة ذات يوم
حتى تفتحت اظافرة عن خدش عميق
في جسد الشجرة التي تعسرت ولادتها
مازلت أقيم في خيمة عارية الا من سكين
يطعن به النمل جذع النخلة السامقة
ويفتت المراعي ويوقد في الرمال
نارا لحرق القرابين
مازلت ادفن وجهي في قناع هلامي
ومازلت أذبح بعيري لانتشاء...
كحطام شجرة متيبسة
بات رأسي ككل الأخطاء
عفشا تقتات الطير منه
تجذرت كلبلابة حول النوافذ
احتضنت الذكريات الممسمرة
بتربتي المتهاوية
صرت سلعة رخيصة بفترينات
المدينة المتثائبة
جمعت بقايا أخشابي المهترئة
وعظامي المتهالكة من فوق
الأرفف
ووقفت أنا والنحيب على جسدي
نمطره بالدموع
جلا جلا جلا
يبيع الدلال في...
"إذا متُّ فادفنِّي إلى أصلِ كرمةٍ".
كرمتَها أعني..
داليةَ الشوق المتدلّيةَ قطوفا من شهدٍ
ورحيق
داليةَ الصيفِ الكانت تقترفُ الظلَّ نهارا
كي نجد مكانا نتبادلُ فيه أحاديث الشوق
ونستبدلُ فيه الأسماءَ
بألقابٍ مُغرقةٍ في العِطرْ
ويراودُ كلٌّ منّا الآخرَ عن عينيه
ويُبحرُ في شفتيه طويلا حتى يثملْ
"لا...
-1-
تأكلُ الحرةُ نهديها إذا جاعت
وفي حيِّ المجاعةْ
طفلةٌ شبَّتْ وما ذاقتْ رضاعةْ
حرةٌ أمٌ لها .. ما ذنبُها
لم تنلْ منها المناعَةْ
عضَّت النهدينَ من جوعٍ ولكنْ
خضَّب الفخذين فرسانُ الإذاعة
-2-
حارَ تجارُ العبيدْ
في احتكاراتِ الهواءْ
خصمُها عالٍ بعيدْ
يحرسُ الأجواءَ من فخِّ الرُعاعْ
إنَّهُ النسرُ...
يا كاساندرا، يا صدى الريح في معبدٍ مهجور،
أرى في عينيكِ زوابعَ
وأسواقَ مدنٍ تُباعُ على أطرافِ مجرةٍ تحتضر.
هذا الليل، يا ابنةَ الملوكِ الأوائل،
ليس مجردَ غيابِ شمسٍ،
بل هوَ خيطُ النسيانِ الذي يشدُّ على أعناقِ الممالكِ العائدةِ من رمادها.
الصحاري تشربُ دمعَ النجومِ،
والأنهارُ تُغيرُ مجراها هرباً...
لأرض
تعشق جمال العيون
لحلم
يستيقظ ولا يأتي
لابتسامة
ترى فيها عشاق الحب
سلاما ومحبة بلا حدود
لفرحة
أضاعها الأطفال
على عتبة الأحلام
لمحبتي الدائمة
تحتضن أمي أحزاني
لمكتبة
قد يحسبها الغريب
مقهى راحة
واستجمام
لقاموس الحياة
ثارت الكلمات
في دفء الديار
في تاريخ الأعياد
ورفاق الأمس
حيث الذكريات...